فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم ) )الحديث سلف في (بدء الخلق) وهو يتأول على وجهين
أحدهما حمله على ظاهره، وهو أن يكون في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء كما قال صلى الله عليه وسلم، فيذهب الداء بغمسه ويحدث مع الغمس دواء الداء الذي في الجناح الواقع أولا وفي أبي داود وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان (( وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ) ).
والوجه الثاني يكون الداء ما يحتاج في نفس الآكل من التقزز والتقذر والنكير للطعام إذا وقع فيه الذباب، والدواء الذي في الجناح الآخر رفع التقزز والنكير كله في الطعام وقلة المبالاة بوقوعه فيه؛ لأن الذباب لا نفس لها سائلة وليس فيه دم يخشى منه إفساد الطعام فلا معنى لتقذره، والله أعلم بما أراده الشارع من ذلك. وفيه أيضا أنه إذا وقع في الماء لا ينجسه، وهو مشهور مذهبنا لا كما أورده ابن التين عليه.
قال الخطابي وقد أنكر هذا من لا يثبت إلا ما أدركه الحس والمشاهدة، وكيف أنكر هذا صاحب هذه المقالة والنحلة جمع الله في جوفها شفاء وسما، فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها، وقد يدخل الذباب في بعض أدوية الكحل، وقد يؤمر من عضه الكلب بستر وجهه عن الذباب، فإنه إن وقع عليه أسرع في هلاكه فهذا يدلك على اجتماع الدواء والداء معا.
واحد الذباب ذبابة، ولا تقل ذبانة، وجمع القلة أذبة. والكثير ذبان، كغراب وأغربة وغربانص 4252.
قال والدي رحمه الله تعالى
{باب الدواء بالعجوة} بفتح المهملة وإسكان الجيم ضرب من أجود التمر بالمدينة. قوله {علي} في بعض النسخ علي ابن سلمة بفتح اللام اللبقي بالموحدة المفتوحة وبالقاف و {مروان} هو ابن معاوية الفزاري بفتح الفاء وخفة الزاي وبالراء و {هاشم} هو ابن هاشم بن عتبة بسكون الفوقانية وبالموحدة ابن أبي وقاص و {عامر} هو ابن سعد بن أبي وقاص و {اصطبح} أي أكل في الصباح. وقال البخاري قال غير على سبع تمرات بالتصريح بلفظ السبع و {أبو أسامة} هو حماد. {باب لا هامة} قوله {لا هامة} بتخفيف الميم أي لا تشاءم بالبومة أو لا حياة لهامة الموتى وكانوا يزعمون أن عظم الميت يصير هامة ويحيى ويطير و {لا صفر} أي لا حية في البطن تعدى إلى الغير أولا نسيء في الأشهر مر قريبا وجوه أخرى مع شرح الحديث. قوله {ممرض} بفاعل الأمراض صاحب الماشية المريضة يقال أمرض الرجل إذا وقع في ماله العاهة و {المصح} صاحب الماشية الصحيحة ومفعول يورد محذوف أي ماشيته و {الحديث الأول} هو لا عدوى وفي بعضها حديث الأول نحو مسجد الجامع و {رطن} أي تكلم بالعجمية أي تكلم بما لا يفهم وأما التوفيق بين الحديثين فقال الخطابي النهي إنما جاء في الأدواء التي تشتد رائحتها وينضح منها نظف فإذا تبركت الإبل في مبارك المرض علقت بها تلك النطف وسرت روائحها المجروبين فيمن يساكنها ويطول مقامه معها فيكون منها منظور تلك الأدوية فيتضرر بمجاورته وفيه وجه آخر وهو أن يكون إنما نهى عن ذلك لكي إن كان في علم الله وقدره أن الصحاح تجرب لم يظن أن جرب المرضى هو الذي أعداها. وقال ابن بطال لا عدوى إعلام بأنها لا حقيقة له وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها حدوث من أجل ورود المريض عليها فيكون داخلا بتوهمه ذلك في تصحيح ما أبطله النبي صلى الله عليه وسلم من العدوى. وقال النووي المراد بقوله لا عدوى نفي ما كانوا يعتقدونه أن المرض يعدي بطبعه ولم بنفي حصول الضرر بعد ذلك بقدر الله وفعله وبقوله لا يورد الإرشاد إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله وقدره وقيل النهي ليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوه. قوله {نسى} فإن فات تقدم في باب حفظ العلم أن أبا هريرة قال فما نسيت شيئا بعده أي بعد بسط الرداء بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت هو ما رأيته نسى ولا يلزم من رؤيته النسيان نسيانه قال في صحيح مسلم بهذه العبارة لا أدري نسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر. قوله {سعيد بن عفير} مصغر العفر بالمهملة والفاء والراء {حمزة} بالمهملة والزاي أخو سالم و {الطيرة} التشاؤم مر تحقيقه آنفا و {سنان بن أبي سنان} بكسر المهملة خفة النون الأولى في اللفظين الدؤلي بفتح الهمزة وسبق مع الحديث في باب لا صفر قريبا. قوله {محمد بن بشار} بإعجام الشين و {الطيرة} في الشر والفأل في الخير. قوله {سم} بالحركات الثلاثة. و {سعيد} هو المقبري و {صادقي} بتشديد الياء وفي بعضها صادقوني بالنون في المواضع الثلاث. فإن قلت ما هذه النون إذ نون الجمع تسقط بالإضافة وليس محل نون الوقاية قلت قد يلحق نون الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل. قال ابن ص 4253 مالك في الشواهد مقتضى الدليل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لنفسها خفاء الإعراب فلما منعوها كان ذلك كأصل متروك فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة لمشابهة الفعل وفيه الحديث فهل أنتم صادقوني ولما كان أفعل التفضيل شبيه بفعل التعجب اتصلت به النون في قول النبي صلى الله عليه وسلم غير الدجال أخوفني عليكم والأصل فيه أخوف مخوفاتي عليكم فحذف المضاف إلى الياء وأقيمت هي مقامه فاتصل أخوف بها مقرونة بالنون. قوله {بررت} بكسر الراء الأولى و {تخلفونا} بالإدغام والفك و {اخسؤا} من خسأت الكلب أي طردته وخسأ الكلب بنفسه يتعدى ولا يتعدى. فإن قلت قد يدخل بعض عصاة أهل الإسلام فيما بعدهم قلت هم مخلدون فيها
وأما العصاة الإسلامية فيخرجون منها عاقبة الأمر فلا خلافة قطعا وأما اسم المرأة التي جعلت السم في الشاة فهي زينب وفي الحديث معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله {ما يخاف} عطف على السم لا على الضمير المجرور وفي بعضها بما يخاف فيجوز العطف عليه لا عادة الجار و {خالد} ابن الحارث البصري و {سليمان} أي الأعمش و {ذكوان} بفتح المعجمة وبالواو أبو صالح و {تردى} إذا سقط في البئر و {تحسى} بالمهملتين إذا حساه بمهلة نحو تجرعه و {يجأ} من الوجأ بالهمز وهو الضرب بالسكين وهذه العقوبات من جنس الأعمال. فإن قلت المؤمن لا يبقى خالدا في النار قلت يؤول إما القتل بمستحل القتل وإما الخلود بالمكث الطويل جمعا بين الأدلة و {جهنم} اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية وإنا للتأنيث والعلمية. قوله {محمد} أي ابن سلام و {أحمد بن بشير} بفتح الموحدة ضد النذير أبو بكر مولى أبي عمرو المخزومي و {لم يضره} فيه فضيلة عجوة المدينة وقيل عام لكل عجوة وأما السر فيه وفي تخصيص السبع فهو من الأمور التي علمها الشارع فيجب الإيمان بها واعتقاد فصلها الحكمة فيه كالأعداد في الركعات ونصب الزكوات. قوله {أبو إدريس} هو عائذ الله بفاعل العوذ بالمهملة والواو والمعجمة الخولاني بفتح المعجمة وسكون الواو وبالنون و {أبو ثعلبة} بلفظ الحيوان المشهور {الخشني} بضم المعجمة الأولى وفتح الثانية وبالنون والأكثر على أن اسمه جرهم بالجيم والراء. قوله {يتوضأ} اي من ألبان الأتن وهو نوع من تنازع العاملين فيه و {بها} أي أبوال الإبل، فإن قلت علم من الجواب جواز التداوي بلبن الإبل فما المفهوم من جواب الآخرين قلت حرمة لبن الأتان من جهة حرمة لحمه لأن اللبن متولد من اللحم، وحرمة مرارة السبع إذ لفظ الحديث عام في جميع أجزائه ويحتمل أن يكون غرضه أنه ليس لنا نص فيهما فلا نعرف حكمهما، قوله {عتبة} بضم المهملة وسكون الفوقانية وبالموحدة ابن مسلم بكسر اللام الخفيفة مولى بني تيم بفتح الفوقانية وتسكين التحتانية و {عبيد} مصغر ضد الحر ابن حنين بضم المهملة وفتح النون الأولى مولى بني زريق تصغير الزرق بالزاي والراء والقاف وقيل مولى زيد بن الخطاب. قوله {ليغمسه} بكسر الميم وهذا ظاهر فيما إذا كان عند الغمس حيا وجاء في بعض ص 4254 الروايات أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وفي المخلوقات مثله كثير كالعقرب تهيج الداء بإبرتها ويتداوى من ذلك بجرمها، الخطابي هذا مما ينكره من لم يشرح الله قلبه بنور المعرفة ولم لا يتعجب من النحلة جمع الله فيها الشفاء والسم معا فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها بحمتها والحية قاتلة بسمها ولحمها مما يستشفى به من الترياق الأكبر من سمها فريقها داء ولحمها دواء ولا حاجة لنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق إلى النظائر وأقوال أهل الطب الذين وصلوا إلى علمهم إلا بالتجربة ... وقال ابن بطال يجوز حمله على ظاهره ويحمل أن يكون المراد ما يحدث في نفس الأكل من التقزز للطعام إذا وقع والدواء الذي في الجناح الأجر يرفع التضرر بغمسه فيه وقلة ... بوقوعه فيه لأن الذبابة ... لها سائلة وليس فيه دم يخشى منه إفساد الطعام فلا معنى ... عنه.
الزركشي
(فما بال الإبل تكون في الرمل لكأنها [الظباء] إلى آخره، اللام في(( لكأنها ) )زائدة، وكذا رواه في باب (( لا صفر ) )فقال (( كأنها ) )، (لا يوردن) بكسر الراء.
(ممرض) بإسكان الميم الثانية وكسر الراء.
(على مصح) بكسر الصاد، ومفعول (( يورد ) )محذوف، أي لا يورد إبله
المراض، فالممرض صاحب الإبل المراض، والمصح صاحب الإبل الصحاح؛ لأنه ربما أصابها المرض بقدر الله تعالى لا بطبعها، فيحصل لصاحبها ضرر، وربما اعتقد العدوى بطبعها فيكفر، وقيل (( لا يورد ) )منسوخ ب (( لا عدوى ) ).
وقيل ليس بينهما تناف ولكن نفي العدوى، وهي اعتقاد كون بعض الأمراض تفعل في غيرها بطبيعتها ولم ينف أنه سبب بخلق الباري، ونهى أن يورد الممرض على المصح لئلا يمرض الصحاح من قبل الله.
(الرطانة) كلام لا يفهم، ويخص بذلك كلام العجم. (الطيرة) بكسر الطاء وفتح الباء بوزن الحبرة وقد تسكن.
(فهل أنتم صادقوني) قال ابن مالك كذا في ثلاثة مواضع في أكثر النسخ بالنون، ومقتضى الدليل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى ياء المتكلم لتقيها خفاء الإعراب، فلما منعوها ذلك كان كأصل متروك فنبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل،
ومنه هذا الحديث، وروي (( صادقي ) )بتشديد الياء.
(( باب ... اليتيم والدواء به ) )ومما يخاف منه والخبيث ثبتت هذه اللفظة عند القابسي، وسقطت لغيرهما، وذكرها الترمذي في الحديث بلفظ (( ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث ) )، قال أبو عيسى يعني السم.
(يجأ بها في بطنه) قال صاحب (( الأفعال ) )وجأت البعير طعنت منحره.
(الأتن) بضم الهمزة والتاء المثناة جمع كثرة الأتان وهي الأنثى من الحمير انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله قال الكمال الدين في حياة الحيوان في الذباب إنما سمي ذبابًا لكثرة حركته واضطرابه لأنه كل ما ذب أبو جعفر وأبو حليم وأبو الخدرش وفي مسند أبي يعلي الموصلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذباب في النار إلا النحل قال وكان مجاهد يكره قيل النحل ورواه الحافظ أبو يعلي وغيره بلفظ عمر الذباب أربعون يومًا والذباب في النار قيل كونه في النار ليس بعذاب له وإنما ليعذب الله به أهل النار بوقوعه عليهم والذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في المهلكة قال الجوهري يقال ليس شيء من الطيور بلغ إلا الذباب وهو أصناف وكثره متولدة من العفونة ص 4255 لم يخلق لها أجفان لصغر أحداقها ومن شأن الأجفان أن ... مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله تعالى لها يدين ... بهما مرأة حدقته فلهذا نرى الذباب أبدًا يمسح عينيه بيده وذكر الحديث السالف ونقل الكلام الخطابي وقال قد تكلم على هذا الحديث من لا خلاق له إلى آخره وأن الذي ألهم النحل أن يتخذ البيت العجيب الصنعة وأن يعسل فيه وألهم الذرة أن تكسب قوتها وتدخره لأولى حاجتها هو الذي خلق ... وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحًا وتؤخر جناحًا لما أراد الله من الابتلاء الذي هو مضمار التكليف وله في كل شيء حكمة وعنوان انتهى.
قيل وقد تأملت فوجدته يبقي بجناحيه الأيسر وهو مناسب للداء كما أن الأيمن مناسب للدواء والعرب يجعل الذباب والفراش والنحل ... كلها من الذباب ... قال أنه ألوان ... ذباب و ... ذباب وأصله دود صغار يخرج من أبدانهن فتصير ذبابًا ورياقين وذباب الناس يتولد من الزبل ويكثر الذباب إذا هاجت ريح الجنوب ويخلق في تلك الساعة وإذا هاجت ريح الشمال خف وتلاشى وهو من ذوات ... كالبعوض ومن عجيب أمره أنه يلقى رحيقه على الأبيض أسود وعلى الأسود أبيض ولا يقع على شجرة اليقطين ولذلك أنبتها الله تعالى على يونس عليه السلام حتى خرج من بطن الحوت لو وقعت عليه ذبابة لألمته فمنع الله عنه الذباب لذلك فلم تزل كذلك حتى فصلت خمسة ولا تظهر كثيرًا إلا في الأماكن العفنة ومبدأ خلقه منها ثم من ... وربما بقي الذكر على الأنثى عامة يومه وهو من الحيوانات الشمسية لأنه يخفي شتاءً يظهر صيفًا وما أحسن قول أبي العلاء المغربي يا طالب الرزق ألهمني بقوة هيهات ... يتآكل مسعوف ... الأسود بقوة ... الغلا ورعة الذباب الشهد وهو ضعيف حدث يحيى معاذ أن أبا جعفر المنصور كان جالسًا ... على وجهه الذباب حتى أضجره فقال أنظروا من بالباب فقالوا مقاتل بن سليمان فقال عليه به فلما دخل عليه قال هل تعلم لماذا خلق الله الذباب قال نعم قال لنذل به الجبابرة فسكت المنصور وفي مناقب الشافعي أن المأمون سأله فقال ... عليه خلق الله الذباب فقال بذله للهلوك فضحك وقال رأيته سقط على جسدي قال نعم ولقد سألتني عنه ... وما عندي جواب فلما رأيته قد سقط منك بموضع لا يقاله منك أحد فتح لي فيه بالجواب فقال ... وفي شفاء ... وما فتح ابن النجار مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقع على جسده ولا ... ذباب أصلًا صلى الله عليه وسلم وقعد مقابل يومًا وأسند ظهره إلى القبلة وقال سلوني عما ... العرش حتى أخبركم فقال له رجل الذرة ... في مقدمتها أم مؤخرها ... لا يدري ما يقول قال الحافظ أو ويصح في البيت لم يدخله ذباب انتهى كلام ... أقول ذكر ابن قتادة بن دعامة السدوي ورد ... فجلس مجلسًا وقال سلوني عما شئتم وكان أبو حنيفة أنذاك شابًا فقال سلوه عن كلب أصحاب الكهف ... ما كان لعرفه فلم يدري ما يقول فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرًا أم أنثى فلم يدري ما يقول قال الزمخشري ص 4256 في الكشاف ... أبا حنيفة بذلك أقول وفيه نظن قد نبهت عليه في مناقب أبي حنيفة حين ذكر هذه القصة.