فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 3844

2 -باب أي الرقاب أفضل؟

فيه حديث أبي ذر، جندب بن جنادة، مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود، وقد جاء من العراق ثم قدم المدينة فمات بها بعد عشرة أيام.

سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال (( إيمان بالله ) )الحديث.

(( أغلاها ) )ضبطه الشيخ أبو الحسن بعين مهملة وضبطه أبو ذر بمعجمة، ومعناه أن من اشتراها بكثير الثمن، فإنما فعل ذلك لنفاستها عنده، ومن أعتق رقبة نفيسة عنده وهو مغتبط بها فلم يعتقها إلا لوجه الله.

وهذا الحديث في معنى قوله تعالى {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران92] وكان لابن عمر جارية يحبها فأعتقها لهذه الآية، ثم أراد أن يتزوجها فمنعه بنوه، فكان بعد ذلك يقرب منها من غيره لمكانها من قلبه.

قال المهلب وإنما قرن الجهاد في سبيل الله بالإيمان به؛ لأنه كان عليهم أن يجاهدوا في سبيله حتى تكون كلمة الله هي العليا، وحتى يفشو الإسلام وينتشر فكان الجهاد ذلك الوقت أفضل من كل عمل.

قوله (( تعين صانعًا ) )أي فقيرًا (( أو تصنع ولأخرق ) )عاملًا لا يستطيع عمل ما يحاوله، والخرق لا يكون إلا في اليدين، وهو الذي لا يحسن الصناعات.

قال ابن سيده خرق بالشيء جهله ولم يحسن عمله وهو أخرق، وفي (( المثلث ) )لابن عديس الخرق جمع الأخرق من الرجال والخرقاء من النساء وهما ضد الصناع والصنع.

وقوله (( ضائعًا ) )أي فقيرًا هو ما فسره ابن بطال، وكذا ضبطه غيره بالضاد المعجمة، وأنه رواية هشام، وصوابه (( صانعًا ) )بالصاد المهملة وبالنون. وقال النووي الأكثر في الرواية المعجمة.

وقال عياض روايتنا في هذا من طريق هشام بالمعجمة، وعن أبي بحر بالمهملة، وهو صواب ص 2287 الكلام؛ لمقابلته بالأخرق وإن كان المعنى من جهة معونة الصانع أيضًا صحيحًا، لكن صحت الرواية عن هشام بالمهملة.

وقال ابن المديني الزهري يقوله بالمهملة، ويرون أن هشامًا صحفه بالمعجمة، والصواب قول الزهري.

وإذا كانا مسلمين فأفضلهما أغلاهما ثمنًا كما سلف.

قال أبو عبد الملك إذا كان ذلك في ذوي الدين، واختلف إذا كان النصراني أو اليهودي أو غيرهما أكثر ثمنًا من المسلم. فقال مالك عتق الأغلى أفضل، وإن كان غير مسلم.

وقال أصبغ عتق المسلم أفضل، وهو أبين، قال ابن التين؛ لتقييده بالمسلم فيما سلف، وقياسًا على عتق الواجب في قوله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء92] .

وهذا الحديث رواه مالك في (( موطآته ) )عن هشام، عن أبيه عن عائشة مرفوعًا به، كما ساقه (خ) وذكر بعضهم أنه مما يعد على مالك؛ لأن غير واحد رواه عن هشام، عن أبيه، عن أبي مراوح [1] ، عن أبي ذر كما في (خ) .

وقال أبو عمر زعم قوم أن هذا الحديث كان أصله عند مالك، عن هشام، عن أبيه مرسلًا.

ورواه ابن وهب، عنه، عن الزهري، عن حبيب، عن عروة مرسلًا.

وقال الدارقطني المحفوظ عن مالك الإرسال.

ولو أراد أن يعتق رقبة واحدة بألف، وأمكن أن يشتري بالألف رقبتين مفضولتين فهما أفضل، بخلاف الأضحية، والفرق أن المقصود بها طيب اللحم، وبالعتق الخلاص من رقة الرق.

[1] في هامش المخطوط (( أقول أبو مراوح اسمه سعد الغساني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت