فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 3844

قال ابن عباس رضي الله عنهما من نسي فلا بأس.

ثم ساق حديث رافع بن خديج السالف في الشركة والجهاد، وقد أخرجه مسلم، والأربعة أيضا.

وقد أسلفنا اختلاف العلماء في التسمية على الصيد وهو كاختلافهم في التسمية على الذبيحة سواء، وسلف أيضا الاحتجاج بالآية المذكورة، ووقع في كتاب ابن التين أنه حجة على الشافعي في قوله لا تؤكل الذبيحة إذا نسي التسمية، والشافعي لم يقل هذا وإنما أباحهما عند الترك عمدا وسهوًا.

وقوله (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة) . قال الداودي ذو الحليفة المذكورة هنا من أرض تهامة ليست التي بقرب المدينة. وكذا عرفها ياقوت بأنها موضع بين حاذة وذات عرق من تهامة، ليست التي بالقرب من المدينة وكذا عرفها ياقوت بأنها موضع بعين جادة وذات عرق من تهامة وليست بالمهل، وذكر ابن بطال عن القابسي أنها المهل. فقال عنه وكانوا في هذه الغنيمة بذي الحليفة قريبا من المدينة. وهو عجيب فاجتنبه.

قال أيضا عنه ويمكن أن يكون أمره عليه السلام بإكفاء القدور من أجل أنهم استباحوا من الغنائم، كما كانوا يغزون فيما بعد عن بلاد الإسلام، وموضع الانقطاع عن مواضعهم فهم مضطرون إلى ما وجدوه في بلاد العدو، كما جاء في قصة خيبر أن قوما أخذوا جرابا فيه شحم فما عيب عليهم ولا طولبوا به، وقد مضى من سنن المسلمين في الغنائم وأكلهم منها ما لا خلاف فيه.

قال ولم يكونوا مضطرين إلى أكل الغنيمة، فأراهم الشارع أن هذا ليس لهم فمنعهم مما فعلوه بغير إذنه، فكان في باب الخوف من الغلول وقد سلف هذا في الجهاد في باب ما يكره من ذبح الإبل.

قال ولو قيل إن معنى ذلك من قبل أنهم بادروا قبل القسم لكان داخلا في المعنى الذي ذكرناه، ولو قيل إنما كان ذلك من قبل أن الغنيمة كانت إبلا وغنما كلها؛ لكان داخلا في المعنى كان وجهه أنهم فعلوا ما ليس لهم.

وقوله (فأكفئت) . هو بالهمز أي قلبت. وزعم ابن الأعرابي أنها لغة والمشهور في اللغة كفأت الإناء إذا قلبته وقيل أكفأت أملت.

وقوله (ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير) . قال ابن بطال ولم ينقل أحد أنه دخل في ذلك قرعة وما لم يدخله قرعة لا يضره اختلاف أجناسه في القسمة تساووا أو تفاضلوا إذا رضوا بذلك.

قال ابن التين ومذهب مالك أن الغنم لا تجمع مع الإبل في القسم، فإن كان أراد أنه قسم بغير قرعة فيكون ذلك موافقا لمذهبه.

ومعنى (ند) شرد. يقال ند نديدا وندادا إذا شرد وفر.

ومعنى (فأهوى إليه رجل) أي أومأ إليه.

وقوله (فحبسه الله) أي بذلك السهم ومنعه من النفار الذي كان به حتى أدرك فذكي. قال ابن بطال وليس في الحديث ص 4059 ما يمنع من هذا المعنى إذ لم يقل فيه (( فحبسه الله ) )فمات فبان أنه أدرك فذكي، وذكاته ترفع التنازع في أكله ويصير إلى الإجماع في أكله، وهو قولنا فيما غلبنا من المواشي الإنيسة أنا نحبسها بما استطعنا، فما أدركنا منها لم تنفذ مقاتله فذكيناه أكلناه، وإذا أنفذنا مقاتله لم نحمله محمل الصيد إذ لم يأتنا في ذلك شيء بين نتبعه فنحن في صيد الوحش على ما إذا أذن الله ورسوله.

وفي ذكاة الإنسي على ما جاءنا به حكم الذكاة، وسيأتي اختلاف العلماء في هذه المسألة إن شاء الله تعالى وما ذكره هو مذهب مالك لا يجوز فيها إلا أن تحبس بسهم كما جاء في الحديث أوغر فيه أو طعن أو غير ذلك.

ما لم ينفذ فيه المقاتل، ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة أن ما ند من الأنسية يستباح بما يستباح به الصيد،

وقوله (( إن لهذه البهائم أوابد ) ). أي توحشا يقال أبدت البهيمة توحشت، والأوابد التوحش.

قال أبو عمرو الشيباني قال النمري الآبدة التي تلزم الخلاء فلا تقرب أحدا ولا يقربها، وقال أبو عمرو وقد أبدت الناقة تأبدا أبودا إذا انفردت وحدها وتفردت، وتأبد أي تفرد. وقال مرة هي آبدة إذا ذهبت في المرعى وليس لها راع فأبعدت شهرا أو شهرين.

وقوله (ليس معنا مدى) هو جمع مدية بضم الميم، وقد تكسر، وهي الشفرة ومعنى (( أنهر الدم ) )أساله.

وقوله (( ليس السن والظفر ) )أخذ به مالك مرة فيما حكاه ابن القصار، ومحمد، وبه قال الشافعي، سواء كانا متصلين أو منفصلين.

وعنه رواية ثانية ذكرها ابن وهب يجوز بهما منفصلين ولا يجوز متصلين.

وبه قال أبو حنيفة قال ابن القصار وقد رأيت لبعض شيوخنا أنه مكروه بالسن، مباح بالعظم.

قال وعندي أنهما إذا كانا عريضين حتى يمكن قطع الحلقوم بهما في مرة واحدة صحت الذكاة بهما، وكذا سائر العظام كانت مما يؤكل لحمه أم لا.

وأجاب عن هذا الحديث بجوابين أحدهما بحمله على الكراهة، والثاني أن السن والضرس صغيران لا يصح قطع الأوداج بهما وهذا لا يصح؛ لأنه قال (( ما أنهر الدم ) ).

ثم استثنى ذلك فظاهره عدم الذكاة بهما، وإن كانا كبيرين ينهران والحاصل أربعة أقوال الجواز، والمنع، والتفرق بين المتصل والمنفصل، وكراهة السن وإباحة العظم.

وقوله (ليس السن والظفر) استثناهما بليس.

وفي رواية أخرى، (إلا) بدل (ليس) وهي مثلها.

قال في (( الصحاح ) )يضمر اسمها فيها وينصب خبرها والتقدير وليس مجزئا السن والظفر مأكولا. وضم السن في بعض الكتب كما ذكره ابن التين وقال ليس سن بل هو منصوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت