فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر فيه حديثين
أحدهما حديث السائب قال (( كنت قائمًا في المسجد ... إلى آخره ) ). هذا الحديث في الحقيقة هو أثر.
و (( يزيد ) )هذا هو ابن عبد الله بن خصيف مدني ثقة. و (( الجعد ) )ويقال الجعيد ثقة، روى له (م) حديثًا واحدًا عن السائب.
قوله (( كنت قائمًا ) )كذا في روايتنا بالقاف، ولعله بالنون بدلها، توضحه رواية الإسماعيلي كنت مضطجعًا.
إنما أنكر عمر عليهما رفعهما أصواتهما فيما لا حاجة فيه، ولذلك بنى عمر البطحاء خارج المسجد لينزهها عن الخنا والرفث. وسؤاله عنهما؛ لأنه كان قدم النهي عن ذلك فلما أخبراه أنهما ليسا من أهل البلد سكت عنهما، وأخبرهما بالنهي الذي كان قدمه لأهل البلد، وقد قال مالك وغيره لا يرفع الصوت في المسجد في علم ولا غيره.
قال مالك وقد أدركت الناس قديمًا يعيبون ذلك على بعض من يكون ذلك محله، وما للعلم ترفع فيه الأصوات وكرهه.
وقال ابن مسلمة في (( المبسوط ) )لا بأس برفع الصوت في المسجد في الخبر يخبرونه والخصومة تكون بينهم، ولا بأس بالأحداث التي تكون بين الناس فيه من الشيء يعطونه، وما يحتاجون إليه؛ لأن المسجد مجمع الناس، ولابد لهم ما يحتاجون إليه من ذلك.
وأجاز أبو حنيفة وأصحابه رفع الصوت في المسجد، ذكر ابن أبي خيثمة، عن إبراهيم بن يسار، عن ابن عيينة قال مررت بأبي حنيفة مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم، فقلت يا أبا حنيفة هذا في المسجد والصوت لا ينبغي أن يرفع! فقال دعهم فإنهم لا يفقهون إلا بهذا، وفي خبر أنه عليه السلام نهى عن رفع الصوت في ص 803 المساجد وإنشاد الشعر وطلب الضوال والصفق في البيوع؛ ولا يقوى.
الحديث 2 حديث عبد الله بن كعب، أن كعب بن مالك .. إلى آخره، وقد سلف في باب التقاضي والملازمة.
وساق (خ) هذا الحديث ليبين أن ارتفاع صوت كعب وأبي حدرد فيه كان على طلب حق واجب، ولهذا لم يعبه الشارع عليهم فبين بالحديث الأول محل المنع وبهذا محل الجواز.
باب رفع الصوت
قوله (( فحصبني ) )الجوهري حصبت الرجل الرجل أحصبه بالكسر؛ أي رميته بالحصباء، و (( عمر ) )مبتدأ وخبره محذوف؛ أي حاصب أو واقف، و (( من أهل الطائف ) )أي من بلاد ثقيف.
قوله (( ترفعان ) )هو استئناف كأنهما قالا لم توجعنا قال لأنكما ترفعان أصواتكما.
قال المالكي المضاف المثنى معنى إذا كان جزء ما أضيف إليه يجوز إفراده نحو أكلت رأس شاتين، وجمعه أجود نحو {فقد صغت قلوبكما} والتثنية مع أصالتها قليلة الاستعمال وإن لم يكن جزءه فالأكثر مجيئه بلفظ التثنية نحو سل الزيدان سيفيهما وإن أمن اللبس جاز جعل المضافين بلفظ الجمع كما في (( يعذبان في قبورهما ) ).
قوله (( أحمد ) )قال الغساني قال (خ) في كتاب الصلاة في موضعين ثنا أحمد ثنا ابن وهب فقال ابن السكن هو أحمد بن صالح المصري.
وقال الحاكم في (( المدخل ) )إنه هو، وقيل هو أحمد بن عيسى القشيري، ولا يخلو أن يكون واحدًا منهما.
وقال الكلاباذي قال لي ابن منده الأصفهاني كل ما قال البخاري في الجامع أحمد عن وهب فهو ابن صالح المصري.
وذهب مالك إلى أنه لا يرفع الصوت في المسجد في العلم ولا غيره، وأجازه أبو حنيفة.