فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 3844

الحديث العاشر

3267 - حديث سفيان، هو ابن عيينة، بسنده عن أسامة سمعت رسول الله يقول (( يجاء بالرجل ) )الحديث ثم قال رواه غندر، عن شعبة، عن الأعمش، وهذا يأتي في الفتن مسندا عن بشر بن خالد، عن غندر، ورواه عن الأعمش أيضا أبو معاوية وجرير، وأخرجه مسلم في آخر كتابه

وقوله في أوله (قيل لأسامة لو أتيت فلانا فكلمته) هو عثمان بن عفان كما نبه عليه المهلب، وأراد أن يكلمه في شأن أخيه لأمه الوليد بن عقبة لما شهد عليه مما شهد، فقيل لأسامة؛ ذلك لكونه كان من خواص عثمان، وفي نسخة لا أكلمه إلا بسمعكم. وفي أخرى إلا سمعكم. وبخط الدمياطي إلا أسمعكم. وكله بمعنى أتظنون أني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون؟ فقال قد كلمته فيما بيني وبينه.

وقوله (إني لأكلمه في السر) يعني أأجاهر بالإنكار على الأمراء في الملأ فيكون بابا من القيام على أئمة المسلمين، فتفترق الكلمة وتتشتت الجماعة وفيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرا، وتبليغهم قول الناس فيهم؛ ليكفوا عنه، وهذا كله إذا أمكن، فإن لم يمكن الوعظ سرا فليفعله علانية؛ لئلا يضيع الحق كما روى طارق بن شهاب، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جاثر ) )وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد بإسناد حسن. قال الطبري معناه إذا أمن على نفسه أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به.

روي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة. وروي عن ص 2841 مطرف أنه قال والله لم يكن لي دين حين أقوم إلى رجل معه ألف سيف فأنبذ إليه كلمة فيقتلني، إن ديني إذا لضيق. وقال آخرون الواجب على من رأى منكرا من ذي سلطان أن ينكره علانية، وكيف أمكنه. روي ذلك عن عمر وأبي بن كعب.

وقال آخرون الواجب أن ينكر بقلبه.

قوله في معنى (تندلق أقتاب بطنه) أي تنصب أمعاؤه من جوفه فتخرج من دبره، واحدها قتب بالكسر، وهي مؤنثة، ومنه دلق السيف واندلق إذا خرج من غير أن يسل، وتصغير القتب قتيبة، وبه سمي الرجل قتيبة. واندلق بالدال غير المعجمة. قال الهروي القتب ما يحوي البطن، يعني استدار من الحوايا.

نبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه، وقد قال شعيب {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [هود88] إلا أنه يجب عند الجماعة أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر من يفعل ذينك، حتى قال جماعة من الناس يجب على متعاطي الكأس أن ينهي جماعة الجلاس.

روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعا (( يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ) ). ولابن وهب، عن زيد بن أسلم، عن علي مرفوعا (( فبينما هم يجرونها إذ شردت عليهم شردة، فلولا أنهم أدركوها لأحرقت من في الجمع ) ).

وفي حديث إبراهيم بن هدبة، عن أنس مرفوعا، فذكر حديثا فيه (( يقول الله لها تكلمي، فتقول وعزتك لأنقمن اليوم ممن أكل رزقك وعبد غيرك ) ).

وللترمذي وقال غريب. عن ابن عمر مرفوعا (( لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل سيفا على أمتي ) )وفي القرطبي (( بين الباب والباب خمسمائة عام، الأول جهنم، والثاني لظى، والثالث سقر، والرابع الحطمة، والخامس الجحيم، والسادس السعير، والسابع الهاوية.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (غساقا) أي في قوله تعالى {إلا حميما وغساقا} الجوهري غسقت عينه إذا أظلمت وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر والغساق الماء البارد المنتن يخفف ويشدد {ولا طعام إلا من غسلين} (فهو) أي فالخارج، و (الدبر) بالمفتوحتين الجراحة، وقوله {حصب جهنم} أي الحطب باللغة الحبشية {حاصبا} أي الريح القاصفة الشديدة التي تثير الحصباء و {هم حصبها} أي هم ومعبودهم حصب جهنم، وقال {من ماء صديد} أي قيح ودم {خبت} أي طفئت، وقال {أفرأيتم النار التي تورون} أي تستخرجون والإيراء الإيقاد و {للمقوين} أي للمسافرين، و (ألقي) بكسر القاف وشدة التحتانية القفر؛ أي المفازة التي لا نبات فيها {لهم فيها زفير وشهيق} الجوهري الزفير أول صوت الحمار والشهيق آخره لأن الزفر إدخال النفس والشهيق إخراجه وقال {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} أي عطاشا الذين يردون الماء، وقال {فسوف يلقون غيا} أي خسرانًا، وقال {ثم في النار يسجرون} أي توقد فيهم النار، وقال {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} أي صفر يصب على رءوسكم، وقال {وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق} وغرضه أن الذوق بمعنى المباشرة والتجربة لا بمعنى دوق الفم، وقد يقال في (( لسان العرب ) )ص 2842 ذوقوا بمعنى باشروا وجربوا، وقال تعالى {أمر مريج} أي ملتبس مختلط.

الجوهري مرج الدابة بفتح الراء أرسلها ومرج البحرين خلاهما ومرج بالكسر اختلط وفسد.

أقول فمرج الأمير بالفتح ومرج أمر الناس بالكسر وأعلم أن النسفي لم يرو هذه اللغات ولم يوجد في نسخته شيء من ذلك وأمثال هذه مما سمعها الفربري عن البخاري عند سماع الكتاب فألحقها هو به والأولى بوضع هذا الجامع فقدانها لا وجدانها إذ موضوعه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة أقواله وأفعاله وأحواله فينبغي أن لا يتجاوز الأمر فيه ذلك.

قوله (مهاجر) بلفظ الفاعل أبو الحسن، مر في الصلاة مع شرح الحديث في باب الابراد بالظهر، و (فاء الفيء) يعني وقع الظل تحت التلول، و (ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف أبو صالح، و (أسد) مبتدأ خبره محذوف وتقدم ثمة، و (أبو عامر) عبد الملك العقدي بالمهملة والقاف المفتوحتين وبالمهملة، و (أبو جمرة) بفتح الجيم نصر بن عمران الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة، و (أبردها) بضم الراء وكسرها، و (عمرو بن عباس) بالمهملتين وشدة الموحدة الأهوازي، و (عبد الرحمن) ابن مهدي، و (سفيان) أي الثوري، و (أبوه) أي سعيد بن مسروق (عباية) بفتح المهملة وخفة الموحدة وبالتحتانية (ابن رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة، و (رافع) بالفاء والمهملة (ابن خديج) بفتح المعجمة وكسر المهملة، و (فورة الحر) شدته، و (فار) أي جاش الخطابي (الابراد) أن يفيء الإفياء وينكسر وهج الحر ويسمى ذلك بردا بالإضافة إلى حر الظهيرة، و (فيح جهنم) سطوع حرها فاحذروا حر الظهيرة وأذاها، قوله (إن كانت) إن مخففة من الثقيلة أي إن نار الدنيا كانت كافية لتعذيب الجهنميين، و (عليهن) أي على نيران الدنيا وفي بعضها عليها، و (مالك) هو خازن النار، الطيبي فإن قلت كيف طابق لفظ فضلت عليهن جوابا وقد علم هذا التفضيل من كلامه السابق قلت معناه المنع من الكفاية أي لابد من التفضيل ليتميز عذاب الله من عذاب الخلق، قوله (أسامة) بضم الهمزة ابن زيد بن حارثة، و (لو أتيت) جزاؤه محذوف أو هو للتمني، و (فلان) قيل المراد به عثمان رضي الله عنه، و (كلمته) أي فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها، و (إلا أسمعكم) أي لا تظنون أني لا أكلمه إلا بحضوركم وفي بعضها بلفظ المصدر أي إلا وقت سمعكم، و (إني أكلمه سرا دون أن أفتح بابا) أي من أبواب الفتن أي أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة وغرضه أنه لا يريد المجاهرة بالإنكار على الأمراء وفيه الأدب معهم وتبليغهم ما يقول الناس فيهم، و (أن كان) بفتح الهمزة أي لأن كان، و (الاندلاق) بالنون والمهملة والقاف الخروج بالسرعة، و (الأقتاب) بالقاف والفوقانية الأمعاء الزركشي

(أَبْرِدُ) أي أدخل في وقت الإبراد كأظلم وأمسي.

(نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ) بالجر، وباقي الحديث سبق في الصلاة.

(فَأبْرِدُوها) بوصل الهمزة لأنَّه ثلاثي، من بَرَدَ الماءُ حرارةَ جوفي ص 2843.

(فَتَنْدَلِقُ) أي تزلُق وتخرج من بطنه.

(والأقَتَاب) الأمعاء، واحدها قَتَب، وقيل قتبة. انتهى كلام الزركشي

أقول وهو بالتخفيف والتشديد ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم. وقيل هو ما يسيل من دموعهم.

ص 2844

صفحة غير واضحة 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت