فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 3844

7 -باب قول الرجل للمرأة عند القبر اصبري

فيه حديث أنس مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي ... الحديث صحيح.

أخرجه (م) والأربعة ويأتي في الأحكام، وإنما أمرها عليه السلام بالصبر لعظيم ما وعد الله عليه من جزيل الأجر.

قال ابن عون كل عمل له ثواب إلا الصبر، قال تعالى {إنما يوفى الصابرون} الاية [الزمر10] فأراد عليه السلام أن لا يجتمع عليها مصيبتان مصيبة الهلاك، ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع، فأمرها بالصبر الذي لا بد للجازع عن الرجوع إليه بعد سقوط أجره [1] .

وقد أحسن الحسن بن أبي الحسن البصري في البيان عن هذا المعنى فقال الحمد لله الذي آجرنا على ما لا بد لنا منه، وأثابنا على ما لو تكلفنا سواه صرنا إلى معصيته؛ فلذلك قال لها عليه السلام (( اتقي الله واصبري ) )أي اتقي معصيته بلزوم الجزع الذي يحبط الأجر واستشعري الصبر على المصيبة بما وعد الله على ذلك.

وفيه دلالة على جواز زيارة القبور؛ لأنه لو لم يجز لأنكر على المرأة خلوتها عند القبر.

وفيه دلالة على تواضعه وكونه لم ينهرها لما ردت عليه قوله، بل عذرها بمصيبتها.

وفيه النهي عن البكاء بعد الموت.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( اتقي الله ) )أي بأن لا تجزعي، فإن الجزع محبط الأجر واصبري فإن الصبر مجزل الأجر.

قوله (( لم تعرفه ) )أي لم تعرف المرأة رسول الله فهو مقول أنس لا مقولها، والصدم ضرب الشيء الصب بمثله، ثم استعمل مجازًا في كل مكروه حصل بغتة.

وهذا الكلام يحتمل وجهين أن يكون معناه لا تنفعك هذه المعذرة حيث ما سمعت النصيحة أولًا، وكان الواجب عليك أن تصبري عند مفاجأة النصيحة، أو معناه إن الصبر عند قوة المصيبة أشد، فالثواب عليه أكثر لأنه إذا طالت الأيام تسلى المصائب فيصير الصبر طبعًا فلا يؤجر عليه مثل ذلك، وكأنه قال صلى الله عليه وسلم على طريقة الأسلوب الحكيم وعن الاعتذار مني فإن شيمتي أن لا أغضب إلا لله فانظري إلى تفويتك من نفسك الثواب الجزيل بعدم الصبر عند فجأة المصيبة.

وقال بعض الحكماء لرجل عزاه إن كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها ألم حزنها لهي المصيبة الدائمة والحزن الثاني.

[1] في هامش المخطوط (( أقول ذكر الله الصبر في القرآن في تسع وتسعين موضعًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت