فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث البراء في قصة قتل أبي رافع بطوله، ويأتي في المغازي.
ثم ساق عن البراء أيضًا أن عبد الله بن عتيك دخل عليه بيته فقتله.
وهو من أفراد (خ) .
قال (خ) بعدما ذكره في المغازي بعد بني النضير وقيل أحد. اسم أبي رافع عبد الله ويقال سلام بن أبي الحقيق كان بخيبر، ويقال بحصن له في أرض الحجاز.
قال الزهري هو بعد كعب بن الأشرف.
وفي (( طبقات ابن سعد ) )كانت في رمضان سنة ست من الهجرة. وقيل في ذي الحجة سنة خمس. وفي (( الإكليل ) )كان بعد بدر وقبل غزوة السويق. وقال النيسابوري كانت قبل دومة الجندل. وقال ابن حبان بعد بدر الموعد في آخر سنة أربع.
وقال أبو معشر بعد غزوة ذات الرقاع وقبل سرية عبد الله بن رواحة، وكان أبو رافع قد ص 2661 أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب وجعل لهم من الجعل العظيم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث رسول الله ابن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة والأسود بن خزاعي ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله، فذهبوا إلى خيبر فكمنوا، فلما هدأت الرجل جاءوا إلى منزله فصعدوا درجة له، وقدموا عبد الله بن عتيك؛ لأنه كان يرطن باليهودية واستفتح وقال جئت أبا رافع بهدية. ففتحت له امرأته، فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه كأنه قبطية، فعلوه بأسيافهم. قال ابن أنيس وكنت رجلًا أعشى لا أبصر فأتكئ بسيفي على بطنه حتى سمعت حسه في الفراش وعرفت أنه قد قضى، وجعل القوم يضربونه جميعًا ثم نزلوا، وصاحت امرأته بصياح أهل الدار، فاختبأ القوم في بعض مياه خيبر، وخرج الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يجدوهم فرجعوا، ومكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطلب ثم خرجوا إلى المدينة، وكلهم يدعي قتله، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام في ذباب سيف ابن أنيس، فقال (( هذا ) ).
وكان معهم أيضًا أسعد بن حرام حليف بني سوادة.
قال السهيلي ولا نعلم أحدًا ذكره غيره، قلت ذكره الحاكم أيضًا في (( إكليله ) )عن الزهري.
وذكر (خ) عبد الله بن عتبة؛ وفيه نظر، وأراد (خ) في الترجمة بالنائم المضطجع. وإلا فلا مطابقة بينها وبين الحديث، نبه عليه ابن المنير، وقال الإسماعيلي هذا قبل يقظانه من نومه.
فيه كما قال المهلب جواز الاغتيال على من أعان على رسول الله بيد أو مال أو رأي، كما مضى، وهذا من باب الحرب خدعة.
وفيه جواز التجسس على المشركين وطلب غرتهم.
وفيه الاغتيال بالحرب والإيهام بالقول.
وفيه الأخذ بالشدة في الحرب والتعرض لعدد كثير من المشركين، والإلقاء إلى التهلكة باليد في سبيل الله، وأما الذي نهي عنه من ذلك فهو في الإنفاق في سبيل الله، ولئلا يخلي يده من المال فيموت جوعًا وضياعًا، وهي رحمة من الله ورخصة، ومن أخذ بالشدة يباح له ذلك.
وفيه الحكم بالدليل المعروف والعلامة المعروفة على الشيء كحكم هذا الرجل بالناعية وفي نسخة الواعية على موت أبي رافع ويصوبه أيضًا.
قال صاحب (( العين ) )الواعية الصارخة التي تندب القتيل، والوعي للصوت، والوعي جلبة وأصوات الكلاب في الصيد إذا انجدت.
وقال الداودي الداعية التي تدعو بالويل، وهي النائحة. وفي (( الصحاح ) )الوغي مثل الوعي.
وقوله (( فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع ) )كذا الرواية وصوابه نعاي من غير ألف، كذا نقله النحاة أي انع أبا رافع. جعل دلالة الأمر فيه وعلامة الجزم آخره بغير تنوين كما قالت العرب في نظير ذلك من أدركها دراكها، ومن فطمت فطام.
وزعم سيبويه أنه يطرد هذا الباب في الأفعال الثلاثية كلها أن يقال فيها فعال بمعنى افعل نحو حذار ومناع ونزال، كما يقول انزل احذر وامنع.
قال الأصمعي كانت العرب إذا مات فيها ميت ذو قدر ركب راكب فرسًا وجعل يسير في الناس ويقول نعاء فلانًا أي انعه وأظهر خبر وفاته. ص 2662 قال أبو نصر وهي مبنية على الكسر. وقال الداودي نعايا جمع ناعية، والأظهر أنه جمع نعي، مثل صفي وصفايا.
قال ابن فارس النعي خبر الموت، وكذلك الناعي يقال له نعي.
قوله (( وما بي قلبة ) )قال الفراء أصله من القلاب وهو داء يصيب الإبل. وزاد الأصمعي تموت من يومها به، فقيل ذلك لكل سالم ليس به علة. وقال ابن الأعرابي معناه ليست به علة يقلب لها فينظر إليه، وأصل ذلك في الدواب.
وهو من القلاب داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيقلبها إلى فوق. وقال الفراء ما به علة يخشى عليه فيها، وهو من قولهم قلب الرجل إذا أصابه وجع في قلبه، وليس يكاد يقلب منه.
وقال يحيى بن المفضل إذا وصفوا الرجل بالصحة قالوا ما به قلبة.
قوله (( فوثئت رجلي ) )هو بمثلثة، ذكرها ثعلب في باب المهموز من الفعل؛ يقال وثئت يده، فهي موثوءة، ووثأتها أنا.
وأما ابن فارس فقال وقد يهمز.
قال الخطابي والواو مضمومة على بناء الفعل لما لم يسم فاعله.
وبعثه عليه السلام إياهم لقتله دليل على أن من بلغته الدعوة لا تقدم له دعوة عند قتاله.
وفيه الاحتيال في قتل المشرك.