فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من اغتسل يوم الجمعة ) ).. إلى آخره.
أخرجه الجماعة، ويأتي في الباب أيضًا.
قوله (( غسل الجنابة ) )كذا رواه الجمهور، ولابن ماهان غسل الجمعة. والمراد غسلا كغسل الجنابة في صفاته، وأبعد من قال إنه حقيقة حتى يستحب أن يواقع زوجته؛ ليكون أغض لبصره وأبعد من قال إن المراد غسل ثيابه، واغتسل بجسده، حكاه ابن التين.
والمراد بالرواح الذهاب أول النهار.
وقد نبه عليه ابن حبان في (( صحيحه ) )، وقال في الخبر دليل على صدق [من] قال لا يكون إلا بعد الزوال. وهو مذهب الكوفيين والأوزاعي والشافعي، وجماهير أصحابه، وأحمد ابن حبيب المالكي. وذهب مالك وكثير من أصحاب والقاضي حسين وإمام الحرمين أن المراد بالساعات هنا لحظات لطيفة بعد الزوال، وكره مالك التبكير في أول النهار. والأصح عند أصحابنا أن أولها من طلوع الفجر لا الشمس، ونقل ابن بطال مقابله عن الكوفيين.
ومعنى (( قرب ) )ص 1053 تصدق. والبدنة الواحدة من الإبل والبقر والغنم، وخصها جماعة بالإبل، وهو المراد هنا، ويعجب مالك ممن قال لا تكون البدنة إلا من الإناث. ونقله ابن التين عن الشافعي، وأبعد من قال إن الغنم لا تسمى هديًا [1] . والبقرة تطلق على الذكر والأنثى، ووصف الكبش بالأقرن؛ لكماله ففيه فضيلة على الأجم، والدجاجة مثلث الدال.
قوله (( حضرت ) )بفتح الضاد أفصح من كسرها. فيه الحث على التبكير إلى الجمعة، وأن مراتب الناس في الفضيلة فيها وفي غيرها بحسب أعمالهم، وأن القربان والصدقة تقع على القليل والكثير، وقد جاء في الثاني بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة، وفي أخرى دجاجة ثم عصفورًا ثم بيضة، وإسنادهما صحيح.
وفيه إطلاق القربان على الدجاجة والبيضة، والمراد الصدقة.
وقيل هو محمول على حكم ما تقدمه كقولك أكلت طعاما وشرابا، وعلفتها تبنًا وماء باردًا.
وفيه أن التضحية بالإبل أفضل من البقر؛ لأنه عليه السلام قدمها أولًا وتلاها بالبقرة، وأجمعوا عليه في الهدايا، واختلفوا في الأضحية، فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والجمهور أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم كالهدايا، ومذهب مالك أن الغنم أفضل ثم البقر ثم الإبل. قالوا لأنه عليه السلام ضحى بكبشين، وهو فداء إسماعيل.
وحجة الجمهور حديث الباب مع القياس على الهدايا، وفعله لا يدل على الأفضلية بل على الجواز، ولعله لما لم يجد غيره، ثبت في الصحيح أنه عليه السلام ضحى عن نسائه بالبقر.
أقول
وقد أهدى صلى الله عليه وسلم بالإبل ولم يهد الغنم والأضحية تابعة للهدي.
والملائكة المذكورون غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضريها، قاله المازري ثم النووي. وقال ابن بزيزة لا أدري هم أو غيرهم.
قوله (( فإذا خرج الإمام وحضرت الملائكة يستمعون الذكر ) )لا تنافي بينه وبين الراوية الأخرى في الصحيح (( فإذا جلس الإمام طووا الصحف ) )لأن بخروج الإمام يحضرون من غير طي، فإذا جلس على المنبر طووها. وفي رواية لابن خزيمة (( على كل باب من أبواب المسجد يوم الجمعة ملكان يكتبان الأول فالأول ) )الحديث.
وفي حديث عبد الله بن عمرو (( ورفعت الأقلام فتقول الملائكة بعضهم لبعض ما حبس فلانا؟ فتقول الملائكة اللهم إن كان ضالا فاهده، وإن كان مريضًا فاشفه وإن كان عائلا فأغنه ) ).
والمراد بالذكر الخطبة، وقد بين في حديث ابن المسيب، قال يستمعون الخطبة، فمن أتى والإمام في الخطبة فاته الكتابة في الصحف، وله أجر المدرك لا المسارع [2] .
[1] في هامش المخطوط (( أقول في قوله والغنم نظر فإن البدنة من الإبل والبقر لا من الغنم قال الجوهري البدنة ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها ) ).
[2] في هامش المخطوط (( قال القاضي أنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمة في اللفظ فيكون ... الاتباع كقوله متقلدًا سيفًا ورمحًا وتعقب ابن التين في الحاشية ... ) ).