فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
30 -باب إذا ادعت المرأة ابنا
في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب الحديث.
أجمع العلماء أن الأم لا تستلحق بها أحدا؛ لأنها لو استلحقت ألحقت بالزوج ما يكره، والله تعالى يقول {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام 164] وإنما يمكن أن تلحق الولد بالزوج إذا قامت البينة أنها ولدته، وهي زوجته في عصمته فإن الولد للفراش.
وفائدة هذا الحديث
أن المرأة إذا قالت هذا ابني ولم ينازعها فيه أحد ولم يعرف له أب، فإنه يكون ولدها ترثه ويرثها، ويرثه أخوته لأمه؛ لأن هذه المرأة التي قضى لها بالولد في هذا الحديث، إنما حصل لها ابنا مع تسليم المرأة المنازعة لها فيه.
وفيه أن من أتى من المتنازعين بما يشتبه فالقول قوله؛ لأن سليمان عليه السلام جعل شفقتها عليه شبهة مع دعواها.
وفيه أنه جائز للعالم مخالفة غيره من العلماء، وإن كانوا أسن منه وأفضل إذا رأى الحق في خلاف قولهم؛ ويشهد لهذا قوله تعالى {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} [الأنبياء 78] فإنه تعالى أثنى على سليمان بعلمه، وعذر داود باجتهاده ولم يخله من العلم، وسيأتي في كتاب الاعتصام، في أن المصيب واحد أو أن كل مجتهد مصيب.
قول أبي هريرة (والله .. ) إلى آخره، لا شك في تأخر إسلامه، وسورة يوسف مكية، ولعله لم يكن يحفظها يومئذ وفيها ذكرها، وهي أيضا معروفة عند أهل اللغة تذكر وتؤنث، والغالب عليها التذكير.