فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 3844

فيه حديث خباب، وفيه أن مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد ما نكفنه .. الحديث.

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، وفي بعض روايات (خ) يوم أحد ولم يترك إلا نمرة، وفي أخرى ترك نمرة خرجه في المغازي وفي غيره.

ومعنى أينعت نضجت وأدركت، ويقال ينعت. ويهدبها يجتنيها بضم الدال وكسرها. وقول خباب هذا إشفاق مما أشعر به نفسه من الخوف مع أخذهم الكفاف، وهذه صفة المؤمن.

وفيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية الرأس أولى أن يبدأ به من رجليه؛ لشرفهما. قال المهلب إنما أمر بتغطية الأفضل وجعل على سائره من الإذخر وهو بالذال المعجمة معروف لأن ستر العورة واجب في حال الموت والحياة، والنظر إليها كذا قال.

وهو ظاهر على قول من يقول أن الكفن يكون ساترًا لجميع البدن وأن الميت يصير كله عورة وإلا فالظاهر إنما ستره طلبًا للأكمل.

وفيه ما كان عليه صدر هذه الأمة من الصدق في وصف أحوالهم ألا ترى إلى قوله (( فمنا من لم يأكل من أجره شيئًا ) )يعني لم يكسب من الدنيا شيئًا ولا اقتناه، وقصر نفسه عن شهواتها؛ لينالها الآخرة. و (( منها من أينعت له ثمرته ) )يعني من كسب المال، ونال من عرض الدنيا.

وفيه أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار، فمن صبر على ذلك عوفي من حر النار.

خباب هو ابن الأرت بتشديد المثناة فوق تميمي، وقيل خزاعي بدري من السابقين، مات سنة سبع وثلاثين وصلى عليه علي.

ومصعب هو أول من هاجر إلى المدينة وهو أخو أبي عزيز الذي فدي يوم بدر بأربعة آلاف، ثم أسلم وصحب رسول الله وروى عنه، وأختهما هند أم شيبة بن عثمان، وأخوهم أبو الروم قديم الإسلام، وأبو يزيد أخوهم، قتل كافرًا يوم أحد، كلهم أولاد عمير بن هاشم بن عبد مناف، وقيل اسم أبي عزيز زرارة، وكان حامل لواء المشركين يوم بدر، وأخوه مصعب حامل لواء المسلمين يوم بدر ويوم أحد ص 1327 حتى قتله ابن قميئة الليثي لعنه الله عن نيف وأربعين سنة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( وجه الله ) )أي ذات الله أو جهة الله لا جهة الدنيا و (( أينعت ) )بفتح الهمزة وسكون التحتانية وبالنون وبالمهملة المفتوحتين؛ أي أنضجت وأدركت.

قوله (( قتل ) )أي مصعب وهو استئناف.

فإن قلت إذا كان الهجرة لوجه الله وأجره هو ثواب الآخرة فكيف جعل الدنيا أجره؟ قلت الأجر شامل لخير الدارين والمراد من الأجر ثمرته.

الزركشي

قوله (( وإذ غطينا رجليه ) )، وفي نسخة (( وإذا غطي رجليه ) ).

وقد استشكلت لأن (( غطي ) )يقتضي مرفوعًا، ولم يذكر بعده غير رجليه وكان حقه الرفع. قال ابن مالك والوجه في نصبه أن يكون (( غطي ) )مسندًا إلى ضمير النمرة على تأويل كفن، وتضمين (( غطي ) )معنى (( كسي ) )أو إلى ضمير الميت، وتقدير (( على ) )جارة لرجليه.

(( أينعت ) )بمثناة تحت ثم نون أي أدركت وفضحت، يقال ينع الثمر وأينع إذا أدرك طيبه.

(( فهو يهدبها ) )بفتح أول وبدال مهملة مكسورة؛ أي يجتنيها ويقطفها، قيده القاضي وأبو الفرج وحكى غيرهما، وحكى السفاقسي بتثليث الدال، وقال القرطبي يأكلها وأصلها من هدب الثوب وهو طرفه المتدلي فكأن آكل الشيء يأخذه هدبًا هدبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت