فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 3844

فيه حديث أنس غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث.

هذا الحديث سلف قطعة منه في الجنائز لما توفي أبو عمير بن أبي طلحة في باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة، وفي لفظ (( وهو في مربد الغنم يسمها ) )قال شعبة وأكثر علمي أنه قال في آذانها.

و (( الميسم ) )مفعل بكسر الميم وفتح السين المهملة الآلة، والاسم منه الوسم؛ لأن ياءه واو إلا أنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء.

قال عياض كذا ضبطناه بالمهملة، وقال بعضهم بالمعجمة أيضًا، وبعضهم فرق فقال بالمهملة في الوجه، وبالمعجمة في سائر الجسد.

وفي (( الجامع ) )الميسم الحديدة التي يوسم بها، والجمع مواسم.

وفيه أنه كان يحنك أولاد الأنصار بتمرة يمضغها فيجعلها في حنك الطفل يمصها؛ فيكون أول ما يدخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم والتمر.

والصبي محنك ومحنوك أيضًا، وعبد الله هذا حملته به أمه في ليلة موت أخيه كما سلف هناك.

وفيه وسم إبل الصدقة، وكذا الجزية، وهو ما عقد له الباب، وفعله الصحابة والتابعون أيضًا والحكمة فيه تمييزها من الملك وليردها من أخذها ولا يلتقطها، وليعرفها متصدقها فلا يشتريها بعد؛ لأنه يكون عائدًا في صدقته، والغنم ملحق بها، وكذا البقر.

ولا يسم في الوجه فملعون فاعله، كما أخرجه (م) من حديث جابر، ويسم من البغال والحمير عرتاها ومن الغنم آذانها، ووسم عمر بن عبد العزيز الخيل التي حمل عليها في سبيل الله في أفخاذها، وروي أنه عليه السلام أمر بوسم الإبل في أفخاذها، أما وسم الآدمي فحرام.

وفيه النهي عن المثلة وتعذيب الحيوان مخصوص بهذا، وهذا ألم لا يجحف به.

وفيه أن للإمام أن يتناول ذلك بنفسه.

وفيه أن للإمام أن يتخذ ميسمًا لخيله ولخيل السبيل، وليس للناس أن يتخذوا مثل خاتمه وميسمه لينفرد السلطان بعلامة لا يشارك فيها، قاله المهلب.

وفيه قصد الطفل أهل الخير للتحنيك والدعاء بالبركة، وتلك كانت عادة الناس بأبنائهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبركًا بريقه ودعوته ويده.

فرع يستحب أن يكتب في ميسم ماشية الزكاة زكاة أو صدقة بإجماع الصحابة.

وانفرد أبو حنيفة فقال إن الوسم مكروه؛ لأنه تعذيب ومثلة، وقد نهى عن ذلك حجة الجمهور هذا الحديث وغيره، وأن الشارع باشر فعله.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( عبد الله بن أبي طلحة ) )زيد الأنصاري، أخو أنس بن مالك؛ لأن أمهما أم سليم ص 1537 بنت ملحان، وفي (( الصحيح ) )أن رسول الله دعا لأبويه في ليلة وقاع أبيه لها حين حملت به فقال (( بارك الله لكما في ليلتكما ) )، فجاءت بعبد الله، وقال رجل من الأنصار رأيت تسعة أو عشرة من أولاد عبد الله كلهم قرأ القرآن وقتل بفارس شهيدًا وهو صحابي.

قال النووي هو تابعي، وهذا سهو منه.

قوله (( ليحنكه ) )التحنيك هو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحك بها في حنكه بسبابته حتى تتحلل في حنكه، والحنك أعلى داخل الفم، والموافاة الإتيان يقال وافيته؛ أي أتيته.

و (( الميسم ) )المكواة؛ أي الحديدة التي تكوى بها الدابة والوسم هو التأثير بعلامة نحو كيه وقطع الأذن، وأصله من السمة وهي العلامة.

وفيه أن النهي عن تعذيب الحيوان مخصوص به؛ وذلك لأن في الوسم فوائد، منها أن يتميز عن أمواله ويتنزه صاحبها عن شرائها لئلا يكون عائدًا فيما أخرجه لله تعالى، ولا يسم في الوجه لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه.

وفيه أن الطفل يقصد به أهل الفضل والصلاح ليحنكوه ويدعو له وتلك كانت عادتهم في زمنه صلى الله عليه وسلم تبركًا بريقه ويده ودعائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت