فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 3844

فيه عائشة قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ... الحديث.

وقد سلف وأخرجه (ق) و (م) أيضًا، ولا شك أن سنة الإمام تقديم الإمام وتأخر الناس عنه.

قال ابن بطال ولا يجوز أن يكون أحد مع الإمام في صف إلا في موضعين

أحدهما العلة التي في هذا الحديث وما كان في معناها، مثل أن يضيق الموضع فلا يقدر على التقدم فيكون معهم في صف ومثل العراة أيضًا إذا أمن أن يرى بعضهم بعضًا.

والثاني أن يكون رجل واحد مع الإمام، فإنه يصلي على يمينه في الصف معه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس إذ أداره من خلفه إلى يمينه، فإن صلى الإمام في صف المأمومين بغير عذر فقد أساء وخالف سنة الإمامة، وصلاته تامة.

وفيما ذكره من الإساءة نظر.

وقال الطبري إنما أقام النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى جنبه؛ ليعلم الناس تكبير ركوعه وسجوده إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا، وفي القوم ممن يصلي بصلاته ممن لا يراه، ولا يعلم ركوعه ولا سجوده، فبان أن الأئمة إذا كانوا بحيث لا يراهم من يأتم بهم أن يجعلوا بينهم وبين من يأتم بهم علما يعلمون بتكبيره وركوعه تكبيرهم وركوعهم، وأن لمن لا يرى الإمام أن يركع بركوع المؤتم به ويسجد بسجوده، وأن ذلك لا يضره، ويجزئه أن لا يرى الإمام في كل ذلك إذا رأى من يصلي بصلاته.

قوله (( فلما رآه أبو بكر استأخر ) )دليل واضح أنه لم يكن عنده مستنكرًا أن يتقدم الرجل عن مقامه الذي قام فيه في صلاته ويتأخر، وذلك عمل في الصلاة من غيرها، فلما كان نظير ذلك يفعله فاعل في صلاته لعذر فذلك جائز.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( قال عروة ) )فإن قلت ما فائدته وهو معلوم لأنه راوي الحديث قلت غرضه أن الحديث من ههنا إلى آخره موقوف عليه، وهو من مراسيل التابعين، ومن تعليقات (خ) ويحتمل دخوله تحت الإسناد الأول.

قوله (( استأخر ) )أي تأخر و (( كما أنت ) )فإن قلت ما معنى هذا التركيب. قلت ما موصولة وأنت مبتدأ وخبره محذوف أي عليه أو فيه والكاف للتشبيه أي كن مشابها لما أنت عليه أي يكون حالك في المستقبل مشابهًا لحالك ص 940 في الماضي أو الكاف زائدة؛ أي الزم الذي أنت عليه وهو في الإمامة.

قوله (( حذاء ) )أي محاذيًا من جهة الجنب لا من جهة القدام والخلف. فإن قلت قال في الترجمة قام إلى جنبه وهنا قال جلس إلى جنبه فما التوفيق. قلت القيام منتهيًا إلى جنب الإمام قد يكون انتهاؤه بالجلوس في جنبه فلا منافاة بينهما ولا شك أن في الابتداء كان قائمًا ثم صار جالسًا أو قاس القيام على الجلوس في جواز كونه في الجنب أو المستشهد قيام أبي بكر لا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد من الإمام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أبو بكر، ومن العلة إما الغرض لا المرض.

يعني قام أبو بكر بجنب رسول الله محاذيًا له لا متخلفًا عنه لغرض مشاهدته أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعلامه الناس، وأما مرض بالإمام لا بالقيام إلى جنبه.

فإن قلت هذا مشعر بصحة صلاة المأموم وإن لم يتقدم الإمام عليه كما هو مذهب المالكية، والظاهر أن غرض البخاري أيضًا بيان صحة ذلك. قلت قد تكون بينهما المحاذاة مع تقدم العقب على عقب المأموم أو جاز محاذاة العقبين عند الضرورة والحاجة.

التيمي [1] لا يجوز أن يكون أحد مع الإمام في صف إلا في موضعين أحدهما مثل ما في الحديث من تضييق الموضع وعدم القدرة على التقديم، والثاني أن يكون رجل واحد مع الإمام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس حيث أداره من خلفه إلى يمينه.

[1] في هامش المخطوط (( هو ابن بطال ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت