فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 3844

فيه حديث أنس في قصة بيرحاء.

وحديث ابن عباس أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمه توفيت.

وقد سلف، قوله (( مخرافا ) )قال الدمياطي صوابه مخرفا، وكذا يرويه مالك في (( موطآته ) )، والمخرف بكسر الميم ما يجتنى فيه الثمار.

قال المهلب إذا لم يبين الحدود في الوقف، فإنما يجوز إذا كان للأرض اسم معلوم يقع عليها ويتعين به كما كان بيرحاء، وكان المخراف معينًا عند من أشهده، وعلى هذا الوجه تصح الترجمة، وأما إذا لم يكن الوقف معينًا، وكانت له مخاريف وأموال كثيرة، فلا يجوز الوقف إلا بالتحديد والتعيين ولا خلاف في هذا.

وقال ابن المنير الوقف لازم بالنية واللفظ المشار به إلى المقصود فقد يتلفظ باسمه العلم وبحدوده، وقد يتلفظ باسمه المتواطئ خاصة، وقد يذكر العلم ولا يذكر المحدود به.

والمخراف الحائط، وقد ذكره منكرًا مواطئًا، لكنه قصد مكانًا أشار إليه مطابقًا لنيته، وكلاهما لازم والترجمة مطابقة.

ووهم المهلب في قوله لا خلاف في هذا، بل لا خلاف فيما أورده (خ) فإنه إنما يفرض لجواز الوقف، وقد ثبت أن الوقف على هذه الصورة لازم له.

قال ابن بطال وفيه أن لفظة الصدقة تخرج الشيء المتصدق به عن ملك الذي يملكه قبل أن يتصدق ولا رجوع له فيه، وهو حجة لمالك في إجازته للموهوب له وللمتصدق عليه المطالبة بالصدقة وإن لم يحزها حتى يحوزها، وتصح له ما دام المتصدق والواهب حيًا، بخلاف ما ذهب إليه الكوفيون والشافعي أن اللفظ بالصدقة والهبة لا يوجب شيئًا لمعين وغيره حتى يقبض، وليس للموهوب له ولا للمتصدق عليه المطالبة بها فيما سلف في ص 2504 كتاب الهبة.

وفي هذا الحديث دليل أن الكلام بها قد أوجب حكمًا فله المطالبة للمعين على ما قاله مالك؛ لقوله (( وإنها صدقة يا رسول الله، فضعها حيث أراك الله ) )فلم يجز لأبي طلحة الرجوع فيها بعد قوله إنها صدقة يا رسول الله.

لأنه قد صح إخراجه لها عن ملكه بهذا اللفظ إلى من يجوز له أخذها.

وفيه أن من أخرج شيئًا من ماله لله ولم يملكه أحد، فجائز أن يضعه حيث أراه الله من سبل ولم يملكه فجائز أن يضعه حيث أراه الله من سبل الخير.

وذهب مالك والشافعي إلى أن من حبس دارًا على قوم معينين أو تصدق عليهم بصدقة ولم يذكر أعقابهم، أو ذكر ولم يجعل بعدهم مرجعًا إلى المساكين أو إلى من لا يعدم وجوده من وجوه البر فمات المحبس عليهم وانقرضوا، أنها لا ترجع إلى الذي حبسها أبدًا، ورجعا حبسًا على أقرب الناس بالحبس يوم رجع، ألا ترى أن أبا طلحة جعل حائطه ذلك صدقة لله تعالى ولم يذكر وجهًا من الوجوه التي توضع فيه الصدقة أمره الشارع أن يجعلها في أقاربه، وكذلك كل صدقة لا يذكر لها مرجع تصرف على أقارب المتصدق بهذا الحديث.

وفيه أن من تصدق بشيء من ماله بعينه أن ذلك يلزمه، وإن كان أكثر من ثلث ماله؛ لأنه عليه السلام لم يقل لأبي طلحة هو ثلث مالك؟ كما قال لأبي لبابة، وقال لسعد (( الثلث والثلث كثير ) ).

26 -باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز وكذلك الصدقة.

2769 - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل أحب ماله إليه بيرحاء مستقبلة المسجد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما نزلت {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة

اليتيم )) قوله (( يعقوب بن إبراهيم بن كثير ) )ضد القليل الدورقي مر في الإيمان و (( أبو طلحة ) )هو زوج أم أنس وفي الحديث بيان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضيلة أنس. قوله (( أكثر أنصاري ) )فإن قلت كان القياس أكثر الأنصار قلت إذا أريد التفضيل أضيف إلى المفرد النكرة أي أكثر كل واحد واحد من الأنصار. قوله (( بيرحاء ) )مر أكثر وجوهه في باب الزكاة على الأقارب. قال القاضي عياض رواية المغاربة بضم الراء في الرفع وبفتحها في النصب.

فقال يا رسول الله إن الله يقول {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها حيث أراك الله فقال بخ ذلك مال رابح أو رايح شك ابن مسلمة وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين قال أبو طلحة أفعل ذلك يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه وقال إسماعيل وعبد الله بن يوسف ويحيى بن يحيى عن مالك رايح

2770 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا زكرياء بن إسحاق قال حدثني عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمه توفيت أينفعها إن تصدقت عنها قال نعم قال فإن لي مخرافًا وأشهدك أني قد تصدقت به عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت