فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
7 -باب رؤيا إبراهيم عليه السلام
وقول الله عز وجل {فلما بلغ معه السعي} الآية قال المهلب هذا دليل أن رؤيا الأنبياء وحي لا يجوز فيها الضغث؛ لأن إبراهيم حكم بصدقها، ولم يشك أنها من عند الله تعالى فسهل عليه ذبح ابنه، والتقرب به إلى الله، وكذلك فعل إسحاق حين أعلمه أبوه إبراهيم برؤياه فسلم الحكم إليه وانقاد له، ورضي، وفوض أمره إلى الله فقال {يا أبت افعل ما تؤمر} الآية وبهذه الآية استدل ابن عباس على أن رؤيا الأنبياء وحي.
قال والدي رحمه الله تعالى
كتاب التعبير قالوا الفصيح العبارة لا التعبير وهي التفسير والإخبار بآخر ما يؤول إليه أمر الرؤيا و (الرؤيا) مقصورة مهموزة قيل الرؤية هي النظر بالعين و (الرأي) ما بالقلب والرؤيا ما في المنام و ص 4967 (الصالحة) هي ما صلح صورتها أو ما صلح تعبيرها وكلمة (ح) إشارة إلى التحويل من إسناد قبل ذكر الحديث إلى إسناد آخر أو إلى صح أو إلى الحائل, قوله (فاخبرني) إنما ذكر الفاء إشعارا بأنه روى له حديثا ثم عقبه بهذا الحديث فهو عطف على مقدر و (الصادقة) أي المطابقة للواقع و (رؤيا) بلا تنوين غير منصرف و (فلق) بفتح الفاء ضوء الصبح وشقة من الظلمة وافتراقها منه و (حراء) بالكسر وبالمد جبل مشهور على يسار الذاهب من مكة إلى منى وقد ينون ويصرف و (التحنث) هو التعبد تفسير للحنث الذي في ضمن يتخنث وهو إدراج من الراوي و (الليالي) مفعول يتحنث و (ذوات) بالكسر أي كثيرة و (فجئه) بلفظ الماضي من الفجأة أي جاءه الوحي بغتة و (غطني) أي ضغطني و (الجهد) بالضم والفتح الطاقة وبالفتح الغاية وبرفع الدال ونصبها وفائدة الضغط تنبيهه واستحضاره ونفى منافيات القراءة عنه و (البوادر) جمع البادرة وهي اللحمة بين العنق والمنكب و (الروع) بفتح الراء الفزع و (خشيت على نفسي من أن يكون مرضا أو عارضا من الجن وقالوا الأولى خشيت أي لا أقوى على تحمل أعباء الوحي ومقاومته و(لا يحزنك) من الحزن والأحزان والاخزاء و (تحمل الكل) أي الثقل من الناس و (ورقة) بفتح الواو والراء والقاف (ابن نوفل) بفتح النون والفاء و (قصي) بضم القاف وخفة المهملة وشدة التحتانية و (أخو أبيها) هو خبر مبتدأ محذوف أي هو يعني أخو أبيها وفائدته رفع المجاز في إطلاق العم فيه و (العبري والعبراني) بكسر المهملة , فإن قلت لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أخي ورقة قلت قاله تعظيما وإظهار للشفقة و (الناموس) صاحب السر يعني جبريل عليه السلام و (الجذع) بالجيم والمعجمة المفتوحتين الشاب القوي, فان قلت بم انتصب قلت تقديره ليتني كنت جذعا أو هو على مذهب من ينصب بليت الجزئين أو حال و (أو مخرجي) الهمزة الاستفهام والواو للعطف على تقدير بعدها و (هم) مبتدأ ومخرجي خبره و (مؤزرا) من التأزير بالزاي قبل التحتانية وبالراء بعدها وهو التقوية والتشديد و (لم ينشب) بفتح الشين المعجمة لم يلبث مر الحديث مبسوط الشرح في أول الجامع , قوله (حزن) بكسر الزاي و (فيما بلغنا) أي في جملة ما بلغ إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فان قلت من هاهنا إلى آخر الحديث يثبت بهذا الإسناد أم لا قلت لفظه اعم من الثبوت به أو بغيره لكن الظاهر من السياق أنه بغيره و (عدا) بإهمال العين وفي بعضها بإعجامها و (يتردى) يسقط و (الشاهق) المرتفع العالي من الجبل وغيره و (أوفى) أشرف و (الذروة) بالكسر والفتح والضم الأعلى و (تبدي) ظهر و (الجأش) بالهمز وغيره النفس والاضطراب، أعلم أن عائشة رضي الله تعالى عنها لم تدرك ذلك الوقت فأما سمعته من
النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي آخر، قوله (الحسنة) وهي إما باعتبار حسن ظاهرها أو حسن تأويلها وقسموا الرؤيا إلى حسنة ظاهرا وباطنا كالمتكلم مع الأنبياء أو ظاهرا لا باطنا كسماع الملاهي وإلى رديئة ظاهرا وباطنا كلدغ الحية أو ظاهرا لا باطنا كذبح الولد، قوله (من النبوة) أي في حق الأنبياء دون غيرهم وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى في اليقظة وقيل معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة. قوله (زهير) مصغر الزهر و (يحي) هو ابن سعيد وإنما قال بهذه العبارة لأن تعريفه إدراج منه زائد على كلام شيخه و (أبو قتادة) بفتح القاف وخفة التحتانية الحارث الأنصاري و (الحلم) بضمتين وبسكون اللام الرؤيا لكن خصصوا الرؤيا بالمحبوب والحلم بالمكروه وقالوا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وربما جعلها علما على أمور أخر تلحقها في ثاني الحال كما جعل الغيم علامة المطر والجميع خلق الله لكن جعل ما هو علم على ما يصير ص 4968 بحضور الشيطان فنسب إليه مجازا لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة. قوله (ابن الهاد) هو يزيد بالزاي ابن عبد الله بن أسامة. و (عبد الله ابن خباب) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى الأنصاري، قوله (من الشيطان) أسند إليه لأنه بحضوره أو لأنها على شاكلته وطبعه ولا يذكرها لأحد لأنه ربما فسرها بما يحزنه في الحال أو في المآل. قوله (عبد الله بن يحي بن أبى كثير) ضد القليل اليمامي لم يتقدم ذكره و (أثنى) أي مسدد على عبد الله وقال (لقيته باليمامة) بتخفيف الميم وهي بلاد الحر بين مكة واليمن. قوله (حلم) بفتح اللام وأمر بالبصق عن شماله طردا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرا له واستقذارا وخص الشمال لأنها محل الأقذار والمكروهات، قوله (مثله) قال أصحاب علوم الحديث إذا روى الراوي حديثا بسنده ثم أتبعه بإسناد آخر له وقال في آخر مثله ونحوه فهل تجوز رواية لفظ الحديث الأول بالإسناد الثاني فقال شعبة لا وقال الثوري نعم. وقال ابن معين يجوز في مثله ولا يجوز في نحوه قوله (محمد بن بشار) بإعجام الشين و (عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة، الخطابي قيل مدة الوحي ثلاثة وعشرون سنة وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة المشرفة ستة أشهر وهي نصف سنة وهذه جزء من ستة وأربعين جزءا من أجزاء مدة زمان النبوة، قال ويلزم عليهم أن يلحقوا بها سائر الأوقات التي كان يوحى اليه في منامه في تضاعيف أيام حياته أقول لا يلزم لأن تلك الأوقات منغمرة في أوقات الوحي الذي في اليقظة والاعتبار للغالب بخلاف تلك الأشهر الستة فإنها منحصرة بالوحي المنامي وقال معنى الحديث تحقيق أمر الرؤيا وأنها مما كان الأنبياء يثبتونه وكان جزءا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم. قال القاضي عياض في بعض الروايات تسعة وأربعين وفي بعضها سبعين وفي بعضها خمسين فقيل هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف حال الرائي فللصالح مثلا جزء من ستة وأربعين وللفاسق جزء من سبعين وما بينهما لمن بينهما. قوله (ثابت) أي البناني بضم الموحدة وخفة النونين و (حميد) بالضم الطويل و (إسحاق) ابن عبد الله بن أبي طلحة و (شعيب) ابن أبي الحبحاب بالمهملتين وسكون الموحدة الأولى البصري. قوله (يحي بن قزعة) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات و (إبراهيم ابن حمزة) بالمهملة والزاي أبو إسحاق القرشي و (عبد العزيز) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي و (الدراوردي) بفتح المهملة والراء والواو وبسكون الراء وبالمهملة اسمه عبد العزيز و (يزيد) بالزاي ابن الهاد مر آنفا وقال بعضهم معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قد خص بطرق من العلم لم تحصل لغيره فالمراد أن الرؤيا نسبتها مما حصل له جزء من ستة وأربعين جزءا, قال ابن بطال فان قيل ما معنى الرؤيا جزء من النبوة قلنا إن لفظ النبوة مأخوذ من الأنباء أي الرؤيا أنباء صدق من الله لا كذب فيه كالنبوة فان قيل ما التلفيق بين الروايات في أنها جزء من ستة وأربعين أو جزء من سبعين ونحوهما قلنا الرؤيا قسمان جلية ظاهرة كمن رأى يسافر فسافر في اليقظة و (خفية) بعيدة التأويل وإذا قلت الأجزاء كانت أقرب إلى النبأ الصادق وأجلى وإذا كثرت خفي تأويلها وذلك كما أن الوحي تارة كان كلاما صريحا وأخرى مثل صلصله الجرس فاضبط التوجيهات التي لمعنى الجزئية ووجه توفيق الاختلافات بين الروايات واختر منها ما شئت، قوله (لم يبق) فان قلت هو في معنى الماضي لكن المراد منه الاستقبال إذ قبل زمانه وحال زمانه كان غيرها باقيا منها فالمراد بعده، قلت صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة. فان قلت هل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة له شيء ص 4969 من النبوة قلت جزء النبوة ليس نبوة إذ جزء الشيء غيره أو لا هو ولا غيره فلا نبوة له، فإن قلت الرؤيا الصالحة أعم لاحتمال أن تكون متلذذة إذ الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها، قلت فترجع إلى المبشر نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة ولا تأويلا، قوله (من البدو) أي فيما قال تعالى {وجاء بكم من البدو} أي من البادية ويحتمل أن يكون مقصوده أن فاطر السموات والأرض معناه البديع والخالق و (البادئ) من البدء أي الخلق ففاطره معناه بادية. قوله {فلما أسلما وتله للجبين} أي سلما ما أمرا به من الذبح ووضع جبهته ملتصقا بالأرض وهذان البابان مما
ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما.
الزركشي
( [جزء من] ستة وأربعين جزءا من النبوة) قيل في تخصيصه هذا العدد أن الوحي كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم على ستة وأربعين نوعا الرؤيا نوع من ذلك، وقد حاول الحليمي تعديد تلك الأنواع.
وقيل إنه عليه الصلاة والسلام بعث على رأس أربعين، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين، فمدة الوحي ثلاثة وعشرون سنة، منها ستة أشهر أولا رؤيا منام والباقي في اليقظة. فصدق أن الرؤيا جزء من ستة وأربعين [جزءا] .
وإدخال حديث أبي قتادة في باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين [جزءا] لا وجه له بل هو ملحق بالباب قبله. (البديع والمبدع والبادئ والخالق واحد) كذا لأبي هيثم، ولأكثرهم (( البارئ ) )بالراء، وعند أبي ذر (( البادي ) )بالدال، والصواب الأول، ودعوى البخاري الوحدة في ذلك ممنوع عند المحققين.
انتهى كلام الزركشي.
أقول فقال عرت الرؤيا أعترها عيرًا وعرتها تعبيرًا إذا أدلتها وفسرتها وخبرت بأخر ما يؤل إليه أمرها ويقال هو عائر للرؤيا وعائر الرؤيا وهذه اللام تسمى لام التعقيب لأنها عقبت الإضافة والعائر الناظر في الشيء والمعتر المستدل على الشيء قوله تحنث أي ... يقال فلان يتحنث أي يفعل فعلًا يخرج به من الاثم كما يقول يتأثم ويتخرج فعل فعلًا يخرج به من الاثم والحرج قوله معطن العط العصر الشديد ... ومنه الغط في الماء الغوص قيل إنما غطه لنختبره هل يقول من يلقى نفسه شيئًا قال السهيل الحكمة في ذلك أن يقال المراد أظهار الشدة والحذف في الامر وأن يأخذ اللباب بقوة ويترك الإناء فإنه أمر ليس ... ثم الحكمة في فعل ذلك ... أنه ... شدائد ثم يأتي الفرج وكذلك كان لقي هو وأصحابه شدة من الجوع في الشعب حين تعاقدت فرس عليهم وشدة أخرى من الخوف والابعاد وبالقتل وشدة أخرى من الخروج عن أحب الاوطان إليهم {ثم كانت العاقبة للمتقين} قوله بواقر جمع باقرة وهي ... بين المنكب والعنوة والباقرة من الكلام التي يسبق من الإنسان في الغضب قوله الذي أنزل على موسى فإن قلت لم لم يذكر عيسى وهو أقرب من موسى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ... وورقه كان غل دين عيسى وذكر موسى قلت قد جاء في الصحيح أقول على عيسى وهو ظاهر وأما قوله على موسى والحوار أن النصارى لا يقولون في عيسى أن بني ... جبريل وإنما يقولون أنه ... من الأقائم الثلاثة وهو الله ومريم وعيسى وعيسى هو عندهم ... عندهم عبارة عن العلم بالغيب فكذلك كان المسيح يعلم الغيب ويخبر بما في غد في زعمهم الكاذب فلما كان هذا مذهب النصارى عدل غير ذكر عيسى إلى ذكر موسى قوله بالنفي فيها كنت شابًا عند ظهورها حتى أبالغ في نصرتها وحماقها وخدعًا منصوب على الحال من الضمير من فيها تقديره ... مستقريها خدعًا أي ... وقيل هو منصوب بإضمار كان وضعف ذلك لأن كان ... لا تضمر إلا إذا كان في الكلام لفظ ... يقتضيها كقولهم أن خير مخير وأن شر ... لأن أن يقتضي العقل بشرطتها وأجعل الخدع من ... الدواب وهو معروف أي ليبقى فيها شابًا قويًا قوله الرؤيا من الله والحلم من الشيطان الحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء لكن ... الرؤيا على ما يراه من الخير والشر ... الحكم على ما يراه من الشر قال الحريري في درة الغواص وهو ... سررت ص 4970 برؤيا فلان إشارة إلى ... فيوهمون فيه كما وهم أبو الطيب في قوله لمنذر بن عمار وقد سامره ... لعله إلى قطع من الليل مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ورؤياك أحلى في العيون من الغمض والصحيح أن يقال سررت برؤيتك لأن العرب يجعل الرؤية لما يرى في ... والرؤيا لما يرى في المنام لقوله {فقال هذا تأويل رؤياي من قبل} انتهى كلام الحريري.
أقول فإن قلت فد جاء في حديث الاسرار رؤيا غير ... قلت رؤيا الانبياء كرؤيتهم نقطة لأن أعينهم تنام ولا تنام قلوبهم ومعنى الحديث أن رؤيته للبادي كان حقيقة رؤيا غير لا رؤيا قلت كباقي النوام فإنه يمكن أن يرى أحدهم ... فعلته في نومه وقد بابًا في كعب البعير باب رؤية ... فقال وقد سلف في أول الباب هذا قوله الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة الخطابي ذلك لأنه كان ... النبوة ثلاثة وعشرين سنة أشهر يوحى إليه في المنام ففيه ستة أشهر إلى ثلاثة وعشرين سنة جزء إلى ستة وأربعين انتهى كلام الخطابي.
أقول قال الباقري في ... الرؤيا بعد ذكر الحديث وعلى أن أكثر الانبياء كانوا الأشاهد بين الملك إلا ... المعدودين منهم وإنما كان يوحى إليهم في النوم ... عليه السلام على تلك الرتبة من النبوة وأراد بها الرؤيا من أجل المسلم الموحد الذي لا يرتكب ... والكبائر.