فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتكلم سليمان بن صرد في أذانه.
هذا أخرجه ابن أبي شيبة من حديث موسى بن عبد الله أن سليمان بن صرد، وكانت له صحبة كان يؤذن في العسكر فكان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه.
ثم قال البخاري وقال الحسن لا بأس أن يضحك ثم ساق البخاري حديث عبد الله بن الحارث قال خطبنا ابن عباس في يوم ردغ .. الحديث.
هذا الحديث، ذكره (خ) في مواضع أخر في باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وأخرجه (م) أيضًا والردغ براء ثم دال ساكنة مهملة، ثم غين معجمة، كذا روايتنا، وحكى أبو موسى وابن الأثير سكون الدال وفتحها طين ووحل.
وروي بالزاي بدل الدال. مفتوحة وساكنة، والصواب الفتح؛ لأنه الاسم.
قال ابن التين وروايتنا بفتح الزاي وهو في اللغة بالسكون، والرزغ المطر الذي يبل وجه الأرض، وفي كتاب العين الرزغ بالزاي أشد من الرزغة، وقيل بالعكس.
وقال أبو عبيد الرزغ الطين والرطوبة وفي (( الجمهرة ) )الرزغة مثل الردغة، وهو الطين القليل من مطر أو غيره، وقال الداودي الرزغ الغيم البارد.
وفي (( الصحاح ) )الرزغة بالتحريك الوحل، وكذلك الردغة بالتحريك.
وكذا ذكره في (( المنتهى ) )، وهو وارد على قول ابن التين أنه في اللغة بالسكون.
قال أبو موسى وقد يقال ارتدع بالعين المهملة تلطخ، والصحيح الأول.
وجه ذكر البخاري هذا الحديث هنا أن فيه الصلاة في الرحال، وهو كلام غير الأذان، نعم يستحب ذلك في ليلة مطر أو ريح أو ظلمة أن يقول ذلك عقب الأذان، ولو قاله بعد حيعلته جاز.
ونص عليه الشافعي رضي الله عنه في (( الأم ) )، لكن قوله بعده أحسن؛ ليبقى الأذان على نظمه.
ومن أصحابنا من قال لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهو ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس، ولا منافاة بينه وبين حديث ابن عمر؛ لأن هذا جرى في ص 898 وقت وذلك في وقت، وكلاهما صحيح، بل ظاهر حديث ابن عباس أنه يقولهما بدل الحيعلتين، وبه قال بعض المتأخرين.
وأغرب إمام الحرمين حيث استبعد الإتيان بهذه اللفظة أثناء الأذان، وقال تغييره من غير ثبت مستبعد، وقد علمت أنت الثبت، وأن ظاهره حذف الحيعلتين، ويقولهما بدلهما.
وقال القرطبي استدل بالحديث من أجاز الكلام في الأذان وهم أحمد والحسن وعروة، وعطاء، وقتادة، وعبد العزيز ابن أبي سلمة، وابن أبي حازم من المالكية، ولا حجة فيه لما في حديث ابن عمر الآتي فقال في آخر أذانه ألا صلوا في الرحال.
وحديث ابن عمر إن لم يكن ظاهرًا في ذكره له بعد الأذان؛ إذ يحتمل أن يكون محتملًا.
وقد روى ابن عباس في (( كامله ) )من حديث أبي هريرة ما هو صريح في ذكره له بعد فراغ الأذان.
ثم إن حديث ابن عباس لم يسلك مسلك الأذان. ألا تراه قال فلا تقل حي على الصلاة، قل صلوا في بيوتكم، وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم؛ العذر كما فعل في التثويب للأمراء، وقد كره الكلام في الأذان مالك وأبو حنيفة، والشافعي، وعامة الفقهاء، وعن أحمد إباحته في الأذان دون الإقامة، وأبطل الزهري الإقامة.
وعن الكوفيين أنه إذا تكلم في أذانه يجزئه ويبني، وهذا الحديث دال على أنه حجة على من خالف.
والرحال المنازل والدور، وهي جمع رحل، وسواء كانت من حجر ومدر وخشب، أو شعر وصوف ووبر.
قوله (( قد فعل هذا من هو خير منه ) )قد جاء في بعض طرقه يعني النبي صلى الله عليه وسلم، والعزمة بإسكان الزاي أي حق وواجب وأبعد بعض المالكية حيث قال أن الجمعة ليست بفرض، وإنما الفرض الظهر أو ما ينوب مقامه، والجماعة على خلافه، نبه عليه ابن التين في باب الجمعة.
قال وحكى ابن أبي صفرة عن (( موطأ ابن وهب ) )عن مالك أن الجمعة سنة قال ولعله يريد في السفر، ولا يعتد به.
والضمير في قوله وإنها عزمة جاء في بعض طرقه مقتصرا أن الجمعة عزمة.
وقوله (( خطبنا ) )دال عليه. وفيه تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار، وإنها متأكدة إذا لم يكن عذر، وإنكار الجماعة يقتضي أن يكون قال ذلك في صلب الأذان، فلو قال بعده لم يكن فيه ذلك الإنكار.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( رزغ ) )فإن قلت اليوم أهو بالإضافة إلى الرزغ أو بالتنوين على أنه موصوف. قلت الإضافة ظاهرة ويحتمل الوصف بأن يكون معناه يوم ذي رزغ أو يقال الرزغ صفة مشبهة كحسن أو كصعب.
قوله (( فأمره ) )فإن قلت ما العامل في لما إن كانت ظرفية وما الجزاء إن كانت شرطية قلت أمرًا مقدرًا يفسره فأمره.
و (( الصلاة ) )منصوب تقديره صلوا الصلاة أو أدوها (( في الرحال ) )جمع الرحل وهو مسكن الرجل أي صلوها في منازلكم.
قوله (( فنظر ) )أي نظر إنكار على تغيير وضع الأذان وتبديل الحيعلة بذلك و (( من هو خير منه ) )أي فعل الرسول أي أمره وهو خير من ابن عباس.
وفي صحيح (م) هو خير مني.
قوله (( أنها ) )أي الجمعة (( عزمة ) )بإسكان الزاي أي واجبة فلو قال المؤذن حي على الصلاة لتكلفتم المجيء إليها.
التيميص 899 رخص الأذان في الكلام جماعة. منهم أحمد بن حنبل يدل عليه لفظ الصلاة في الرحال.
قال وفيه إباحة التخلف عن الجمعة بعد أن قال أنها عزمة.
النووي فيه دليل على تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار وأنها وكذا الأذان مشروعان في السفر.
وفيه أنه يقال هذه الكلمة في نفس الأذان وفي حديث ابن عمر أنه قالها في آخر ندائه والأمران جائزان نص عليهما الشافعي في (( الأم ) ).