(( قال عمر إنا لا ندخل ... إلى آخره ) )، (( وكان ابن عباس يصلي ... إلى آخره ) )مأثر ابن عمر فلا يحضرني من أسنده، وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة بسنده عن ابن عباس أنه كره الصلاة في الكنيسة إذا كان فيها تصاوير، والبيعة للنصارى كالكنيسة، وقيل لليهود.
وعبارة (( المحكم ) )البيعة _ بكسر الباء _ صومعة الراهب، وقيل كنيسة النصارى، ثم ساق (خ) حديث عائشة وفي آخره أولئك شرار الخلق، وقد سلف في باب نبش قبور مشركي الجاهلية، وشيخ (خ) فيه محمد بن سلام.
واختلف في الصلاة في البيع والكنائس، فكره عمر وابن عباس الصلاة فيها من أجل الصور، وروي عن عمر أنه قال انضحوها بماء وسدر وصلوا، وهو قول مالك.
وأجاز الصلاة فيها النخعي والشعبي وعطاء وابن سيرين، وصلى أبو موسى في كنيسة (( يحنا ) )بالشام وعمر بن عبد العزيز.
قال المهلب وهذا الباب غير معارض للباب السالف من صلى وقدامه نار أو تنور، وهو قول ابن عمر وابن عباس إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور، وإن ذلك على الاختيار والاستحسان دون ضرورة تدعو إليه، والاختيار أن لا يبتدئ الصلاة فيها، ولا إلى شيء من معبودات الكفار، ألا ترى أنه عليه السلام عينت له النار في صلاة الخسوف، ولم يبتد الصلاة إليها وتمت صلاته.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( التي فيها الصور ) )ص 773 هو صفة للكنائس لا للتماثيل؛ لأن التمثال هو الصورة أو هو منصوب على الاختصاص.
قوله (( مارية ) )بالراء وخفة التحتانية.
فإن قلت عقد الباب للصلاة في البيعة، وما في الحديث هو الكنيسة وهي معبد اليهود.
قلت المشهور هذا لكن في اللغة الكنيسة أيضًا للنصارى. الجوهري الكنيسة والبيعة للنصارى.
قوله (( أو الرجل الصالح ) )شك من الراوي، والصالح أعم من النبي متناول لغيره.
فإن قلت ما وجه الجمع بين ما في هذا الباب من كراهة الصلاة أو تحريمها وبين ما في باب من صلى وقدامه نار أو شيء مما يعبد من جواز الصلاة وعدم كراهتها.
قلت التماثيل حكمها غير حكم سائر المعبودات؛ لأنها في أنفسها منكرات إذ الصور محرمة سواء تعبد أم لا بخلاف النار مثلًا، فإن عبادتها محرمة أو لأن التماثيل شاغلة عن الحضور في الصلاة كما بين في باب إذا صلى في ثوب له أعلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني عن صلاتي.
وقال كنت أنظر إلى علمها، وأخاف أن تفتنني بخلاف غيرها.