فهرس الكتاب

الصفحة 2685 من 3844

71 -باب حق إجابة الوليمة

ومن أولم سبعة أيام ونحوه. ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين.

ذكر فيه أربعة أحاديث

أحدها

عن ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها-.

ثانيها

حديث أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( فكوا العاني ) ).

وسلف في الجهاد في باب فكاك الأسير؛

ثالثها

حديث أبي الأحوص، عن الأشعث، عن معاوية بن سويد، قال قال البراء بن عازب أمرنا رسول الله بسبع، ونهانا عن سبع .. الحديث ص 3828.

سلف في الجنائز، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم الحنفي الكوفي، مات سنة تسع وسبعين ومائة، والتسميت بالسين المهملة والمعجمة.

والمياثر حمر كانت من مراكب العجم، كما قاله ابن فارس. وقال الداودي هو ما يغشى به عيدان السروج والقسية بتشديد السين، ثياب يؤتى بها من مصر فيها الحرير. والإستبرق غليظ الديباج، وغلط الداودي فقال هو الحسن من رقته. وقيل أصله استبره، ونهى عنه تأكيدا له، ثم حرم الديباج كله.

رابعها حديث سهل بن سعد قال دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه، وكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس. الحديث ويأتي بعده. أخرجه مسلم أيضا.

و (أبو أسيد) بضم الهمزة اسمه مالك بن ربيعة بن البدن، وقيل البدي، وقيل اسم البدن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج، أخ الأوس، قيل إنه آخر من مات من البدريين سنة ستين أو سنة خمس وستين، له عقب بالمدينة وبغداد.

وأم أسيد هذه هي أم المنذر وأسيد، واسمها سلامة بنت وهب بن سلامة بن أمية، ذكرها أهل النسب ولم يذكرها أحد من جملة الصحابة. وقد صح أن ابنها الذي حنكه النبي صلى الله عليه وسلم لما جيء به إليه؛ فدل أن لها صحبة لا جرم ذكرها الذهبي فيهم، ولم يذكر اسمها فقال أم أسيد الأنصارية امرأة أبي أسيد، ذكر عرسها سهل بن سعد، أخرجه البخاري وقولها (أنقعت) . وانقعتني الماء قال الجوهري نقع الماء في الموضع استنقع، وأنقعني الماء أرواني، وأنقعت الشيء في الماء، ويقال طال إنقاع الماء واستنقاعه حتى اصفر.

وقوله (وهي العروس) . قال صاحب"العين"رجل عروس في رجال عرس، وامرأة عروس في نساء عراس، قال والعروس نعت استوى فيه المذكر والمؤنث، ما داما في تعريسهما أياما إذا عرس أحدهما بالآخر، وأحسن ذلك أن يقال للرجل معرس؛ لأنه قد أعرس، أي اتخذ عرسا. ونقل ابن بطال اتفاق العلماء على وجوب الإجابة إليها، وله شروط منها ألا يكون هناك منكر، وقد رجع (ابن مسعود) (وابن عمر) لما رأيا التصاوير كما سيأتي والمراد بإجابة الداعي في العرس، قال مالك ذلك في العرس خاصة؛ لإفشاء النكاح، وكره لأهل الفضل أن يجيبوا للطعام يدعون إليه، يريد في غير العرس. من الدعوات وقال الشافعي إجابة وليمة العرس واجبة، ولا أرخص في ترك غيرها مثل النفاس، والختان، وحادث سرور. ومن تركها فليس بعاص. وقال أهل الظاهر كل دعوة فيها طعام واجب.

قال ابن حبيب وقد أبيحت الوليمة أكثر من يوم، وأولم ابن سيرين ثمانية أيام، ودعي في بعضها أبي بن كعب، كذا ذكره ابن بطال ابن سيرين.

والذي أخرجه البيهقي وغيره سيرين، كما ستعلمه. وكره قوم ذلك أياما وقالوا اليوم الثاني فضل والثالث سمعة. وأجاب الحسن رجلا دعاه في اليوم الثاني، ثم دعاه في الثالث فلم يجبه، وقال ابن مسعود نهينا أن نجيب من يرائي بطعامه.

وقول من أباحها بغير توقيت أولى؛ لقول البخاري ولم يوقت رسول الله يوما ولا يومين. وذلك يقتضي الإطلاق ومنع التحديد؛ إلا بحجة يجب التسليم لها.

ولم يرخص العلماء للصائم ص 3829 في التخلف عن إجابة الوليمة. وقال الشافعي إذا كان المجيب مفطرا أكل، وإن كان صائما دعا. واحتج بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(( إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصل ) )أخرجه مسلم. أي فليدع. وفعله ابن عمر ومد يده وقال فلما مد القوم أيديهم، قال كلوا فإني صائم.

وقال قوم ترك الأكل مباح، وإن لم يصم أجاب الدعوة، وقد أجاب علي بن أبي طالب ولم يأكل، ذكر في الترجمة الوليمة سبعة أيام. ولم يأت به في الحديث، وقصد الرد على من أنكر اليوم الثالث، فاستدل على ذلك بإطلاق إجابة الداعي من غير تقييد، فاندرج فيه السبعة المدعى أنها ممنوعة، روى ابن أبي شيبة بسنده عن حفصة قالت لما تزوج أبي سيرين دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعاهم وفيهم أبي بن كعب، وزيد بن ثابت. وأخرجه البيهقي من حديث محمد عن حفصة أن سيرين عرس بالمدينة، فأولم فدعا الناس سبعا، وكان ممن دعا أبي بن كعب، وهو صائم، فدعا لهم بخير وانصرف. وقال معمر عن أيوب ثمانية أيام. والأول أصح. وقال الداودي جاء أن الوليمة سبعة أيام. ودل أن فوقه رياء وسمعة، وسيأتي حديث أنها في اليوم الأول حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة. وفي حديث صفية أنه عليه السلام أقام في طريق خيبر ثلاثة أيام، يبني عليه (بصفية)

وقوله (ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين) كأنه لم يصح عنده فيه حديث أنس السالف، ومثله أحاديث أخر

أحدها حديث الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من بني ثقيف كان يقال له معروف أنه عليه السلام قال (( الوليمة أول يوم حق، والثاني معووف، واليوم الثالث رياء وسمعة ) )أخرجه أبو داود،

ثانيها حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به ) )أخرجه الترمذي،

ثالثها حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الوليمة أول يوم حق، ) )الحديث أخرجه ابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت