فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 3844

فيه

حديث أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، الحديث.

وحديث سفيان بن أبي زهير أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( تفتح اليمن ) )، الحديث.

الحديثان أخرجهما (م) أيضًا.

(( سفيان ) )هذا فرد من الصحابة أزدي من أزد شنوءة.

العوافي أحدها العافية والعفاة والعفا الأضياف وطلاب المعروف، قاله ابن سيده وقيل هم الذين يعتفونك؛ أي يأتونك يطلبون مما عندك، والعافي أيضًا الرائد والوارد؛ لأن ذلك كله طلب، والعافية طلاب الرزق من الدواب والطير.

وعن الأخفش واحدها عافية، ص 1773 والمذكر عاف.

وقال ابن الجوزي اجتمع في العوافي شيئان طلبها لإيوائها، وطلبها العفا، وهو المكان الخالي الذي لا أنيس به ولا ملك عليه.

وفي (م) (( يتركون المدينة على خير ما كانت ) )، روي بتاء الخطاب، ومراده غير المخاطبين، الذين عدهم من أهل المدينة أو نسلهم، وبياء الغيبة، ذكرها القرطبي.

ومعنى (( على خير ما كانت ) )أي على أحسن حال كانت بعده من الرخاء، وكثرة الثمرة والخيرات، فهي معدن الخلافة وموضعها، ومقصد الناس، ومعقلهم وحين تنافسوا فيها وتوسعوا في خططها، وغرسوا وسكنوا فيها ما لم يسكن قبل، وبنوا وشيدوا، وحملت إليها الخيرات، فلما انتهت حالها انتقلت الخلافة منها إلى الشام فغلبت عليها الأعراب، وتعاورتها الفتن، خاف أهلها فارتحلوا عنها.

وذكر أهل الأخبار أنها خلت من أهلها، وبقيت ثمارها للعوافي كما أخبر الصادق، ثم تراجع الناس إليها، وفي حال خلوها عدت الكلاب على سواري المسجد.

وعن مالك في هذا الحديث (( ليتركوا المدينة خير ما كانت، حتى يدخل الكلب أو الذئب فيعتدي على بعض سواري المسجد ) ).

وقال الظاهر أن هذا القول يكون في آخر الزمان.

وقال عياض هذا ما جرى في العصر الأول وانقضى، وهذا من معجزاته.

وفيه دلالة _ كما قال المهلب _ أنها تسكن إلى يوم القيامة وإن خلت في بعض الأوقات لقصد هذين الراعيين بعنزهما إلى المدينة، وهذا يكون قريب قيام الساعة، عند موت هذين الراعيين أحرى أن يصير غنمهما وحوشًا.

وأما قوله (( آخر من يحشر راعيان من مزينة ) )ولم يذكر حشرهما، وإنما ذكر أنهما يخران على وجوههما أمواتًا، ولا شك أنه لا حشر إلا بعد الموت، فهما آخر من يموت بالمدينة، وآخر من يحشر بعد ذلك كما قال عليه السلام.

قوله (( ينعقان ) )قال صاحب (( العين ) )نعق بالغنم ينعق نعاقًا ونعيقًا إذا صاح بهما.

قال الزهري عن الفراء وغيره فهو دعاء الراعي الشاء. ونعق الغراب بالمهملة والمعجمة أيضًا صاح.

وقال الداودي معناه يطلبان الكلام.

قوله (( وحوشًا ) )ولمسلم (( وحشًا ) )أي خالية ليس فيها أحد.

وقال الحربي الوحش من الأرض الخلاء، والصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش. وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان، وقد يعبر بواحده عن جمعه.

وعن ابن المرابط معناه أن غنمهما تصير وحوشًا، إما أن تنقلب ذاتها أو تنفر وتتوحش من أصواتهما وهو بفتح أوله وضمها، وبضم الباء الموحدة بعدها، وبكسرها ثلاثية ورباعية، والحاصل ثلاثة أوجه.

وعبارة ابن التين وقيل في (( يبسون ) )ثلاث لغات فتح الباء، وكسر الباء، وضمها من بسست. وقيل هو رباعي من أبسست، إلا الذي يقتضيه الإعراب إذا كان ثلاثيًا أن يكون بفتح الباء وكسر الباء؛ لأنه ثلاثي مضاعف لازم على ما ذكره ابن فارس، ومعناه يتحملون بأهليهم، أو يدعون الناس إلى بلاد الخصب، أو يسوقون. والبس هو سوق الإبل، أقوال.

وقال ابن وهب يزينون لهم البلاد ويحببونها إليهم.

وقال الداودي ص 1774 يزجرون الدواب إلى المدينة فيبسون ما يطؤون من الأرض فيفتونه فيصير ترابًا من قوله تعالى {وبست الجبال بسًا} [الواقعة5] ويفتنون من في المدينة بما يصفون لهم من رغد العيش في غيرها.

وقال مالك البس السير، وقال صاحب (( المطالع ) )عن أبي مروان _ بس يبس _ بفتح الباء وكسرها، يقال في زجر الإبل بس بكسر السين، منونًا وغير منون، وبإسكانها.

وقال النووي والصواب والذي عليه المحققون أن معناه الإخبار عمن خرج من المدينة متحملًا بأهله بأسًا في سيره، مسرعًا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر بفتحها، من أعلام نبوته.

وقال الخطابي البس السير الرفيق.

وفي (( الواعي ) )وبس زجر للحمار. وقال أبو عبيد يقال في الزجر إذا سقت حمارًا أو غيره بس بس، وهو من كلام أهل اليمن، وفيه لغتان بسست وأبسست، فيكون على هذا (( يبسون ) )بفتح الباء وضمها.

وقال الخليل من زجر للبغل والحمار بضم الباء وفتح السين، تقول بس بس.

قال أبو عمرو الشيباني يقال بس فلان كلابه أي أرسلها. وقال ابن فارس بسست الإبل إذا زجرتها عند السوق.

قوله (( والمدينة خير لهم ) )أي في الآخرة لمن صبر عليها ابتغاء وجهه تعالى، قاله الداودي.

وقال ابن بطال يعني لفضل الصلاة في مسجده، ولما في سكنى المدينة، والصبر على لأوائها وشدتها، فهو خير لهم مما يصيبون من الدنيا في غيرها.

والمراد بالمدينة الخارجون عن المدينة رغبة عنها وكرهًا، فهؤلاء المدينة خير لهم، وهم الذين جاء فيهم الحديث (( أنها تنفي خبثها ) )، وأما من خرج منها لحاجة أو طلب معيشة أو ضرورة ونيته الرجوع إليها، فليس بداخل في سدادهم.

وفيه برهان جليل بصدق الشارع بإخباره بما يكون قبل وقته، فأنجز الله تعالى لرسوله ما وعد به أمته، فتحت اليمن ثم الشام، ثم العراق.

و (( ثنية الوداع ) )موضع قريب من المدينة مما يلي المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت