فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
54 -باب حق الضيف في الصوم
ثنا إسحاق، أنا هارون ... إلى آخره.
(( إسحاق ) )هذا قال الجياني لم ينسبه أحد من شيوخنا ولا أبو نصر، ورواه أبو نعيم في (( مستخرجه ) )عن أبي أحمد، ثنا ابن شبرمة، ثنا إسحاق بن إبراهيم.
وقد جاء في إكرام الضيف وبره أحاديث، وهو من صنع المرسلين، ألا ترى ما صنع إبراهيم عليه السلام بأضيافه حين جاءهم بعجل سمين، وصح (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) )، ومن إكرامه أن يأكل معه ولا يوحشه بأن يأكل وحده، وهو معنى قوله (( إن لضيفك عليك حقًا ) )يريد أن تطعمه أفضل ما عندك وتأكل معه، ألا ترى أن أبا الدرداء كان صائمًا فزاره سلمان .. الحديث إلى آخره، ومن حقه أن يقوم بحقه.
والزور الضيف، والرجل يأتيه زائرًا، الواحد والاثنان والثلاثة، والمذكر والمؤنث في ذلك بلفظ واحد، يقال هذا رجل زور، [ور] جلان زور، وقوم زور فيؤخذ في كل موضع؛ لأنه يتصدر في موضع الأسماء، ومثل ذلك هم قوم صوم وفطر وعدل في أن المذكر والمؤنث بلفظ واحد، وقيل زور جمع زائر مثل تاجر وتجر.
وحقها هنا يريد الوطء، فإذا سرد الصوم ووالى قيام الليل ضعف عن حقها، وفي لفظ (( إن لأهلك ) )بدل (( زوجك ) )، والمراد بهم هنا الأولاد والقرابة، ومن حقهم الرفق بهم والإنفاق عليهم. والزوج أفصح، وفي لغة زوجة [1] .
أقول رأيت في بعض الكتب عن أنس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إن الله تعالى إذا أرد أن يبعث ضيفًا إلى أهله بعث طائرًا أبيض يسمى ضيفًا قبل ذلك بأربعين صباحًا فيجيء الطائر فيقوم على عتبة بابه، وعظم ذلك الطائر مسيرة سبعين عامًا، فينادي يا أهل الدار! وليس يجيبه أحد، فيسكت عنهم ساعة، ثم ينادي الثانية بأعلى صوته، فيسمع صوته جميع أهل السماء السابعة والأرض السابعة ما خلا الثقلين، فيجيبه جبريل عليه السلام من تحت العرش لبيك يا رسول رب العالمين، ما حاجتك إلى أهل هذه الدار؟ فيقول إن الله تعالى بعثني إلى أهلها وهو يقرأ عليهم السلام، ويقول إن فلانًا يأتيكم إلى أربعين صباحًا وهذه بركته ورزقه من الجنة، فيقول جبريل ناولنيه، فيناوله جبريل، فيقول ما هذه الرقعة في منقارك؟ فيقول إنها براءة لهم من النار، ص 1864 فيقول جبريل، ناولنيها فيناولها ويتعجب جبريل من ذلك، فيقول الطائر أتعجب من هذا؟ فيقول نعم، فيقول الطائر إن الله أمرني أن أجري عليهم حسناتهم ولا أجري عليهم سيئاتهم ما دام الضيف فيهم، فإذا خرج من عندهم خرج بذنوب صغيرهم وكبيرهم ورجالهم ونسائهم، وإنما سمي الضيف ضيفًا بذلك الطائر. والله أعلم بصحته.
وقال الجوهري في (( الصحاح ) )الضيفن الذي يجيء مع الضيف، والنون زائدة، وهو فعلن وليس بفيعل.
أقول والفرق بين الطائر والذي يجيء مع الضيف أن الطائر ضيفا _ بألف آخره _ والذي يجيء مع الضيف بنون آخره.
[1] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت لفظ (( إن لزوجك عليك حقًا ) )يوهم أنه يجب على الزوج وطء الزوجة، وليس واجبًا؟