فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي سعيد (( إذا سمعتم النداء ) ).
وفيه حديث عيسى بن طلحة سمع معاوية.
هذا الحديث ذكره (خ) في باب يجيب الإمام على المنبر.
وفي رواية لابن خزيمة أنه قال في الشهادتين وأنا.
المراد بالنداء الأذان. وعن ابن زجاج ليس (( المؤذن ) )من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما عبر ثانيا بالمؤذن دون المنادي، لئلا يتكرر لفظ النداء أولًا وأخرًا.
والثاني يتمحض به الأذان للصلاة بخلاف الأول، فإنه مشترك بين النداء وغيره.
وظاهرص 893 الأمر للوجوب، وبه قال بعضهم والجمهور على خلافه أي هو للندب.
وقال ابن قدامة لا أعلم فيه خلافا، وقد سمع صلى الله عليه وسلم في سفر مناديًا يقول الله أكبر الله أكبر فقال (( على الفطرة ) )، فلما شهد قال (( خرج من النار ) )... الحديث.
فقد أجاب بغير ما قال، وأبعد بعض الحنفية فقال الإجابة بالقدم وهو المشي إلى المسجد لا باللسان، حتى لو كان حاضرًا في المسجد يسمع الأذان فليس عليه إجابة، فإن قال مثل ما يقول نال الثواب وإلا فلا إثم عليه.
وحديث معاوية مبين لإطلاق حديث أبي سعيد أنه لا يقول في الحيعلة مثله، بل يقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
وحديث عمر في (م) يوافقه، وهو مناسب للإجابة ويقولها أربعًا لكل واحدة حولقة، وقيل يقولها مرتين، وفي (( الذخيرة ) )من كتب الحنفية زيادة ما شاء الله كان.
وفي (( المحيط ) )لهم يقول مكان حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ومكان الفلاح ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وقال الخرقي يقول مثل المؤذن كله. وقيل يجمع بينهما للحديثين يعني يقول حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله.
وعن مالك أن الإجابة تنتهي إلى آخر الشهادتين فقط؛ لأنه ذكر، وما بعده بعضه ليس بذكر، وبعضه تكرار لما سبق ويقول في كلمة التثويب صدقت وبررت؛ لأنه مناسب وإن لم يرد فيه نص.
وقال ابن حزم يقول مثله سواء، ولو في صلاة إلا الحيعلة فبعد الفراغ منها.
وعند المالكية ثلاثة أقوال الإجابة لعموم الحديث، وبه قال أحمد والطحاوي. والمنع؛ لأن في الصلاة لشغلًا. يقول التكبير والتشهد في النفل فقط، وعندنا لا يوافقه، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، فإن فعل كره على الأظهر إلا في الحيعلة أو التثويب، فإنها تبطل إن كان عالمًا؛ لأنه كلام آدمي، وكذا قال ابن قدامة إن قال الحيعلة بطلت صلاته.
ويتابع في كل كلمة عقبها، واختلف قول مالك هل يتابع المؤذن، أو يقوله مسرعا قبل فراغه من التأذين.
وهل يجيب كل مؤذن؟ فيه خلاف حكاه الطحاوي وابن التين المالكي، ولا نص لأصحابنا فيه، ولا يبعد أن يقال يختص بالأول؛ لأن الأمر المطلق لا يفيد التكرار.
ولفظ المثل لا يقتضي المساواة من كل وجه، فإنه لا يراد بذلك مماثلته في كل أوصافه حتى رفع الصوت، وفي لا حول ولا قوة إلا بالله خمسة أوجه مشهورة أي لا حركة، ولا استطاعة إلا بمشيئة الله.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( النداء ) )أي الأذان.
فإن قلت ما المستفاد منه أيقول مثله بعد فراغ المؤذن عن تمامه أم يقول بعد كل كلمة مثل كلمتها. قلت هو القسم الثاني بدليل ذكره بلفظ المضارع حيث قال يقول ولم يقل قال.
فإن قلت مقتضاه أن يقول في الحيعلتين أيضًا مثل ذلك. قلت هو عام مخصوص بما روي عن ميمونة أنه يقول مثله ص 894 إلى آخر الشهاداتين أو أنه يحوقل في الحيعلة على حسب الروايتين.
قوله (( فقال ) )فإن قلت السماع لا يقع على الذوات إلا إذا وصف بالقول ونحوه كقوله تعالى {سمعنا مناديا ينادي} قلت ههنا القول مقدر أي سمع معاوية قال يوما ولفظ فقال مفسر لقال المقدر ومثل هذه الفاء تسمى بالفاء التفسيرية.
قوله (( مثله ) )أي مثل ما يقول المؤذن وفي بعضها مثله.
فإن قلت كلمة إلى للغاية وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها فلا يلزم أن يقول في أشهد أن محمدًا رسول الله مثله، قلت لا نسلم أنها بمعنى الانتهاء فقد تكون بمعنى المعية كقوله تعالى {لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} سلمنا لكن حكمها متفاوتة فقد لا تدخل الغاية تحت المغيا.
قال صاحب (( الحاوي ) )الإقرار بقوله من واحد إلى عشرة إقرار بتسعة وقد تدخل.
قال الرافعي في (( المحرر ) )وهو إقرار بعشرة وعليه الجمهور.
سلمنا وجوب المخالفة بين ما بعدها وما قبلها لكن لا نسلم وجوبها بين نفس الغاية وما قبلها كما يقال ما بعد المرفق حكمه مخالف لحكم ما قبله إلا نفس المرفق ففي مسئلتنا يجب مخالفة الحيعلة لما قبلها لا حكم الشهادة.
قوله (( نحوه ) )أي نحو الحديث المذكور بالإسناد المتقدم و (( بعض إخواننا ) )هو من باب الرواية من المجهول.
(( ولما قال ) )أي المؤذن الحيعلة (( قال ) )أي معاوية الحوقلة.
لجوهري حي على الصلاة معناه هلم وأقبل وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها.
فإن قلت لم ترك حكم حي على الفلاح. قلت اكتفى بذكر إحدى الحيعلتين عن الأخرى لظهوره والفلاح هو الفوز والنجاة والبقاء قالوا ليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفلاح أي أقبلوا على سبب الفوز في الآخرة والنجاة عن النار والبقاء في الجنة والحول الحركة أي لا حركة إلا بمشيئة الله وقيل لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وقد يقال في التعبير عنه الحولقة والحوقلة.
النووي يستحب إجابة المؤذن لكل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب وحائض إلا لمن له مانع ككونه في الصلاة أو في الخلاء أو الجماع ونحوه وهل الإجابة في غير أوقات المانع واجبة أو مندوبة فيه خلاف وكذا في أنه مجيب لكل مؤذن أم لا ولهم فقط.
التيمي قال بعضهم الحيعلة دعاء إلى الصلاة فلا معنى لقول السامع ذلك لأن دعاء الناس إلى الصلاة سرًا لا فائدة له بل يجعل مكانه الحوقلة لأنها كنز من كنوز الجنة.
أقول
الحولقة لفظة مبينة من لا حول ولا قوة كالبسملة من بسم الله والحمد لله من الحمد لله والدمعزة من دام عزك والطليقة طلبقة من طال بقاءك والسبحلة من سبحان الله والحسبلة من حسبي الله ولفظ الجوهري بتقديم اللام الحولقة وغيره بقوله الحوقلة بتقديم القاف والمراد منها إظهار الفقر إلى الله تعالى لطلب المعونة على ما يحاول من الأمور وهي حقيقة العبودية [1] .
[1] في هامش المخطوط (( أقول والحيعلة من حي على الصلاة والجعنلة من جعلني الله فداءك والأيهة إذا قال يا أيها الناس ومنه قول الخطيب وآيه بالمؤمنين الحردبة هو أن يحر أحد الأكلتين اللقمة ويأخذها بيده مخافة أن يستقيء أحد الأكلتين وسمي من يفعلها حرديابا والفذلكة في الحساب عن قولهم فذلك كذا وكذا .... والهلهلة من لا إله إلا الله والتلكفة من تلا كيف في صفات الله ) ).