وذكر الأثر عن العلماء عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت الحديث، هذا الحديث أخرجه (خ) في أربعة مواضع أخر في الصلاة، وفي باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى، والمبعث، والجهاد، والجزية. وأخرجه (م) في المغازي، و (ن) هنا وفي السير.
أبو إسحاق هذا هو السبيعي، وقد ذكره في الطريق الثاني من رواية ابن ابنه، عن أبيه عنه، ورواه (ن) من طريق أحمد بن عثمان، شيخ (خ) .
أحمد بن عثمان، شيخ (خ) هو ابن حكيم بفتح الحاء المهملة ابن ذبيان بكسر الذال وضمها كوفي ثقة. مات سنة إحدى وستين ومائتين.
وشريح بالمعجمة ابن مسلمة، كوفي أيضًا، وذكر عبد الغني في (( الكمال ) )أن مسلمًا روى له ولم يذكر (خ) ، والصواب العكس.
وعمرو بن ميمون هو الأودي، الذي رجم القردة، كما ذكره (خ) في بعض نسخه وهو نكرة وهو جاهلي، حج مائة حجة، وقيل سبعين، وهو معدود في كبار التابعين، ووهم من ذكره في الصحابة، مات بعد السبعين سنة خمس أو أربع.
أبو جهل اسمه عمرو بن هشام بن المغيرة، كانت قريش تكنيه أبا الحكم، وكناه الشارع أبا جهل. وقال ابن الحذاء كان يكنى أبا الوليد، وكان يعرف بابن الحنظلية، وكان أحول، وفي (( المحبر ) )وكان مأبونًا، وفي (( الوشاح ) )لابن دريد هو أول من جز رأسه، ولما رآه الشارع قال (( هذا فرعون هذه الأمة ) )قتل يوم بدر كافرًا.
قوله (( وأصحاب له جلوس ) )يحتمل أن يكونوا من ذكر في آخر الحديث المدعو عليهم. قوله (( إذ قال بعضهم لبعض ) )جاء في رواية أخرى بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي في ظل الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم، إذ قال قائل منهم ألا تنظروا إلى هذا المرائي. وفي أخرى ولقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل أيكم يقوم إلى سلى جزور بني فلان؟ [1]
أقول قال ابن الأثير الظل الفيء الخالص من الحاجز بينك وبين الشمس؛ أي شيء كان وقيل هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس وما كان بعده فهو الفيء انتهى.
أقول فلو كان صلى الله عليه وسلم بين الركنين كان في ظل الكعبة ولكنهم كانوا في جبل قعيقعان والنبي كان يصلي في الحجر والقرينة دالة على أنه كان قبل الزوال بدليل قوله في ظل الكعبة.
قوله سلا بفتح السين وتخفيف اللام مقصور الجلد الذي يكون فيه الولد كاللفافة، يقال لها من سائر البهائم سلا، ومن بني آدم المشيمة، حكاه في (( المخصص ) )عن الأصمعي، وقال في (( المحكم ) )ص 553 السلا الجلدة التي يكون فيها الولد، ويكون ذلك للناس والخيل والإبل.
وقال الجوهري هي جلدة رقيقة يكون فيها الولد مقصور إن نزعت عن وجه الفصيل يولد ساعة وإلا قتلته، وكذلك إذا انقطع السلا في البطن، والجزور ما يجزر أي يقطع من الإبل والشاة.
أقول قال ابن الأثير السلا الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه، وقيل هو في الماشية السلا وفي الناس المشيمة والأول شبه؛ لأن المستمر يخرج بعد الولد ولا يكون الولد فيها حين يخرج انتهى.
أقول والمشيمة مضغة لحم تكون متصلة بمصران واصل إلى سرة المولود قيل أنه يغتذى المولود من الدم الذي فيه، وربما يختلج في البطن بعد خروج الولد وربما تعسر خروجه أو تعذر فيقبل الواضعة، وهذا دليل على أن المشيمة شيء آخر غير لفافة الولد ويسمى بين النساء التابعة؛ أي في الخروج من الرحم انتهى.
قوله (( فانبعث أشقى القوم فجاء به ) )هو عقبة بن أبي معيط، كما صرح به في (م) ، وكذا في (( صحيح الإسماعيلي ) )أيضًا، وحكاه المهلب عن شعبة، وقال السفاقسي، عن الداودي إنه أبو جهل؛ ورأيته في (( شرحه ) )فقال {انبعث أشقاها} يعني أبا جهل هو أشقى القوم وأعتاهم، وكذلك عقبة بن أبي معيط، ولم يكن عقبة من أنفس قريش، إنما كان ملصقًا فيهم، وكان عقبة أقل القوم أذى، إلا أنه سبق عليه الكتاب، وحمله الحسد لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أن مات كافرًا.
والمنعة، بفتح النون، وحكي إسكانها قال النووي وهو شاذ ضعيف، وخالف القرطبي فقال المنعة بسكون النون قال وروي بفتحها جمع مانع.
وحكي في (( المحكم ) )فيها ثلاث لغات، وقدم القزاز وصاحب (( الغريبين ) )الإسكان على الفتح، وعكس يعقوب في (( ألفاظه ) )، وكذا ابن القوطية، وابن طريف. والمراد بها الامتناع من العدو والقوة عليها، ولم يكن لابن مسعود عشيرة فيهم؛ لأنه من هذيل.
قوله (( فجعلوا يضحكون ) )أي استهزاء، وجاء في رواية حتى مال بعضهم على بعض من الضحك.
قوله (( يحيل بعضهم على بعض ) )كذا هو بالمهملة في نسخ (خ) . قال ابن بطال يعني ينسب ذلك بعضهم إلى بعض من قولك أحلت الغريم، إذا جعلت له أن يتقاضى ما له عليك من غيرك. قال ويحتمل أن يكون من قول العرب حال الرجل على ظهر الدابة حولًا وأحال وثب.
قال ابن الأثير ويحيل بعضهم على بعض، أي يقبل عليه ويحيل إليه، وجاء في بعض الروايات وجعل بعضهم يميل إلى بعض.
قوله (( حتى جاءت فاطمة ) )سيأتي في الباب المذكور أنه انطلق إليها منطلق وهي جويرية، وأقبلت تسعى، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ساجدًا ) )حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، وهذا دال على قوة نفسها وكيف لا؟! ودعاؤه عليهم ثلاثًا؛ لأن هذا كان دأبه، وشق ذلك عليهم، لما ذكر في الحديث، أنهم كانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، وفي رواية أبي نعيم في (( مستخرجه ) )أن الدعوة في الثالثة مستجابة [2] ، وذلك دال على علمهم بفضله، ص 554 وعلو مكانته عند ربه، بحيث يجيبه إذا دعاه، ولكن لم ينتفعوا بذلك؛ للحسد والشقوة الغالبة عليهم.
قوله (( اللهم عليك بأبي جهل ) )وقد صرح به (خ) في الباب المذكور، فقال (( اللهم عليك بعمرو بن هشام ) )و (( عتبة ) )بالمثناة فوق قتله حمزة يوم بدر كافرًا، و (( شيبة بن ربيعة ) )هو ابن عبد شمس بن عبد مناف، كان من سادات قريش، قتله علي يوم بدر مبارزة. وقيل حمزة، وهو كافر.
ووالد الوليد هو عتبة بالتاء، ووقع في بعض (م) بالقاف، وهو خطأ، والصواب الأول، والوليد بن عتبة قتل يوم بدر كافرًا قتله عبيدة بن الحارث، وقيل علي، وقيل حمزة. وقيل اشتركا في قتله. والوليد بن عقبة بن أبي معيط لم يكن ذلك الوقت موجودًا، أو كان طفلًا صغيرًا، وقد أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وقد ناهز الاحتلام، ليمسح رأسه وكان متضمخًا بالخلوق فلم يمسح رأسه من أجله، ويوضح فساده أن الزبير وغيره من أهل السير ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة، ومن كان غلامًا قد ناهز الاحتلام لا يتأتى منه ذلك.
ولا خلاف أن قوله تعالى {إن جاءكم فاسق بنبأ} [الحجرات6] نزلت فيه، وذلك أنه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقًا إلى بني المصطلق، فأخبر عنهم بأنهم ارتدوا وأبوا من أداء الصدقة، فأرسل إليهم خالد بن الوليد فأخبر أنهم مستمسكون بالإسلام، فنزلت الآية.
وأمية بن خلف هو ابن صفوان بن أمية بن خلف، واختلف في قاتله، فذكر موسى بن عقبة أنه رجل من الأنصار من بني مازن، وفي (( السيرة ) )لابن إسحاق أن معاذ بن عفراء، وخارجة بن زيد، وخبيب بن إساف اشتركوا في قتله.
وذكر ابن عبد البر وغيره أن أمية بن خلف كان ممن يعذب بلالًا، وكان من قدر الله أن قتله بلال يوم بدر، وقال الصديق فيه أبياتًا منها
~هنيئًا زادك الرحمن خيرًا فقد أدركت ثأرك يا بلال
وفي (خ) من حديث ابن مسعود أن سعد بن معاذ قال له إني سمعت محمدًا يزعم أنه قاتلك، وساق الخبر إلى أن ذكر أنه قتل يوم بدر، فادعى ابن الجوزي أن ظاهر الحديث أنه عليه السلام هو الذي قتله.
وفيه في السير أيضًا في حديث عبد الرحمن بن عوف أن بلالًا خرج إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه، وكان بدينًا، فلما قتل انتفخ فألقوا عليه التراب حتى غيبه، ثم جر إلى القليب فتقطع قبل وصوله إليه، وكان من المستهزئين، وفيه نزل قوله تعالى {ويل لكل همزة لمزة} ؛ لأنه كان إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه.
وفي (( مسند أحمد ) )ثم سحبوا إلى القليب غير أبي بن خلف، أو أمية بن خلف. هكذا على الشك، وهو من الراوي، وإنما هو أمية بلا شك، فإن أبي بن خلف لم يقتل يوم بدر، وإنما أسر وفدى نفسه وعاد إلى مكة، ثم جاء يوم أحد فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يومئذ.
وعقبة بن أبي معيط ص 555 هو بالقاف واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس، قتل يوم بدر كافرًا. فقيل قتله علي. وقيل عاصم بن ثابت صبرًا. وقيل أسره عبد الله بن مسلمة، وقيل عاصم بن ثابت صبرًا، وكان قتله بعرق الظبية، وهي من الروحاء على ثلاثة أميال من المدينة فقيل إنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتقتلني من بين سائر قريش؟ قال (( نعم ) ). ثم قال (( بينا أنا بفناء الكعبة وأنا ساجد خلف المقام إذ أخذ بمنكبي فلف ثوبه في عنقي، فخنقني خنقًا شديدًا، ثم جاء مرة أخرى بسلى جزور بني فلان ) )فذكر الحديث، وكان عقبة من المستهزئين أيضًا، وذكر ابن حبيب أنه من زنادقة قريش.
قوله (( وعد السابع فلم يحفظه ) )هذا من قول أبي إسحاق، وقد ذكر (خ) في الصلاة أنه عمارة بن الوليد، وذكره البرقاني وغيره، وكان من أجمل الناس، وله قصة طويلة مع النجاشي.
قوله (( فوالذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى ) )أي رأى أكثرهم؛ لأن عقبة بن أبي معيط لم يقتل ببدر، بل حمل منها أسيرًا، وقتل بعرق الظبية، كما سلف. وعمارة قصته مع النجاشي مشهورة، وأنه سحر فصار متوحشًا، وهلك بأرض الحبشة زمن عمر بن الخطاب.
أقول قال السهيلي في (( الروض ) )عرق الظبية، والظبية شجرة شبه القيادة يستظل بها وجمعها ظبيان على غير قياس، قال ياقوت عرق الظبية موضع بين مكة والمدينة، وروى ثابت، عن أنس، عن عمر أنه عليه السلام أراهم مصارع أهل بدر بالآخر فنقول (( هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله ) )قال عمر فوالذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوا في بئر بعضهم على بعض. وفي رواية أنه عليه السلام ترك قتلى بدر ثلاثًا، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم.
وفي رواية قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة قال لما كان يوم بدر، وظهر عليهم نبي الله، أمر بتسعة وعشرين رجلًا، وفي رواية أربعة وعشرين من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر.
أقول قال السهيلي فإن قلت ما معنى إلقائهم في القليب وما فيه من الفقه قلنا كان من سنته عليه السلام في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه لا يسأل عنه مؤمنًا كان أو كافرًا هكذا في (( السنن ) )للدارقطني فألقاهم في القليب من هذا الباب غير أنه كره أن يشق على أصحابه لكثرة جيف الكفار أن يأمرهم بدفنهم فكان جرهم إلى القليب أيسر عليهم، ووافق أن القليب حفره رجل من بني النار اسمه بدر فكان فألًا مقدمًا لهم انتهى.
أقول والكفار كانوا جيفًا كما قال والجيف تلقى في القليب المهجور عادة، وهذا لا يحتاج إلى بيان، والقليب البئر التي لم تطو، فإذا طويت فهي الطواء، وذكر ابن سيده أنها البئر ما كانت، قال وقيل هي قبل أن تطوى. وقيل هي العادية القديمة التي لا يعلم لها رب ولا حافر تكون بالبراري، تذكر وتؤنث.
وقال ابن الأعرابي القليب ما كان فيه عين وإلا فلا، والجمع أقلبة وقلب، وقيل قلب في لغة من أنث، وأقلبه وقلب جميعًا في لغة من ذكر، وإلقاؤهم في القليب، كان تحقيرًا لهم، ولئلا يتأذى الناس برائحتهم، وليس دفنًا فإن الحربي لا يجب دفنه بل يترك في الصحراء، إلا أن يتأذى منه، وذكر ما نقله السهيلي.
وفيه بركة دعوته عليه السلام وأنها أجيبت فيمن دعا عليه وكيف لا؟!
وفيه أن من أوذي له أن يدعو على من آذاه، وحمله ابن بطال على ما إذا كان المؤذي كافرًا، قال فإن كان مسلمًا، فالأحسن أن لا يدعو عليه؛ لقوله عليه السلام لعائشة حين دعت على السارق (( لا تسبخي ص 556 عنه بدعائك عليه ) )ومعنى لا تسبخي لا تخففي، فالتسبيخ التخفيف قاله صاحب (( العين ) ).
وفيه المقصودة من الباب أنه عليه السلام كيف استمر في الصلاة مع وجود هذا الذي ألقي عليه وتحزب العلماء للجواب عن ذلك على آراء
1 أن هذا السلا لم يكن فيه نجاسة محققة، فهو كعضو من أعضائها، قال القاضي السلا ليس بنجس؛ لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران، والسلا من ذلك، وإنما النجس الدم، وهذا ماش على مذهب مالك ومن وافقه في أن روث ما يؤكل لحمه طاهر.
وهو ضعيف؛ لأمرين
أحدهما أن هذا السلا يتضمن النجاسة من حيث أنه لا ينفك من الدم عادة، وقد روى (خ) في كتاب الصلاة فيعمد إلى روثها ودمها وسلاها.
2 أنه ميتة؛ لأنه ذبيحة عبدة الأوثان، فهو نجس، وكذا اللحم وجميع أجزاء هذا الجزور، وقد أجيب عن هذا بأنه كان قبل تحريم ذبيحة الوثنيين، كما كانت لا تجوز مناكحتهم، ثم حرمت بعد، حكاه الخطابي.
وقيل إن هذا قبل ورود الأحكام، وأنه لم يكن تعبد بتحريمه إذ ذاك كالخمر، حكاه الخطابي. ويقول سلمنا نجاسته كما هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، فإزالة النجاسة ليست واجبة، وقد قال به أشهب والأوزاعي وجماعة من التابعين تنزلنا وسلمنا أيضًا، فقد فرق بين ابتداء الصلاة بها، فلا يجوز بين طروءها على المصلي في نفس الصلاة فيطرحها عنه، وتصح صلاته، حكاه القرطبي ومذهب مالك قطع طروءها للصلاة إذا لم يمكن طرحها بناء على أن إزالتها واجبة [3] .
والذي ارتضاه النووي أنه عليه السلام لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر في سجوده استصحابًا للطهارة، وما ندري هذه الصلاة كانت فريضة، فتجب إعادتها على الصحيح عندنا، أم نافلة، فلا يجب؟ فإن وجبت الإعادة فالوقت موسع لها، وإن كان يبعد ألا يحس ما وضع على ظهره، ولئن أحس به فما تحقق نجاسته.
قال ابن بطال ولا شك أن هذا كان بعد نزول قوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر4] ، لأن هذه الآية أول أي أول ما نزل عليه من القرآن أي من أول قبل كل صلاة، فريضة كانت أو نافلة، وتأولها جمهور السلف أنها في غير الثياب، وأن المراد بها طهارة القلب ونزاهة النفس عن الدناءة والآثام، قالوا وقول ابن سيرين أنه أراد الثياب، شذوذ لم يقله غيره.
أقول قال المهدوي في تفسيره قوله {ثيابك فطهر} قال بعض العلماء استدل به على وجوب طهارة الثوب. قال ابن سيرين وابن زيد المعنى لا يصلي إلا في ثوب طاهر واحتج بها الشافعي على وجوب طهارة الثوب وليست طهارة الثوب عند مالك وأهل المدينة تعرض وكذلك طهارة البدن ويدل على ذلك الإجماع على جواز الصلاة بالاستجمار من غير غسل.
وقد قال ابن عباس والنخعي وغيرهما في قوله {وثيابك فطهر} أن معناه نفسك فطهر من الإثم. قال ابن عباس كما يقولون هو نقي الثياب، وعن ابن عباس أيضًا أن المعنى لا تلبس ثيابك من غير مكسب طيب.
ابن عيينة المعنى لا تلبس ثيابك على كذب ولا جور ولا غدر ولا إثم. أبو رزين المعنى وعملك فأصلحه، فجاهد المعنى ونفسك فأصلح، وقيل المعنى وقلبك فطهر.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( فإذا صلى ) )أي الشخص وهو شرط جزاؤه لا يعيد ص 557 وفي بعضها، وكان ابن المسيب بدل قال فالضمير حينئذ في صلى راجع إليه. فإن قلت فينبغي أن يثنى الضمير لأنه يرجع إلى ابن المسيب والشعبي. قلت المراد كل واحد منهما.
قوله (( أو جنابة ) )أي أثر الجنابة أو صلى إلى غير القبلة اجتهادًا (( أو في وقته ) )أي في وقت التيمم إذ لو كان أدرك بعد وقته لا يعيد الصلاة.
قوله (( بينا ) )هو بين زيدت الألف لإشباع الفتحة وهو مضاف إلى الجملة التي بعده والعامل فيه إذ قال بعضهم الذي يجيء في الحديث بعد التحويل إلى الإسناد الثاني.
قوله (( أشقى القوم ) )قيل هو عقبة بن أبي معيط وفي بعضها (( أشقى قوم ) )، وهو خلاف الأصل إذ الواجب في أفعل التفضيل عند مفارقة من التعريف باللام أو بالإضافة.
فإن قلت هل فرق في المعنى بين إضافته إلى المعرفة والنكرة. قلت الفرق بالتعريف والتخصيص ظاهر وأيضًا النكرة لها شيوع فيكون معناه أشقى قوم؛ أي قوم كان من الأقوام يعني أشقى كل قوم من أقوام الدنيا ففيه مبالغة ليست في المعرفة.
قوله (( وأنا أنظر ) )قال عبد الله أنا أشاهد تلك الحالة (( ولا أغني شيئًا ) )أي لا أنفعه، وفي بعضها (( لا أغير شيئًا ) ) (( والمنعة ) )بفتح النون على الصحيح، وهو القوة أو جمع مانع ككتبه وكاتب وجزاء لو محذوف؛ أي لو كان لي قوة أو عشيرة بمكة يمنعوهم منهم لأغنيت وكففت شرهم أو غيرت فعلهم أو لو هو للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء.
قوله (( يحيل ) )بالمهملة يعني ينسب ذلك بعضهم إلى بعض من قولك أحلت الغريم إذا جعلت له أن يتقاضى المال من غيرك.
قوله (( فاطمة ) )أي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكحها رسول الله علي بن أبي طالب بعد وقعة أحد وكان سنها يومئذ خمس عشرة سنة توفيت وخمسة أشهر روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثًا، وفي الصحيحين لها حديث واحد روت عائشة عنها توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر بالمدينة، وقيل ثمانية.
قوله (( بقريش ) )أي بهلاك قريش. فإن قلت كيف جاز الدعاء على كل قريش وبعضهم كانوا يومئذ مسلمين كالصديق وغيره. قلت لا عموم للفظ ولئن سلمنا فهو مخصوص بالكفار منهم بل ببعض الكفار وهو أبو جهل وأصحابه بقرينة القصة.
قوله (( ثلاث ) )متعلق بقال، وفيه استحباب التثليث في الأمور (( ويرون ) )بضم الياء على الرواية المشهورة (( ومستجابة ) )أي مجابة يقال استجاب وأجاب بمعنى واحد يعني ما كان اعتقادهم إجابة الدعوة من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل من جهة المكان.
قوله (( سمى ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفصيل ما أراد بذلك المجمل، وفاعل عد رسول الله أو عبد الله وفاعل لم يحفظه عبد الله أو عمرو بن ميمون، وفي بعضها (( فلم نحفظه ) )بصيغة المتكلم.
فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة قلت استمراره في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره، وذكر نحوًا مما سبق يأثم قال بل الجواب الصحيح أنه لم يثبت إتمامه تلك الصلاة وهو ظاهر.
[1] في هامش المخطوط أقول الرياء والسمعة هو مقصد المرائي أي يفعل فعلًا، ليرى ويسمع ومراده أن يحمد ويمدح بذلك وفي القضية ما كان الكبار يمدحون النبي صلى الله عليه وسلم في فعل الصلاة فكيف سمي مرائيًا، قلت هذا بناء على زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك رياء لا أنه في الواقع كان مرائيًا.
[2] أقول قيل في الخامسة مستجابة أخذًا من قوله تعالى ?ربنا ما خلقت هذا باطلًا? الآيات فإن فيها خمس مرات ربنا.
[3] في هامش المخطوط قال ابن الجوزي فيه ثمانية أقوال