فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 3844

ويذكر أن عمرو بن العاص إلى آخره.

هذا الحديث أسنده أبو داود مطولًا، وفيه أن ذلك كان في غزوة السلاسل. وفي أخرى له (( فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم ) )، ولم يذكر التيمم.

وروى هذه أبو حاتم ابن حبان في (( صحيحه ) )، والحاكم في (( مستدركه ) )، ثم قال صحيح على شرط الشيخين.

ثم ذكر (خ) حديث عمار من طريقيه بطولهما، ولا شك أن من خاف التلف من استعمال الماء أبيح له التيمم مع وجوده، وهو إجماع. وهل يلحق به خوف الزيادة فيه فقط؟ قولان للعلماء والشافعي، والأصح عندهم نعم، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري.

وعن مالك رواية أخرى بالمنع. وقال عطاء والحسن في رواية لا يستباح التيمم بالمرض أصلًا.

وكرهه طاوس. وإنما يجوز له التيمم عند عدم الماء، فأما مع وجوده فلا، وهو قول أبي يوسف ومحمد.

والدليل على أن من خاف الزيادة في المرض يباح له التيمم ما احتج به أبو موسى على ابن مسعود من الآية، ولم يفرق بين مرض يخاف منه التلف أو الزيادة، فهو عام في كل مرض، وقياسًا على سائر الرخص كالفطر وترك القيام وقام ص 673 الإجماع على أن المسافر إذا كان معه ماء وخاف العطش أنه يتيمم ويشربه، وأن الجنب يجوز له التيمم، إلا ما ذكر عن عمر وابن مسعود، فإنهما منعاه له؛ لقوله تعالى {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} [المائدة6] وقوله {ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء43] .

وقد روي مثل هذا عن ابن عمر، واختلف فيه عن علي، وخفيت عليهم السنة في ذلك من رواية عمار وعمران بن حصين.

قال المهلب وفي قول أبي موسى لابن مسعود (( فدعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية؟ ) )فيه الانتقال في الحجاج مما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق، وذلك أنه يجوز للمناظرين عند تعجيل القطع والإفحام للخصم، ألا ترى أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم إذ قال {ربي الذي يحيي ويميت} [البقرة258] ، قال له النمرود {أنا أحيي وأميت} [البقرة258] لم يحتج أن يوقفه على كيفية إحيائه وإماتته، بل انتقل إلى مسكت من الحجاج فقال {إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} [البقرة258] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أجنب ) )بفتح الهمزة وهذه القصة كانت في غزوة ذات السلاسل، ولم يعنف أي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرًا.

وجه الاستدلال بالآية أن استعمال الماء عند شدة البرد قد يوجب هلاك المستعمل، وقد نهى الله عما يوجب الهلاك بالآية وعدم التعنيف تقرير فيكون حجة على جواز التيمم للجنب.

قوله (( إذا لم يجد ) )أي الجنب، وهذا على سبيل الاستفهام والسؤال من أبي موسى عن عبد الله و (( في هذا ) )أي في جواز التيمم للجنب، ولفظ (( يعني تيمم ) )وأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يكفيك الوجه والكفين، وإنما لم يقنع عمر بقول عمار لأنه لما كان حاضرًا معه في تلك السفرة ولم بتذكر القصة ارتاب في ذلك.

قوله (( أرأيت ) )أي أخبرني و (( يابا عبد الرحمن ) )حذفت همزة الأب منه تخفيفًا، وهو كنية عبد الله و (( حين يجد ) )أي الماء و (( يكفيك ) )أي مسح الوجه والكفين؛ أي فذرنا أي اقطع النظر عن قول عمار فما تقول فيما ورد في القرآن وبهذه الآية؛ أي قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا} .

(( فما درى ) )أي فلم يعرف عبد الله ما يقول في توجيه الآية على وفق فتواه، وما استفهامية ولعل المجلس ما كان يقتضي تطويل المناظرة وإلا فكان لعبد الله أن يقول المراد من الملامسة في الآية تلاقي البشرتين فيما دون العورة وجعل التيمم بدلًا من الوضوء فقط فلا يدل على جواز التيمم للجنب.

قوله (( في هذا ) )أي في التيمم للجنب و (( أوشك ) )أي قرب وأسرع، وهذا رد على ما زعم بعضهم أنه لا يقال أوشك بل لا يستعمل إلا مضارعًا.

قوله (( برد ) )بفتح الباء والراء. الجوهري برد بضم الراء والمشهور الفتح.

فإن قلت ما وجه الملازمة بين الرخصة في تيمم الجنب وتيمم المتبرد حتى صح أن يقال لو رخصنا لهم في ذلك لكان إذا وجد أحدهم البرد تيمم. قلت الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما في عدم القدرة على استعمال الماء لأن عدم القدرة إما بفقد الماء وإما تعذر الاستعمال.

قوله (( فقلت ) )أي قال الأعمش قلت لسفيان و (( لهذا ) )أي ولأجل هذا المعنى وهو احتمال أن يتيمم المتبرد.

فإن قلت الواو لا تدخل بين القول ومقوله فلم قال وإنما كره. قلت هو عطف على سائر مقولاته المقدرة؛ أي قلت كذا وكذا أيضًا، وفي الباب جواز المناظرة والانتقال من حجة إلى حجة وجواز الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت