فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
98 -باب القراءة في المغرب
فيه حديث ابن عباس أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ {والمرسلات} [المرسلات1]
هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا وأخرجه (خ) في المغازي، وقال ثم ما صلى لنا بعدها.
وذكر (خ) في الباب أيضًا حديث ابن أبي مليكة ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل .. إلى آخره.
وهو من أفراده وقول الحاكم في (( مستدركه ) )أنه مما اتفقا عليه، من أوهامه، ورواه (د) ، كذلك قال قلت ما طولى الطوليين، قال الأعراف، ونقله ابن بطال عن العلماء، وقال ابن أبي مليكة من قبل نفسه الأعراف والمائدة وفي البيهقي عنه أنه قال له ما طولى الطوليين؟ قال الأنعام والأعراف.
والطولى وزن فعلى. و (( الطوليين ) )تثنية الطولى، وطولى الطوليين. يريد أطول السورتين.
قال الخطابي وبعض المحدثين يقول بطول الطوليين. بكسر الطاء وفتح الواو وهو خطأ فاحش، إنما الطول الحبل، ليس هذا موضعه. وكذا ابن الجوزي أصحاب الحديث يروونه (( بطول ) )وهو غلط، إنما هو بطولى على وزن فعلى.
فإن قلت هل يجوز أن تكون البقرة؛ لأنها أطول السبع الطوال؟ فالجواب أنه لو أرادها لقال بطول الطول.
ثم الحديثان المذكوران ظاهران فيما ترجم له (خ) .
قال ابن بطال ويحتمل أن يكون قرأها في الركعتين؛ لأنه لم يذكر أنه قرأ معها غيرها. قلت صرح به زيد بن ثابت في روايتهص 985 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في الركعتين كلتيهما، رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال. قلت وفي الصحيح قراءته عليه السلام في المغرب بالطور كما ذكره (خ) بعد.
وفي (ن) بإسناد صحيح من حديث ابن عمر قراءته فيها بـ {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} . وفي الطبراني بإسناد أنه أمهم فيها بـ {التين والزيتون} .
وخرجه ابن حبان في (( صحيحه ) )بنحوه. وعند ابن شاهين كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي الظهر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره، وبنحوه ذكره ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) ).
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أم الفضل ) )هي أم عبد الله بن عباس ولم يقل أمي لشهرتها بذلك و (( هو ) )أي عبد الله و (( هذه السورة ) )على مختار البصريين منصوب بقراءتك وعلى مختار الكوفيين بقوله ذكرتني بالتشديد وفي بعضها بالتخفيف وفي بعضها بقرءاتك على وزن الفعلان.
و (( بقرأ ) )إما حال وإما استئناف وعلى الحال يحتمل سماعها منه صلى الله عليه وسلم القرآن بعد ذلك وعلى الاستئناف لا يحتمل.
قوله (( بقصار ) )التنوين فيه بدل من المضاف اليه أي قصار المفصل وهي من الضحى إلى آخر القرآن و (( قد سمعت ) )بضم التاء.
قوله (( بطولى الطوليين ) )التيمي يريد أطول السورتين وطولى وزنه فعلى تأنيث الطول والطوليين تثنية طولى فقيل أراد بها سورة الأعراف لأن صاحبتها الأنعام.
فإن قيل فالبقرة أطول السبع الطوال أجيب بأنه لو أراد بذلك لقال بطول الطول فلم يقل ذلك دل أنه أراد الأعراف، وهي أطول السور بعد البقرة.
أقول فإن قلت في بعضها بطولي الطوليين فما وجهه. قلت المراد بطولى الطويلين إطلاقًا للمصدر وإرادة الوصف أي كان يقرأ بمقدار طول الطويلين اللذين هما البقرة والأعراف.
فإن قلت وقت المغرب ضيق لا يسع هذا المقدار قلت في وقته خلاف. فإذا قلنا آخر وقته غروب الحمرة فقد يسعه.
الخطابي هذا يدل على أن للمغرب وقتين. وقال في موضع آخر فيه إشكال لأنه صلى الله عليه وسلم إذا قرأ الأعراف فدخل وقت العشاء قبل الفراغ منها فتفوت صلاة المغرب، وتأويله أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بقدر ما أدرك ركعة من الوقت ثم قرأ باقيها في الثانية ولا بأس بوقوعها خارج الوقت، ويحتمل أن يراد بالسورة بعضها.