فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث سهل بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة .. إلى آخره، وحديث جابر أن امرأة قالت يا رسول الله، أجعل لك شيئًا تقعد عليه ... إلى آخره.
أما حديث سهل فتقدم في باب الصلاة في السطوح، وسيأتي في البيوع، وحديث جابر يأتي في البيوع، وعلامات النبوة.
وهو دال لما ترجم له، وهو الاستعانة بأهل الصناعات في كل شيء ينفع المسلمين والمبادر إلى ذلك مشكور له فعله.
فإن قلت حديث سهل يخالف معنى حديث جابر، ففي حديث سهل أنه _ عليه السلام _ سأل المرأة، وحديث جابر أن المرأة سألت ذلك.
وأجيب بأنه يحتمل أن تكون المرأة بدأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسألة تبرعت له بعمل المنبر، فلما أباح لهم ذلك أمكن أن تبطئ الغلام بعمله، تفضلت نفسه عليه السلام به فاستنجزها إتمامه، ويمكن أن يكون إرساله لها ليعرفها بصفة ما يصنعه الغلام في الأعواد، وأن يكون ذلك منه إذن أن من وعد غيره بعدة أنه يجوز استنجازها، ص 784 وتحريكه في إتمامها.
قال والدي رحمه الله تعالى
في الترجمة تعميم بعد تخصيص عكس وملائكته وجبريل.
قوله (( مري ) )هو أفصح من اؤمري؛ لأنه في ابتداء الكلام، واسم الغلام باقوم بالموحدة والقاف، و (( أعوادًا ) )أي منبرًا مركبًا منها، و (( يعمل ) )مجزوم بأنه جواب الأمر، و (( أجلس ) )مرفوع.
فإن قلت الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أم لا، وهل الغلام مأمور من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا.
قلت اختلف الأصوليون في مثله، والأصح عدمه وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم (( مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين ) ).
فإن قلت الحديث لا يدل على الشق الآخر من الترجمة، وهو ذكر الصناع والمسجد.
قلت إما أنه اكتفى بالنجار والمنبر؛ لأن الباقي يعلم منه، وإما أنه أراد أن يلحق إليه ما يتعلق بذلك ولم يتفق له أو لم يثبت عنده بشرطه ما يدل عليه.
قوله (( ألا ) )هو مخففة مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية وليست حرف تنبيه ولا حرف تحضيض.
قوله (( إن شئت ) )جزاؤه محذوف؛ أي عملت، وفي بعضها فلا حذف و (( فعملت ) )أي المرأة.
فإن قلت العامل الغلام لا المرأة. قلت لما كانت هي الآمرة أسند إليها كقولك كسا الخليفة الكعبة.
فإن قلت هذا الحديث لم يدل على الاستعانة فإن المرأة قالت ذلك من تلقاء نفسها. قلت المرأة استعانت بالغلام في نجارته المنبر.
الزركشي
قوله (( مُرِي غُلاَمَكِ ) )قيل اسمه باقول، ويقال باقوم، وقيل صبَّاح، وقيل قبيصة، وقيل مينا، وقيل ميمون.