فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث علقمة عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث.
هذا الحديث تقدم في باب ما جاء في القبلة، وهذا الحديث دال لمذهب مالك وأبي حنيفة، وتقدم من أدلة من رجح أنه قبل السلام حديث أبي سعيد، وحاصل المذاهب سبعة
1 كله بعد السلام، قاله أبو حنيفة.
2 كله قبله، قاله الشافعي.
3 الزيادة بعد والنقص قبل. وكذا إذا اجتمعا، قاله مالك.
4 المتيقن أنه نقص والسهو المشكوك فيه قبله، والمتيقن أنه زيادة بعد، قاله ابن لبابة، وذكر الداودي نحوه عن مالك.
5 الكل سواء، قاله مالك في (( المجموعة ) ). ص 1292
6 يسجد للنقص فقط دون الزيادة، قاله علقمة والأسود.
7 إذا اجتمع سهو نقص وزيادة سجدها، قاله الأوزاعي وعبد العزيز.
واختلف العلماء فيمن قام إلى خامسة، فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث إن ذكر وهو في الخامسة قبل كمالها رجع وجلس وتشهد وسلم، وإن لم يذكر إلا بعد فراغه من الخامسة؛ فإنه يسلم ويسجد للسهو وصلاته مجزئة عنه، هذا قول عطاء والحسن والنخعي والزهري، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة إذا صلى الظهر خمسًا ساهيًا نظر؛ فإن لم يقعد في الرابعة قدر التشهد فإن صلاة الفرض قد بطلت، ويضيف إلى الخامسة سادسة، وتكون نافلة، ويعيد الفرض، وإن جلس في الرابعة تقدر التشهد فصلاته مجزئة ويضيف إلى الخامسة سادسة، وتكون الخامسة والسادسة نفلًا، وإن ذكر وهو في الخامسة قبل أن يسجد فيها فلم يكن جلس في الرابعة رجع إليها فأتمها كما يقول، وسجد للسهو بعد السلام.
ثم الحديث دال لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أن من زاد في صلاته ركعة ناسيًا لا تبطل صلاته، بل إن علم بعد صلاته فقد مضت صلاته صحيحة، ويسجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب، وإن طال فالأصح عندنا أنه لا يسجد، وان ذكر قبل السلام عاد إلى القعود، سواء كان في قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها، ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم.
والزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة، سواء قلت أو كثرت إذا كانت من جنس الصلاة، فلو زاد ركوعا أو سجودًا أو ركعة أو ركعات كثيرة ساهيًا فصلاته صحيحة في كل ذلك، ويسجد للسهو استحبابًا لا إيجابًا.
وحكى القاضي عياض من مذهب مالك أنه إن زاد نصف الصلاة لم تبطل صلاته بل هي صحيحة ويسجد للسهو، وإن زاد النصف فأكثر فمن أصحابه من أبطلها، وهو قول مطرف وابن القاسم، ومنهم من قال إن زاد ركعتين بطلت، وإن زاد ركعة فلا، وهو قول عبد الملك وغيره.
ثم في بعض طرق هذا الحديث فقيل أزيد في الصلاة شيء؟ فقال (( إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس ) ). ثم تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد.
وهو مما يستشكل ظاهره؛ لأن ظاهره أنه عليه السلام قال لهم هذا الكلام بعد أن ذكر أنه زاد أو نقص قبل أن يسجد، ثم بعد أن قاله سجد للسهو، ومتى ذكر كذلك فالحكم أنه يسجد ولا يتكلم، ولا يأتي مناف للصلاة، والجواب عنه من أوجه
1 أن ثم هنا ليست لحقيقة الترتيب، وإنما هي لعطف جملة على جملة، وليس معناه أن التحول والسجود كان بعد الكلام، بل إنما كان قبله.
ويؤيده أنه جاء في حديث ابن مسعود هذا فزاد أو نقص، فلما سلم قيل يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال (( وما ذاك؟ ) )قالوا صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال (( إنه لو حدث في ص 1293 الصلاة أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر ) )الحديث.
وهي صريحة أن التحول والسجود كان قبل الكلام فتحمل الثانية عليها جمعًا بين الروايتين، وحمل الثانية على الأولى أولى من عكسه؛ لأن الأولى على وفق القواعد.
2 أن يكون هذا قبل تحريم الكلام.
3 أنه وإن تكلم عامدًا بعد السلام لا يضره، وهو أحد وجهين لأصحابنا، أنه إذا سجد لا يصير عائدًا إلى الصلاة حتى لو أحدث فيه لا تبطل صلاته، والأصح نعم.
وقولهم أزيد في الصلاة؟ سؤال من جوز النسخ على ما ثبت من العبادة، ويدل على هذا أنهم كانوا يتوقعونه.
قوله (( وما ذاك؟ ) )سؤال من لم يشعر بما وقع منه، ولا يقين عنده ولا غلبة ظن.
وقال ابن حبان إخبار ذي اليدين أن الشارع تكلم على أن الصلاة قد تمت، وذو اليدين توهم أن الصلاة ردت إلى الفريضة الأولى فتكلم على أنه في غير صلاة، وأن صلاته قد تمت، فلما استثبت عليه السلام أصحابه، كان من استثباته على يقين أنه قد أتمها، وجواب الصحابة له؛ لأنه كان من الواجب الإجابة عليهم، وإن كانوا في الصلاة، فأما اليوم فالوحي قد انقطع وأقرت الفرائض، فإن تكلم الإمام، وعنده أن الصلاة قد تمت بعد السلام لم تبطل، وإن سأل المأمومين فأجابوه بطلت، وإن سأل بعض المأمومين الإمام عن ذلك بطلت صلاته، والعلة في سهو الشارع التعليم.