فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
167 -باب من قال خذها، وأنا ابن فلان
فيه حديث البراء (( أنا النبي لا كذب ) )وقد سلفا، وأسند الأول أيضًا.
ومعنى (( خذها ) )أي الرمية، قال ابن التين هي كلمة يقولها الرامي عندما يصيب فرحًا، وكان ابن عمر إذا رمى فأصاب يقول خذها وأنا أبو عبد الرحمن، وروي عنه عليه السلام (( أنا ابن العواتك ) )، وقال ابن بطال معنى (( خذها وأنا ابن الأكوع ) )أي أنا ابن المشهور في الرمي بالإصابة عن القوس، وهذا على سبيل الفخر؛ لأن العرب تقول أنا ابن نجدتها، أي القائم للأمر، وأنا ابن جلاء يريد المنكشف للأمر الواضح الجلي.
ولا يقول مثل هذا إلا الشجاع البطل، والعادة عند العرب أن يعلم الشجاع نفسه بعلامة في الحرب يتميز بها عن غيره ليقصده من يدعي الشجاعة فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بالنبوة المعصومة وبنسبه الطاهر، فقال ذلك ليقوي قلب من تمكن الشيطان منه فاستزله فانهزم، ولذلك نزل عليه السلام بالأرض؛ لأن النزول غاية ما يكون من الطمأنينة والثقة بالله، ليقتدي به المؤمنون فيثبتوا.
واختلف كما قال الطبري هل يعلم الرجل الشجاع نفسه عند لقاء العدو، فقال بعضهم ذلك جائز على ما دل عليه هذا الحديث، وقد أعلم نفسه حمزة بن عبد المطلب يوم بدر بريشة نعامة في صدره، وأعلم نفسه أبو دجانة بعصابة بمحضر رسول الله، وكان الزبير يوم بدر معتمًا بعمامة صفراء فنزلت الملائكة معتمين بعمائم صفر.
وقال ابن عباس في قوله {في خمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران125] أنهم أتوا محمدا مسومين بالصوف، فسوم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف، وكره آخرون التسويم والإعلام في الحرب، وقالوا فعل ذلك من الشهرة ولا ينبغي للمسلم أن يشهر نفسه في خير ولا شر، قالوا وإنما ينبغي للمؤمن إذا فعل شيئًا لله تعالى أن يخفيه عن الناس، إن الله لا يخفى عليه شيء.