أثر أنس ساقه (خ) في فضائل القرآن عن أنس مطولًا كما سنقف عليه إن شاء الله تعالى، وفي غير (خ) أن عثمان بعث مصحفًا منها ليجتمع الناس على قراءة ما يعلم ويتيقن.
قال أبو عمرو الداني أجمع العلماء على أن عثمان كتب أربع نسخ فبعث بإحداهن إلى البصرة، والأخرى إلى الكوفة، وثالثًا إلى الشام، وحبس آخر عنده، وقال أبو حاتم السجستاني كتب سبعة، فبعث إلى مكة واحدًا، وإلى الشام آخر، وإلى اليمن آخر، وإلى البحرين آخر، وإلى البصرة آخر، وإلى الكوفة آخر.
وأمير السرية هذا هو عبد الله بن جحش بن رئاب أخو أبي أحمد، وزينب أم المؤمنين، وأم حبيبة، وحمنة، وأخوهم عبد الله تنصر بأرض الحبشة، وعبد الله وأبو أحمد كانا من المهاجرين الأولين، وعبد الله يقال له المجدع في الله، شهد بدرًا وقتل يوم أحد بعد أن قطع أنفه وأذنه.
قال ابن إسحاق كانت هذه السرية أول سرية غنم فيها المسلمون، وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر الكبرى، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثمانية رهط من المهاجرين، وكتب له كتابًا، وأمره ألا ينظر إليه حتى يسير يومين، ثم يمضي فيه فمضى لما أمر به، ولا يستكره أحدًا من أصحابه، فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه (( إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل ص 291 نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشًا وتعلم لنا أخبارهم ) )، فقال عبد الله وأصحابه سمعًا وطاعة. فمضوا ولقوا عيرًا لقريش، فقتلوا عمرو بن الحضرمي في أول يوم من رجب كافرًا، واستأسروا اثنين، وغنموا ما كان معهم.
فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال (( ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ) )، وقالت قريش قد استحل محمد الشهر الحرام فأنزل الله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة217] الآية. فهذه أول غنيمة، وأول أسير، وأول قتيل قتله المسلمون.
و (خ) لما ذكر أولًا قراءة الشيخ ثم تلاه بالقراءة والعرض عليه، وهو يشمل السماع والقراءة، ثم تلاه بالمناولة والمكاتبة، وكل منهما قد يقترن به الإجازة وقد لا يقترن، ولم يصرح بالإجازة المجردة، ويحتمل أنه يرى أنها من أنواع الإجازة، فبوب على أعلاها رتبة على جنسها.
والخطيب أطلق اسم الإجازة على ما عدا السماع، وجعل المناولة والعرض من أنواعها، واستدل على الإجازة بعين ما استدل به (خ) على المناولة، وهو حديث عبد الله بن جحش، فإنه عليه السلام ناوله الكتاب ثم قرأه على الناس، ويجوز لهم روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن كتابته إليهم تقوم مقامه، وجائز أن يقول الرجل حدثني فلان كتابة إذا كتب إليه.
والمناولة المقرونة بالإجازة لها صور
1 أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعًا مقابلًا به، ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه، أو أجزت لك روايته عني، ثم يملكه له أو يأذن له في نسخه ويقابله به.
2 أن يدفع إليه الطالب سماعه فيتأمله وهو عارف به متيقظ، ثم يعيده إليه ويقول هو حديثي أو روايتي فاروه عني، أو أجزت له روايته، وهذا سماه غير واحد من أئمة الحديث عرضا.
وقد سلف أن القراءة عليه تسمى عرضًا أيضًا، فليسم هذا عرض المناولة وذاك عرض القراءة، وهذه المناولة كالسماع في القوة عند الزهري ومالك في آخرين، والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة، وهو قول جماعة منهم باقي الأربعة.
3 أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه له ثم يمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه، وهذا دون ما سبق، ويجوز روايته إذا وجده أو فرعًا مقابلًا به موثوقًا بموافقته لما تناوله الإجازة، والمناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله مقتصرًا على هذا سماعي، فلا تصح الرواية بها، وجوزها جماعة.
وأما الكتابة المعتبرة بالإجازة فكالمناولة وكذا الكتابة المجردة عند الأكثرين، وأما الإجازة فالأصح جواز الرواية والعمل بها.
ومعنى كتب أمر بالكتابة، وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه رجلًا وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين .. الحديث، هذا الحديث من أفراد (خ) أخرجه في مواضع ص 292 هنا عن إسماعيل، وفي المغازي عن إسحاق عن يعقوب، وفيه أنه عليه السلام بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة، وفي خبر الواحد عن يحيى بن بكير، وفي الجهاد عن عبد الله بن يوسف عن الليث.
هذا الرجل هو عبد الله بن حذافة السهمي هو عبد الله بن حذافة قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي.
أخو خنيس بن حذافة، زوج حفصة أصابته جراحة بأحد فمات منها، خلف عليها بعده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله الذي قال يا رسول الله من أبي؟ قال (( أبوك حذافة ) ).
أسلم قديمًا وكان من المهاجرين الأولين، وكانت فيه دعابة، وقيل إنه شهد بدرًا. ولم يذكره الزهري، ولا موسى بن عقبة، ولا ابن إسحاق في البدريين، أسره الروم في زمن عمر، وأرادوه على الكفر، وله في ذلك قصة طويلة، توفي عبد الله في خلافة عثمان.
والبحران تثنية بحر وهو ملك مشهور بين البصرة وعمان، صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهله وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، وبعث أبا عبيدة فأتى بجزيتها.
وعظيم البحرين لعله المنذر بن ساوى العبدي، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرمي إليه وكان ملك البحرين فصدق وأسلم.
وكسرى بكسر الكاف وفتحها قال ابن الجواليقي والكسر أفصح.
وهو فارسي معرب، وهو أنوشروان هرمز الكافر، وهو الذي ملك النعمان بن المنذر على العرب، وهو الذي قصده سيف بن ذي يزن يستنصره على الحبشة، فبعث معه قائدًا من قواده فنفوا السودان، وكان ملك كسرى سبعًا وأربعين سنة وسبعة أشهر.
وذكر ابن سعد أنه عليه السلام بعث عبد الله بن حذافة السهمي، وهو أحد الستة الذين بعثوا إلى الملوك كسرى وغيره إلى الإسلام، وكتب معه كتابًا، قال عبد الله فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ عليه ثم أخذه فمزقه.
فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال (( اللهم مزق ملكه ) )، وكتب كسرى إلى باذان عامله في اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتيا بخبره، فبعث باذان قهرمانه ورجل آخر، وكتب معهما كتابًا، فقدما المدينة ومعهما كتاب باذان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهما إلى الإسلام، وفرائصهما ترعد.
فقال (( أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه كسرى في هذه الليلة ) )لسبع ساعات مضت منها وهي ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وأن الله سلط عليه ابنه شيرويه فقتله. أي وتمزق ملكه كل ممزق، وزال بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن هشام قيل على يدي ابنه شيرويه. قال الزهري فلما بلغ باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس.
قوله (( كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا أو أراد أن يكتب ص 293 فقيل له إنهم لا يقرأون كتابًا إلا مختومًا ) )الحديث. هذا الحديث أخرجه (خ) في أبواب هنا وفي الجهاد واللباس عن ابن مقاتل، وفي الأحكام عن ابن يسار، وله عنده طرف أخرى ورواته سلفوا خلا محمد بن مقاتل وهو مروي ثقة صدوق كنيته أبو الحسن، انفرد به (خ) عن باقي الكتب، روى عن ابن المبارك ووكيع وعنه مع (خ) أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم مات آخر سنة ست وعشرين ومائتين.
الخاتم بفتح التاء وكسرها وفيه أربع لغات أخرى خاتام وخيتام وختام وختم.
وفيه اتخاذ خاتم الفضة، وهو إجماع، ولا عبرة بمن شذ فيه من كراهة لبسه إلا لذي سلطان، ومن كراهته للنساء؛ لأنه زي الرجال.
وأما خاتم الذهب فقام الإجماع على تحريمه، ولا عبرة بقول محمد بن عمرو بن حزم أنه مباح. ولا بقول بعضهم أنه مكروه، وقد كان عليه السلام اتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فصه مما يلي بطن كفه فاتخذ الناس مثله فرماه، وقال (( لا ألبسه أبدًا ) )ثم اتخذ الخاتم من فضة فنسخ لبسه.
وأما حديث أنس أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ورق يومًا واحدًا فطرحه وطرح الناس خواتيمهم فهو وهم من الزهري، وإن كان رواه عنه خمسة وصوابه من ذهب.
وفيه جواز نقش الخاتم ونقش اسم صاحبه، وجواز نقش اسم الله تعالى عليه، وهو قول مالك وابن المسيب وغيرهما، وكرهه ابن سيرين.
وأما رواية (خ) كما سيأتي (( إنا اتخذنا خاتمًا، ونقشنا عليه نقشًا، فلا ينقش عليه أحد ) )فالنهي عن نقش مثله خوف حصول المفسدة والخلل، فإنه عليه السلام إنما فعل ذلك؛ ليختم به كتب الملوك، فإذا نقش مثله خيف وقوع ذلك.
وفيه ختم كتاب السلطان والقضاة والحكام، وهو سنة متبقية، وإنما كانوا لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا خوفًا على كشف أسرارهم وإذاعة تدبيرهم، فصار الختم للكتاب سنة، وقيل في قوله {إني ألقي إلي كتاب كريم} [النمل29] أنه كان مختومًا.
وفيه معنى (( كتب ) )أراد أن يكتب.
واعلم أن (خ) ذكر أحاديث الخاتم في مواضع من كتابه، وسيأتي الكلام في كيفية وضع فصه؟ وهل يلبسه في يمينه أو يساره؟ إن شاء الله تعالى.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( إلى البلدان ) )أي إلى أهل البلدان وهذا على سبيل المثال وإلا فالحكم عام بالنسبة إلى أهل القرى والصحاري وغيرهما, فإن قلت كلمة الانتهاء لا بد لها من متعلق فما متعلقه, قلت الكتاب وهو المصدر ولفظ الكتاب يحتمل عطفه على المناولة وعلى ما يذكر.
قوله (( ذلك ) )أي المناولة والكتابة وتجوز الإشارة بذلك إلى المثنى نحو {عوان بين ذلك} .
قوله (( أهل الحجاز ) )هو بلاد سميت به؛ لأنها حجزت بين نجد والغور، وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها؛ أي قرأها كخيبر للمدينة والطائف لمكة.
أقول قال ياقوت ص 294 في (( معجم البلدان ) )الحجاز بالكسر وآخره زاي هو جبل ممتد يحجز بين غور تهامة ونجد، وقيل فيه أقوال قال وأحسنها قول هشام الكلبي، وقد حدد جزيرة العرب فصارت بلاد العرب التي نزلوها وتوالدوا فيها على خمسة أقسام تهامة والحجاز ونجد والعروض والسمن وذلك إلى جبل السراة، وهو أعظم جبال العرب أقبل من قعر اليمن حتى بلغ أطراف الشام فسمته العرب حجازًا لأنه حجز بين الغور لأنه هابط، وبين نجد وهو ظاهر فصار ما خلف الجبل في عرينة إلى أسياف البحر من بلاد الأشعرين وعك وكنانة وغيرها ودونها إلى ذات عرق، والجحفة وما صاقبها وغار من أرضها غور تهامة.
وتهامة تجمع ذلك كله وصار ما دون ذلك الجبل في شرقية من صحارى النجد إلى أطراف العراق والسماوة تجمع ذلك كله نجد وصار الجبل نفسه سراته الحجاز ما احتجز في شرقيه من الجبال وانحدر إلى ناحية فبدو الجبلين إلى المدينة تثليث وما دونها في ناحية فيد حجاز والعرب تسميه نجدًا وجلسًا وحجازًا.
والحجاز يجمع ذلك كله وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاها العروض وفيها نجد وغور لقربها من البحار وانخفاضها في مواضع منها ومسائل أودية منها والعروض يجمع ذلك كله، وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء وما والاها إلى حضرموت والبحر وعمان وما بينهما اليمن وهو يجمع ذلك كله انتهى.
قوله (( السرية ) )بتشديد الياء قطعة من الجيش. قوله (( بعث بكتابه رجلًا ) )أي بعث رجلًا ملتبسًا بكتابه مصاحبًا له، واسم هذا الرجل عبد الله بن حذافة، و (( البحرين ) )بلفظ التثنية علم بلد قريب من جيرون وقبيس.
أقول قال ياقوت البحرين اسم جامع لبلاد على ساحل البحر بين البصرة وعمان آخرها ومدينتها هجر وبينها وبين البصرة خمس عشر يومًا وبينها وبين عمان مسيرة شهر.
قوله (( إلى عظيم البحرين ) )ولم يقل إلى ملك البحرين إذ لا ملك ولا سلطنة للكفار إذ الكل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن ولاه، والفاء في (( فدفعه ) )عاطفة على مقدر؛ أي فذهب إلى عظيم البحرين فدفعه إليه ثم بعثه العظيم إلى كسرى فدفعه إليه، ويسمى مثله بالفاء الفصيحة.
قوله (( فلما قرأه ) )أي كسرى الكتاب (( مزقه ) )والذي مزق الكتاب هو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان. قوله (( فحسبت ) )أي قال الزهري ظننت. قوله (( فدعا ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (( عليهم ) )أي على كسرى وأتباعه.
قوله (( كل ممزق ) )بفتح الزاي مصدر كالتمزيق، قيل إن ابنه شرويه قتله بأن مزق بطنه ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر يقال أبرويز لما أيقن بالهلاك وكان مأخوذًا عليه فتح خزانة الأدوية وكتب على حقة السم الدواء النافع ص 295 للجماع وكان ابنه مولعًا بذلك فاحتال في هلاكه، فلما قتل أباه فتح الخزانة فرأى الحقة فتناول منها ومات من ذلك السم ولم يقم لهم بعد الدعاء عليهم أمر نافذ بل أدبر عنهم الإقبال ومالت عنهم الدولة حتى انقرضوا عن آخرهم في خلافة عمر رضي الله عنه حين توجيهه سعد بن أبي وقاص إلى العراق.
فإن قلت الحديث كيف دل على الترجمة. قلت وجه دلالته على الجزء الثاني منها ظاهر، وأما الجزء الأول فدل عليه الكتاب الذي ناول أمر السرية، وفي الحديث مكاتبة الكفار ودعاءهم إلى الإسلام وجواز العمل بالكتاب وبخبر الواحد وجواز الدعاء عليهم حين أساءوا الأدب.
قال ابن بطال فيه أن الرجل الواحد يجزئ في حمل كتاب الحاكم إلى الحاكم وليس من شرطه أن يحمله شاهدان كما تصنع اليوم القضاة، وإنما حملوا على شاهدين لما دخل الناس من الفساد فاحتيط لتحصين الدماء والفروج والأموال بشاهدين.
قوله (( كتابًا ) )أي إلى العجم أو إلى الروم، وقد جاء الروايتان صريحتين بهما في كتاب اللباس. قوله (( أو أراد ) )لفظ أو شك من أنس. و (( إنهم ) )أي إن الروم أو العجم. قوله (( نقشه ) )مبتدأ ومحمد رسول الله جملة خبره.
فإن قلت أين العائد في الجملة إلى المبتدأ. قلت هو في تقدير المفرد؛ أي الكلمة مثلًا كأنه قال نقشه هذه الكلمة وإعراب أمثاله يكون بحسب المنقول عنه لا بحسب المنقول إليه.
قوله (( في يده ) )إما حال عن البياض أو عن المضاف إليه أي الخاتم أي كأني أنظر إلى بياض الخاتم حالة كون الخاتم في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن قلت الخاتم ليس في اليد بل في الإصبع. قلت أطلق الكل وأراد الجزء. فإن قلت الإصبع في الخاتم لا الخاتم في الإصبع. قلت هو من باب القلب نحو عرضت الناقة على الحوض.
قوله (( فقلت ) )أي قال سفيان قلت لقتادة. فإن قلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أميًا فكيف قال كتب النبي بإسناد الكتابة إليه. قلت إن قلنا الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يعرف الكتابة أصلًا فهو ظاهر، وقد نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بيده، وسيجيء إن شاء الله تعالى في الجهاد، وإن قلنا أن الأمي من لا يعرف الكتابة فيحمل هذا الإسناد أن يكون حقيقة بأن يصدر هذه الكتابة منه خارقة للعادة على سبيل الإعجاز، وأن يكون مجازًا عن الأمر بالكتابة.
فإن قلت المجاز لابد له من قرينة فما هي هنا. قلت القرينة العقلية وهي كونه أميًا غير عارف بالكتابة أو القرينة العادية أو العرف أن السلطان لا يكتب الكتاب بنفسه.