فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 3844

ذكر فيه حديث زيد بن خالد الجهني ثم ترجم عليه

(( باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها ) )

واختلف في ضالة الإبل هل تؤخذ؟ على قولين

أحدهما لا يأخذها ولا يعرفها، قاله مالك والأوزاعي والشافعي لنهيه عليه السلام عن ضالة الإبل.

الثاني أخذها وتعريفها أفضل، قاله الكوفيون؛ لأن تركها سبب لضياعها.

وفيه قول ثالث إن وجدها في القرى عرفها وفي الصحراء لا يعرفها، والأصح عندنا أنه إن وجده بمفازة فللقاضي التقاطه للحفظ، وكذا لغيره، ويحرم التقاطه للتملك وإن وجد بقرية فيجوز للتملك.

وأمر عمر بتعريف البعير؛ ليدل على جواز ذلك، وإنما النهي عن أخذها لمن يأكلها، وهو قول عمر بن الخطاب لا يأوي الضالة إلا ضال.

قال ابن المنذر وممن رأى أن ضالة البقر كضالة الإبل طاوس والأوزاعي والشافعي، وبعض أصحاب مالك.

وقال مالك والشافعي في ضالة البقر إن وجدت في موضع يخاف عليها فهي بمنزلة الشاة وإلا فكالبعير.

وقيل إن كان لها قرون تمتنع بها فكالبعير، حكاه ابن التين.

واختلف في التقاط الخيل والبغال والحمير، فظاهر قول ابن القاسم الجواز، ومنعه أشهب وابن كنانة.

وقال ابن حبيب الخيل والبغال والعبيد، وكل ما يستقل بنفسه ويذهب، هو داخل في الضالة.

وقال ابن الجوزي الخيل والإبل والبقر والبغال والحمير والشاء والظباء لا يجوز عندنا التقاطه إلا أن يلتقطه الإمام للحفظ.

قال وهو قول مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة يجوز التقاطها.

أما ضالة الغنم وهو الباب الثاني، فقال ابن المنذر روينا عن عائشة أنها منعت من ضالة الغنم ومن ذبحها. وقال أبو حنيفة والشافعي إن أكلها فعليه الضمان إذا جاء صاحبها وهو قول عبد العزيز وسحنون.

وقال مالك من وجد شاة في أرض فلاة وخاف عليها فهو مخير في أكلها وتركها ولا ضمان عليه.

تنبيهات

1 الضالة المراد بها ما يحمي نفسه ويقدر على الإبعاد في طلب المرعى والماء.

وقيل هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره. يقال ضل الشيء إذا ضاع وضل عن الطريق إذا جار، وهي في الأصل فاعلة، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، ويقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع ويجمع على ضوال.

2 روى القعنبي، عن مالك بسنده عن ثابت بن الضحاك أنه وجد بعيرًا ضالًا بالحرة، فقال له عمر عرفه فعرفه ثلاث مرات، ثم جاء إلى عمر، فقال شغلني عن ضيعتي، فقال له عمر ألق خطامه ثم أرسله حيث وجدته.

3 إذا عرف المال وشبهه وانقضى الحول ص 2208 أو قبله وجاء صاحبه أخذه بزيادتها المتصلة.

4 إذا عرفها سنة لم يملكها حتى يحتازه بلفظة كـ تملكت، وقيل تكفي النية، وقيل تملك بمضي السنة وإن لم يرض به لرواية (م) (( فإن جاء صاحبها فأعطها وإلا فهي لك ) ).

وقيل لا تملك ما لم تتصرف تخريجًا من الفرض. وقيل تحصل بالنية والتصرف، وقيل تحصل بمجرد التصرف، وقيل تحصل بالنية واللفظ والتصرف، فهذه سبعة أوجه لأصحابنا.

5 إذا تملكها ولم يظهر صاحبها فلا شيء عليه ولا مطالبة في الآخرة، فإن تلفت بعد التملك وجاء مالكها لزم الملتقط بدلها عندنا وعند الجمهور كما سبق مخالفة لداود.

6 قوله (( إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ) ) (( أو ) )فيه للتقسيم والتنويع، ويفيد هذا أن الغنم إذا كانت في موضع يخاف عليها فيه الهلاك؛ جاز لملتقطها أكلها ولا ضمان عليه، إذ سوى بينه وبين الذئب، والذئب لا ضمان عليه.

قال ابن التين ومشهور مذهب مالك أنه إذا وجدها بفلاة لا يعرفها وكذا الملتقط وهو مذهب مالك وأصحابه وضمنه الشافعي وأبو حنيفة تمسكًا ببقاء ملك ربها عليه.

7 قوله في ضالة الإبل (( فتمعر وجه رسول الله ) ). في بعض النسخ ، وهو بمعناه، أي تغير لون وجهه غضبًا، وسيأتي تبويب (خ) عليه باب الغضب والشدة لأمر الله.

قوله (( مالك ولها ) )أخذ به الثلاثة وخالف أبو حنيفة فمكن منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت