الفهم الفقه ولا يتم العلم إلا بالفهم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (( أو فهم أعطيه رجل مؤمن ) )وقال مالك ليس العلم بكثرة الرواية إنما هو نور يضعه الله في القلوب يعني بذلك فهم معانيه واستنباطه، وقد نفى صلى الله عليه وسلم العلم عمر لا فهم له حيث قال رب حامل فقه ليس بفقيه.
الحديث (( إن من الشجر شجرة ) )أما رواية غير من سلف فمجاهد هو الإمام المتفق على جلالته وبراعته وإمامته وثقته وتفننه في الفقه والتفسير، والقراءات، والحديث، أبو الحجاج، مجاهد بن جبر بفتح الجيم، وإسكان الباء وقيل جبير المخزومي مولى عبد الله بن السائب من الطبقة الثانية من تابعي أهل مكة.
روى عن ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وأخرج له (خ) في باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم، عن الحسن بن عمرو، عنه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ) )وهو مرسل كما قال الدارقطني، مجاهد لم يسمع من عبد الله بن عمرو، وإنما سمعه من جنادة بن أبي أمية، عن ابن عمرو، كذلك رواه مروان عن الحسن بن عمرو عنه به.
قال يحيى القطان مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء.
وقال مجاهد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة.
مات سنة مائة، وقيل اثنين، وقيل ثلاث، وقيل أربع عن ثلاث وثمانين سنة، وقد رأى هاروت وماروت وكاد يتلف.
ليس في الكتب الستة مجاهد بن جبر غير هذا، وفي (م) والأربعة مجاهد بن موسى الخوارزمي شيخ ابن عيينة.
وابن نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح، واسمه يسار الثقفي مولى الأخنس بن شريق، روى عن مجاهد وطاوس وغيرهما، وعنه شعبة وغيره وهو ثقة، رمي بالقدر، وقال علي سمعت يحيى يقول هو من رؤساء الدعاة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل سنة اثنتين.
وعلي هو الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن المديني، روى عن أبيه وحماد وخلق، وعنه (د، وخ) والبغوي وخلق، وأخرج (ت، ن) عن رجل عنه.
قال (خ) ما استصغرت نفسي قط عند أحد إلا عنده، ولد سنة إحدى وستين ومائة بسامراء ومات بالعسكر سنة أربع وثلاثين ومائتين، حدث هو وأبوه وجده.
والمديني بإثبات الياء؛ لأن أصله من المدينة ونزل البصرة، والأصل فيمن ينسب إلى المدينة النبوية مدني بحذف الياء، وإلى غيرها مديني بإثباتها، واستثنوا هذا فقالوا المديني بإثباتها.
وفهم ابن عمر من بساط القصة أنها النخلة لسؤاله عليه السلام عنها حين أتي بالجمار، وقوي ذلك عنده بقوله {ومثل كلمةً طيبةً كشجرة طيبة} [إبراهيم24] وأنها النخلة كما سلف.
وإنما لم يحدث ابن عمر مجاهدًا في مسيره معه إلا حديثًا واحدًا؛ لعدم سؤاله له، أو لعدم النشاط؛ للاشتغال بأعباء السفر، قال ابن بطال إنما ذلك والله أعلم؛ لأنه كان متوقيًا للحديث، وقد كان علم قول أبيه أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم. وفيما ذكره نظر، فإنه كان مكثرًا فيه.
قال والدي رحمه الله تعالى ص 312
قوله (( الفهم في العلم ) )فإن قلت قال الجوهري فهمت الشيء أي علمته فالفهم والعلم بمعنى واحد فكيف يصح أن يقال الفهم في العلم. قلت المراد من العلم المعلوم فكأنه قال باب إدراك المعلومات.
قوله (( إلى المدينة ) )اللام للعهد؛ أي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر مبدأ الصحبة، والظاهر أنه من مكة. قوله (( إلا حديثًا ) )يريد به الحديث الذي بعده متصلًا به.