فهرس الكتاب

الصفحة 3713 من 3844

فيه حديث أم سلمة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال (( إنما أنا بشر مثلكم ) )الحديث.

وسلف في المظالم، وأوائل كتاب الحيل، وأم سلمة اسمها هند، وهي ابنة عم أبي جهل، ماتت سنة (تسع وخمسين) وهي أول ظعينة دخلت المدينة.

ومعنى ألحن بحجته أفطن لها وأجدل. وقال ابن حبيب أنطق وأقوى مأخوذ من قوله تعالى {ولتعرفنهم في لحن القول} [محمد 30] أي نطق القول.

وقيل معناه أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى لإيرادها ولا يخلطها بغيرها.

قال أبو عبيد اللحن بفتح الحاء الفطن، وبالإسكان للخطأ في القول. ويؤيده روايته في كتاب المظالم بلفظ (( أبلغ من بعض ) )، ويأتي بعد أيضا، وذكر ابن سيده لحن الرجل لحنا تكلم بلغته، ولحن له (يلحن) لحنا قال له قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره، وألحنه القول أفهمه إياه، فلحنه لحنا فهمه، ولحنه [غنى لحنا] عن كراع كذلك، وهي قليلة، والأول أعرف، ورجل لحن عالم بعواقب الكلام ظريف، ولحن لحنا فطن لحجته وانتبه لها، ولاحن الناس فاطنهم. ورجل لاحن الناس ولاحنوه لا غير إذا صرف كلامه عن جهته، ولا يقال لحان. وعرف ذلك في لحن كلامه، أي فيما يميل إليه، وفي التنزيل {ولتعرفنهم في لحن القول} [محمد 30] وفي (( جامع القزاز ) )عن الخليل إن ترك الصواب يجوز فيه التحريك. وأنكره بعضهم، وقال غيره بالسكون يكون إزالة الشيء عن جهته وفي الخطأ، وأنشد

منطق صائب وبلحن أحيا ... نا وخير الحديث ما كان لحنا

فهنا في اللحن التعميم وإزالته عن وجهه، ولذلك جعله خير الحديث؛ لأنه إنما يعلمه من يفطن له وليس كالذي يعلمه كل سامع.

ومعنى (صائب) في هذا، أي من صاب يصوب. أي هو غزير كثير متين. وقيل إنما يريد هنا اللحن الذي هو إزالة الإعراب؛ لأن الجارية ليستملح منها ذلك.

وقال ثعلب اللحن قبيح من كل أحد. قال معاوية كيف ابن زياد فيكم؟ قالوا ظريف على أنه يلحن، قال فذلك أظرف له، ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو الفطنة، وذهبوا هم إلى اللحن الذي هو الخطأ. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا الفرائض واللحن كما تعلمون القرآن. قيل أراد اللغة، وقيل أراد الخطأ؛ لأن من تعلم الخطأ فقد تعلم الصواب، والعرب تقول هذا لحن بني فلان إنما تريد لغتهم، ومنه قول عمر رضي الله عنه في أبي بن كعب وإنما أرغب عن كثير من لحنه. يريد لغته.

فيه ما ترجم له أنه ينبغي للحاكم أن يعظ الخصمين ويحذر من المظالم ومطالبة الباطل؛ لأنه عليه السلام وعظ أمته بقوله هذا.

وقوله (( إنما أنا بشر ) )على معنى الإقرار على نفسه بصفة البشرية من أنه لا يعلم (من) الغيب إلا ما أعلمه الله منه.

وقوله (( إنكم تختصومون إلي ) )يريد والله أعلم وأنا لا أعرف (المحق) منكم من المبطل حتى يتميز المحق منكم من المبطل؛ فلا يأخذ المبطل ما نعطيه.

وقوله (( فأقضي له بنحو ما أسمع ) )وفي رواية (( فأتي بذلك ) ). وهذا يقتضي أن الحاكم مأمور بأن يقضي بما يقر به الخصم عنده.

وقوله (( فمن قضيت له ) ). هو خطاب للمقضي له؛ لأنه يعلم من نفسه هل هو محق أو مبطل؟ فيبين له أنه لا يعتبر بالحكم؛ لأن الحكم لا ينقل الأصل عما كان عليه.

وفيه أن القاضي لا يقضي بعلمه. وفيه نظر، وذلك أنه إذا علم شيئا

لا يمكنه أن يقضي بخلافه، بل يرفع ما علمه إلى غيره، أو لا يحكم بظاهر قول الخصم إلا إذا لم يكن عنده علم بالمحق منهما، ومن قال يقضي بعلمه، فإنه ينفذ ما علمه من غير التفات إلى قول الخصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت