فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 3844

لقوله تعالى {مثنى} الآية ثم ساق حديث عائشة {وإن خفتم ألا تقسطوا} الآية [النساء 3] وقد سلف وقام الإجماع أنه لا يجوز لأحد أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة في النكاح.

وقال قوم لا يعتد بخلافهم أنه يجوز الزيادة إلى تسع، محتجين بأن معنى الآية إفادة الجمع؛ بدليل فعل الشارع، ولنا به أسوة، وحجة الجماعة أن المراد بالآية التخيير بين الأعداد الثلاثة لا الجمع؛ لأنه لو أراد الجمع بين تسع لم يعدل عن لفظ الاختصار، ولقال فانكحوا تسعا، والعرب لا تدع أن تقول تسعة، وتقول اثنان وثلاثة وأربعة، فلما قال {مثنى وثلاث ورباع} [النساء 3] صار التقدير مثنى مثنى، وثلاث ثلاث، ورباع رباع. فتقيد التخيير؛ كقوله تعالى {أولي أجنحة} [فاطر 1] الآية؛ ولأنه تعالى قال {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء 3] واللغة لا تدفع التخيير بين متباعدين يكون عنها تفاوت، ولا يجوز أن يقال فإن خفتم أن لا تعدلوا في التسع فواحدة؛ فعلم أنه أراد التخيير بين الواحدة والاثنتين، وبين الاثنتين والثلاث.

وأما قولهم أنه عليه السلام مات عن تسع ولنا به أسوة. فإنا نقول أن ذلك من خصائصه، كما خص بأن ينكح بغير صداق، وأن أزواجه لا تنكح بعده وغير ذلك. وموته عن تسع كان اتفاقا، وصح أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له عليه السلام (( اختر منهن أربعا وفارق سائرهن ) )فسقط قولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت