فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 3844

قال الليث، فذكر الخشبة من حديث أبي هريرة ولم يذكر للسوط سندًا، وكأنه قاسه عليه.

وحكم هذه الخشبة حكم اللقطة كما صرح به ابن بطال، وإنما أخذها حطبًا لأهله؛ لأنه قوي عنده انقطاعها عن صاحبها لغلبة العطب على صاحبها وانكسار سفينته.

واختلف فيما يفعل باللقطة اليسيرة على أقوال

رخصت طائفة في أخذها والانتفاع بها وترك تعريفها وممن روي عنه ذلك عمر وعلي وابن عمر وعائشة، وهو قول عطاء والنخعي وطاوس.

قال ابن المنذر روينا عن عائشة في اللقطة لا بأس بما دون الدرهم أن يستمتع به.

وعن جابر بن عبد الله كانوا يرخصون في السوط والحبل ونحوه أن ينتفع به، وقال عطاء لا بأس للمسافر إذا وجد السوط والسقاء والنعلين أن يستمتع بها.

وحديث الباب حجة لهذه المقالة؛ لأنه عليه السلام أخبر أنه أخذها حطبًا لأهله ولم يأخذها ليعرفها، وأقر الشارع ولم يذكر أنه فعل ما لا ينبغي.

وفي (( الهداية ) )وإن كانت اللقطة مما يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشور الرمان، فإلقاؤه إباحة أخذه فيجوز الانتفاع به من غير تعريف، ولكنه يبقى على ملك مالكه؛ لأن التمليك من المجهول لا يصح.

واحتج له ابن رشد بحديث التمرة الآتي ولم يذكر فيها تعريفًا، وهذا ص 2209 مثل العصا والسوط.

وأوجبت طائفة تعريف قليل اللقطة وكثيرها حولًا إلا ما لا قيمة له.

قال ابن المنذر روينا ذلك عن أبي هريرة أنه قال في لقطة الحبل والزمام ونحوه عرفه، فإن وجدت صاحبه رددت عليه وإلا استمتعت به، وهو قول مالك والشافعي وأحمد.

وقال الثوري يعرف الدرهم أربعة أيام.

وقال أحمد سنة.

وقال إسحاق ما دون الدينار يعرف جمعة أو نحوها.

وحجة هذه المقالة إطلاق الحديث، فإنه لم يخص قليلها من كثيرها فيجب على ظاهر حديث زيد بن خالد أن يستوي حكم قليلها وكثيرها في ذلك.

قاله ابن المنذر ولا نعلم شيئًا استثني من جملة هذا الخبر إلا التمرة التي منعه من أكلها؛ خشية كونها من الصدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت