قَالَ مُجَاهِدٌ {وَيَقْذِفُونَ} إلى آخره ,تفسير مجاهد رواه الطبري عن الحارث قال الطبري والدحور مصدر من قولك دَحَرْتُهُ أَدْحَرُهُ دَحْرًا ودُحُورًا، والدَّحْرُ الدفع والإبعاد. وفي (( تفسير عبد بن حميد ) )عن قتادة ( {دُحُورًا} [الصافات9] قذفًا في النار.
وقوله {استفزز} {استخف} يريد بالغناء والمزامير.
وقوله ( {لَأَحْتَنِكَنَّ} [الإسراء62] لأستأصلن،
فصل قال ابن جرير كان الله قد حسن خلقه وشرفه وكرمه وملكه على سماء الدنيا والأرض ص 2845 وجعله مع ذلك من خزان الجنة، فاستكبر على ربه، وادعى الربوبية، ودعا من كان تحت يده إلى عبادته، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا، وشوه خلقه، وسلبه ما كان خوَّله، ولعنه وطرده عن سماواته في العاجل، ثم جعل مسكنه ومسكن شيعته وتبَّاعه في الآخرة نار جهنم.
ثم ساق من حديث حجاج بسنده عن ابن عباس إنما سمي قبيلة الجن؛ لأنهم خزان الجنة ?3?.
وقال ابن جريج {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ} [الأنبياء29] لم يقل بهذا إلا إبليس وفيه نزلت هذِه الآية ?4?. وكذا قاله قتادة ?5?.
وعن ابن عباس قال إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الحن، خلقوا من نار السموم، وكان اسمه الحارث، وخلقت الملائكة كلهم من النور، غير هذا الحي.
ومارج النار هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت. وأول من سكن الأرض الجن، فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضًا، فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذين يقال لهم الجن، فقتلهم إبليس ومن معه، حتى ألحقوهم بجزائر البحر وأطراف الجبال، فلما فعل ذلك اغتر في نفسه وقال قد صنعت شيئًا لم يصنعه أحد. فأطلع الله على ذلك من قبله ولم يطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه. وقال الربيع بن أنس إن الله تعالى خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس. وذكر ابن مسعود وغيره أنه لما ملكه سماء الدنيا وقع في صدره كبر وقال ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة. وعن ابن عباس كان اسمه عزازيل، وكان من أشد الملائكة اجتهادًا وأكثرهم علمًا فارتد.
وقال ابن خالويه في كتاب (( تلبيس إبليس ) )يكنى أبا الفردوس. ويقال أبو مرة، ومن أسمائه أيضًا العلب والسعة والحارث.
وأبلس من رحمة الله أي يَئِس، والإبلاس أيضًا الانكسار والحزن. يقال أبلس فلان إذا سكت عما قال، وقال الماوردي في (( تفسيره ) )هو شخص روحاني، خلق من نار السموم، وهو أبو الشياطين، وقد ركبت فيهم الشهوات، مشتق من الإبلاس وهو الإياس من الخير.
عن سعد بن مسعود قال كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان من الجن الذين طردتهم الملائكة، وكان صغيرًا فتعبد مع الملائكة، فلما أمروا بالسجود لآدم أبى هو من ذلك.
قال الطبري وقيل إن سبب هلاكه كان من أجل أن الأرض كان فيها قبل آدم الجن، وبعث الله إبليس قاضيًا بينهم فلم يزل يقضي بينهم (بالحق) ألف سنة حتى سمي حكمًا، فسماه الله به، وأوحى إليه أسمه، فعند ذلك دخله الكبر فتعظم وألقى بين الذين كان بعثه إليهم حكمًا البأسَ والعداوةَ، فاقتتلوا في الأرض ألفي سنة حتى إن خيولهم كانت تخوض في دمائهم وذلك قوله {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ} [ق15] فبعث الله عند ذلك إليهم نارًا فأحرقتهم، فلما رأى اللعين ما نزل
بقومه عرج إلى السماء مجتهدًا في العبادة، حتى خلق آدم. وفي (( تفسير الجوزي ) )قسم إبليس جنده فريقين، فبعث فريقًا منهم إلى الإنس، وفريقًا إلى الجن، فكلهم أعداء لرسول الله. وفي الديباج للخُتَّلي عن مجاهد كان إبليس على ص 2846 سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض، وكان مكتوب في الرفيع الأعلى أن الله عَزَّ وَجَلَّ سيجعل في الأرض خليفة، وأنه ستكون دماء وأحداثًا، فوجده إبليس فرآه دون الملائكة، فلما ذكر الله أمر آدم للملائكة أخبرهم إبليس مما رأى، وأسر في نفسه أنه لا يسجد له أبدًا، فقالت الملائكة {أَتَجْعَلُ} الآية [البقرة30] .