فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي بكرة السالف في باب بيع الذهب بالذهب.
وحديث أبي المنهال السالف في باب التجارة في البر. أبو المنهال هو عبد الرحمن بن مطعم البصري.
وقد قام الإجماع على أنه لا تجوز النسيئة _ وهو التأخير _ في بيع الذهب بالورق ولا عكسه، كما لا يجوز في بيع كل منهما بمثله، وهو الربا المحرم في القرآن.
وفي هذا الحديث حجة للشافعي في قوله من كان له على رجل دراهم ولذلك الرجل دنانير، لا يجوز أن يقاض أحدهما بالوفاء عليه، وإن كان قد حل أجلهما جميعًا؛ لأنه يدخل في معنى النهي عن بيع الذهب بالورق دينًا؛ لأنه غائب بغائب، وإذ لم يجز غائب بناجز، فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب.
وأجاز ذلك مالك، وقال أبو حنيفة يجوز في الحال. حجة من فصل أنه إذا حج حل أحل الدين واجتمع المتضاربان الذمم [1] .
وأما تقاضي الدنانير من الدراهم وعكسه من غير أن يكون على الآخر فأجازه عمر ابن الخطاب وابنه، وروي عن عطاء والحسن وطاوس والقاسم، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال كثير منهم إذا كان بسعر يومه، ورخص فيه أبو حنيفة بسعر ذلك وبأغلى وبأرخص، وكره ذلك ابن عباس وأبو سلمة وابن شبرمة، وهو قول الليث، وروي عن طاوس قول ثالث أنه كرهه في البيع، وأجازه في القرض.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أبو الوليد ) )بفتح الواو وكسر اللام هشام الطيالسي ص 2011 و (( الليث ) )معرفًا باللام وبدونه و (( مالك بن أوس ) )بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة.
قوله (( المزابنة ) )مشتق من الزبن _ بالزاي والموحدة والنون _ وهو الدفع، كأن كلًا من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه، وخص هذا البيع بهذا الاسم؛ لأن مداره على الخرص الذي لا يؤمن فيه التفاوت فيتحمل المدافعة والمخاصمة أكثر من غيره.
قوله (( بيع الثمر ) )بالمثلثة (( بالتمر ) )بالفوقانية ومعناه الرطب بالتمر، وليس المراد كل الثمار؛ فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر.
فإن قلت العقد مطلقًا منهي سواء كان مكيلًا أم لا؟
قلت هو بيان الواقع أو هذا كان عادتهم والكرم _ بسكون الراء _ شجر العنب، لكن المراد منه هنا نفس العنب، وهو من باب القلب إذ المناسب لو بينه أن يدخل الجار على (( الزبيب ) )لا على الكرم.
قوله (( بكيل ) )أي من الزبيب أو التمر معين وجملة (( إن زاد فلي ) )حال من فاعل (( يبيع ) )أي يبيعه قائلًا إن زاد التمر المخروص على ما يساوي المكيل فهو لي.
فإن قلت كيف دل على الترجمة؟ قلت مفهوم نهي بيع الزبيب بالعنب جواز بيع الزبيب بالزبيب، ويقاس بيع الطعام بالطعام عليه.
قوله (( قال ) )أبي عبد الله و (( العرايا ) )يجيء تفسيره إن شاء الله تعالى.
والباء في (( بخرصها ) )للسببية؛ أي رخص بسبب خرصها، وهو بفتح الخاء مصدر وبكسرها اسم منه، يقال كم خرص أرضك؟ أو للإلصاق؛ أي رخص ملتبسًا به.
قوله (( صرفًا ) )قال العلماء بيع الذهب بالفضة يسمى صرفًا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفرق قبل التقابض، وقيل من صريفهما، وهو تصريفهما في الميزان كما أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة يسمى مراطلة.
قوله (( طلحة بن عبيد الله ) )أحد العشرة المبشرة و (( تراوضنا ) )بإعجام الضاد، يقال فلان يراوض فلانًا على أمر كذا؛ أي يداريه ليدخله فيه.
قوله (( حتى يأتي ) )أي اصبر حتى يأتي، وإنما قال ذلك؛ لأنه ظن جوازه كسائر البيوع، وما كان بلغة حكم المسألة، فلما أبلغه عمر ترك المصارفة.
قوله (( كيف شئتم ) )أي مساويًا ومتفاوتًا لا في الحلول والتقابض في المجلس؛ فإنهما واجبان.
قوله (( عبيد الله بن سعد ) )ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف و (( عمي ) )هو يعقوب بن إبراهيم و (( ابن أخي الزهري ) )محمد بن عبد الله بن مسلم.
قوله (( مثل ذلك ) )أي مثل حديث أني بكرة في وجوب المساواة.
فإن قلت ما يوجبه (( فلقيه ) )إذ الكلام يتم بدونه؟
قلت يعني فلقيه بعد ذلك مرة أخرى، وإنما قال ما هذا؛ لأنه كان يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة.
قوله (( في الصرف ) )أي في شأن الصرف و (( الورق ) )الدراهم المضروبة وقد تسكن الراء وتكسر الواو ففيه ثلاث لغات.
فإن قلت الصرف هو بيع الذهب بالفضة وبالعكس فلا يكون الحديث في شأنه؟
قلت مفهومه أنه إذا لم يكن البيع بجنسه لا تشترط الممائلة، وأمثال هذه المفاهيم إنما يساعد عليها السياق.
قوله (( لا تشفوا ) )من الإشفاف، وهو التفضيل، والشف _ بكسر الشين _ الزيادة والنقصان وهو من الأضداد، يقال شف الدرهم إذا زاد ونقص.
قوله (( ناجز ) )من النجز _ بالنون والجيم ص 2012 والزاي _ والمراد بالغائب المؤجل، وبالناجز الحاضر، يعني لابد من التقابض في المجلس.
قوله (( الضحاك ) )بلفظ المبالغة (( ابن مخلد ) )بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما ابن عاصم النبيل، و (خ) تارة يروي عنه بالواسطة وأخرى بدونها و (( الزيات ) )هو بياع الزيت.
قوله (( لا يقوله ) )كان مذهب ابن عباس أن الربا إنما هو فيما إذا كان أحد العوضين بالسوية، وأما إذا كانا متفاضلين فلا ربا فيه؛ أي لا تشترط عنده المساواة في العوضين بل يجوز بيع الدرهم بالدرهمين, ونقل أنه رجع عن ذلك حين بلغ حديث أبي سعيد إليه.
قوله (( كل ذلك ) )بالرفع؛ أي لم يكن لا السماع ولا الوجدان.
فإن قلت ما الفرق بينه وبين ما لو كان بالنصب؟ قلت المرفوع هو للسبب الكلي والمنصوب لسبب الكل، فالأول أبلغ وأعم وإن كان أخص من وجه آخر.
قوله (( أنتم أعلم ) )لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله، وأنا كنت صغيرًا.
فإن قلت ما التلفيق بين حديث أسامة وحديث أبي سعيد؟
قلت الحصر إنما يختلف بحسب اختلاف اعتقاد السامع، فلعله كان يعتقد الربا في غير الجنس حالًا فقيل ردًا لاعتقاده لا ربا إلا في النسيئة أي فيه لا مطلقًا.
وقد أوله العلماء بأنه محمول على غير الربويات، وهو كبيع الدين بالدين مؤجلًا بأن يكون له ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلًا وإن باعه به حالًا جاز، أو محمول على الأجناس المختلفة؛ فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضل بل يجوز تفاضلها يدًا بيد وهو مجمل وحديث أبي سعيد مبين فوجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل عليه، أو هو منسوخ وقد أجمع المسلمون على ترك الحمل بظاهره.
الخطابي وأولوه بأنه قد سمع كلمة من آخر الحديث ولم يدرك أوله، كأنه سئل عن التمر بالشعير أو الذهب بالفضة متفاضلًا فقال (( إنما الربا في النسيئة ) )أي في مثل هذه المسألة؛ فإن الأجناس إذا اختلفت جاز فيها التفاضل يدًا بيد، وإنما يدخلها الربا من جهة النسيئة.
وقال أيضًا الربا على وجهين فما كان جنسًا واحدًا فإن التحريم يقع فيه بالزيادة في الوزن والنساء في الأجل، وما كان من جنسين فالتحريم فيه من جهة النساء، لكن التفاضل فيه جائز.
قوله (( نسيئة ) )بوزن كريمة وبالإدغام نحو برية وبحذف الهمزة وكسر النون نحو جلسة.
قوله (( حبيب ) )ضد العدو (( ابن أبي ثابت ) )ضد الزائل الأعور الكاهلي و (( ابن المنهال ) )بكسر الميم وسكون النون اسمه عبد الرحمن بن مطعم الكوفي مات سنة ست ومائة وقد يشتبه بأبي المنهال البصري الذي اسمه سيار، وهو تابعي أيضًا فلا تغلط و (( البراء ) )بتخفيف الراء وبالمد (( ابن عازب ) )بالمهملة والزاي و (( زيد بن أرقم ) )بالهمزة والراء وبالقاف المفتوحة الأنصاريان الكوفيان، وكل واحد من هذين الصحابيين ص 2013 يظن في حق آخر أنه خير منه، ويقدمه على نفسه.
قوله (( دينًا ) )أي غير حال حاضر في المجلس.
فإن قلت الترجمة هو بيع الورق بالذهب والحديث بالعكس؟
قلت الباء إنما تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما للثمينة.
قوله (( في الفضة ) )في بعضها (( بالفضة ) ).
فإن قلت ذكر في الترجمة (( يدًا بيد ) )فكيف دل الحديث عليه بل عموم لفظ (( كيف شئنا ) )يقتضي جواز أن لا يكون اليد باليد؟.
قلت لعله مختصر من الحديث الذي فيه ذلك، أو أنه لما بين الفرق بين البيع بجنسه والبيع بغير جنسه بالمساواة أشعر أنهما في باقي الشرائط مستردان، والتقابض في المجلس شرط في الجنس اتفاقًا، فكذا في غير الجنس، وأما المراد من (( كيف شئنا ) )فهو ما يقابل وجوب المساواة.
الزركشي
(( البر بالبر ربًا ) )هو بالرفع؛ أي بيع البر بالبر.
(( الشعير ) )بفتح الشين على المشهور، ويقال بكسرها.
(( باب بيع الزبيب بالزبيب ) )قال الإسماعيلي ليس في الحديث من جهة النص بيع الزبيب بالزبيب ولا الطعام بالطعام إلا من جهة المعنى.
(( والمزابنة بيع الثمر ) )بتثليث الثاء وفتح الميم (( بالتمر ) )بالمثناة وإسكان الميم؛ أي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر.
(( قال وحدثني زيد بن ثابت ) )والقائل ذلك هو ابن عمر.
(( أبو عثمان النهدي ) )بفتح النون منسوب إلى بني نهد.
(( بخرصها ) )بفتح الخاء وكسرها والفتح أشهر، قاله النووي.
وقال القرطبي الرواية بالكسر على أنه اسم الشيء المخروص، ومن فتح جعله اسمًا.
(( فتراوضنا ) )أي تحادثنا في البيع والشراء، وهو ما يجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان؛ لأن كل واحد منهما يروض صاحبه من رياضة الدابة، وقيل هو المواصفة بالسلعة، وهو أن يصفها ويمدحها عنده.
(( من الغابة ) )بالموحدة.
(( الذهب بالذهب ) )يجوز في الذهب وجهان
أحدهما الرفع؛ أي بيع الذهب بالذهب، فحذف المضاف للعلم به. والثاني النصب؛ أي بيعوا الذهب (( مثلًا بمثل ) )جوز أبو البقاء فيه وفي (( وزنًا بوزن ) )وجهين
أحدهما أن يكون مصدرًا في موضع الحال؛ أي الذهب يباع بالذهب موزونًا بموزون.
والثاني أن يكون مصدرًا مؤكدًا؛ أي يوزن وزنًا.
قال وكذلك الحكم في قوله (( مثلًا بمثل ) ).
(( ولا تشفوا ) )بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء؛ أي تفضلوا، والشف _ بالكسر _ الزيادة، ويطلق على النقص.
(( بناجز ) )أي بحاضر.
(( نساءً ) )بفتحتين ممدود؛ أي مؤجلًا.
(( قال كل ذلك لا أقول ) )بنصب (( كل ) )وهو نظير (( كل ذلك لم يكن ) )أن المنفي المجموع.
(( المزابنة، وهي بيع الثمر بالتمر ) )الأول بمثلثة، والثاني بمثناة، وعكسه إن أريد بالبيع الشراء، مأخوذ من الزبن وهو الدفع، وكأن كل واحد من المتبايعين بالوقوع في الغبن يدفع الآخر عن حقه. وحاصلها عند الشافعي بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يحرم الربا في نقده، وخالفه مالك في القيد الأخير، فقال سواء كان ربويًا أو غيره.
[1] لعلها في المخطوط (( الدرهم ) ).