فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل من أهل نجد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث أخرجه (خ) هنا وفي الشهادات وفي الصوم وترك الحيل، وأخرجه (م) هنا، وقال (م) في حديث يحيى، وقال عليه السلام (( أفلح والله إن صدق ) ).
وطلحة هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأب السابع مثل الصديق، أسلمت أمه وهاجرت، شهد المشاهد كلها إلا بدرًا كسعيد بن زيد، وقد ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وآجره فيها، وكان الصديق إذا ذكر أحدًا قال ذلك يوم كله لطلحة.
وقد وهم (خ) في قوله إن سعيد بن زيد ممن حضر بدرًا، وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، والخمسة الذين أسلموا على يد الصديق، والستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الشورى فيهم، ووقى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بيده النبل واتقى عنه بنفسه وضرب في رأسه ... فشلت أصبعه ... ابن زهير يوم [1] فالتقاها طلحة بيده عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابت خنصره فشلت، فقال حين أصابته الرمية حس. فقال عليه السلام (( لو قال بسم الله لدخل الجنة والناس ينظرون ) ). .
وفيه إنه جرح في ذلك اليوم خمسًا وسبعين جراحة وشلت إصبعاه، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم طلحة الخير وطلحة الجود
روي له ثمانية وثلاثون حديثًا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بثلاثة، قتل يوم الجمل أتاه سهم لا يدري من رماه واتهم به مروان، لعشر خلت من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين عن أربع وستين، وقيل اثنتين وستين. وقيل ثمان وخمسين. وقبره بالبصرة. روى عنه السائب بن يزيد الصحابي وجمع من التابعين.
طلحة في الصحابة جماعة، وطلحة بن عبيد الله اثنان، هذا أحدهما، وثانيهما التيمي، وكان يسمى أيضًا طلحة الخير، فأشكل على الناس.
والنجدي هو ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر قاله القاضي مستدلًا بأن (خ) سماه في حديث الكتب، أخرجه (خ) في باب القراءة ص 221 والعرض على المحدث. عن أنس قال بينا نحن جلوس في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد.
وفيه وأنا ضمام بن ثعلبة فجعل حديث طلحة هذا وحديث أنس هذا له، وتبعه ابن بطال وغيره.
وفيه نظر لتباين ألفاظهما ومساقهما كما نبه عليه القرطبي، وأيضًا فابن إسحاق فمن بعده لم يذكروا لضمام غير حديث أنس [2] .
قوله {حنفاء} جمع حنيف. وهو المائل، وقيل المستقيم. المراد هنا المائل عن الشرك وغيره من أنواع الضلالة إلى الإسلام والهداية.
وقوله تعالى {وذلك دين القيمة} [البينة5] أي دين الملة المستقيمة. و (( نجد ) )بلاد معروفة، وهو ما بين جرس وسواد الكوفة، وحده من الغرب الحجاز.
أقول قال ياقوت وما ارتفع من تهامة فهو نجد، وما ارتفع عن بطن الرمة إلى ثنايا ذات عرق فهو نجد، وقيل نجد إذا جاوزت العذيب إلى فيد وما يليها وقيل نجد هو الأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن، وأسفلها العراق والشام، وقيل حد نجد ذات عرق من جهة الحجاز كما تدور الجبال معها إلى جبال المدينة وما وراء دأب عرق من الجبال إلى تهامة فهو حجاز كله، فإذا انقطعت الجبال من نحو تهامة فما وراءها إلى البحر فهو الغور وهو وتهامة واحد، ويقال إن نجدًا كلها من عمل اليمامة، والنجود كثيرة منها نجد الود في بلاد هذيل وعد عشرة نجود.
قوله (( ثائر الرأس ) )منتفش شعر رأسه. و (( نسمع ) )و (( نفقه ) )بالنون المفتوحة وبالياء المضمومة روايتان، والنون أشهر، والدوي بفتح الدال على المشهور، وحكى صاحب (( المطالع ) )ضمها أيضًا، ومعناه بعده في الهواء وخلوه. أي بحيث لا يفهم، ولهذا لما دل فهم كلامه وأنه يسأل عن الإسلام.
و (( إذا ) )للمفاجأة، و (( تطوع ) )بتشديد الطاء والواو، ومنهم من جوز تخفيف الطاء على الحذف، والأول هو المشهور.
ومعناه إلا أن تفعله بطواعيتك. وفي ماضيه لغتان تطوع، واطوع وكلاهما تفعل، إلا أن إدغام التاء في الطاء أوجب، فأما المضارع المخاطب فيجوز فيه تطوع بالتشديد على الإدغام، وتتطوع من غير إدغام، وتطوع بالتخفيف على حذف إحدى التائين، وأي التائين هي المحذوفة فيه خلاف.
والفلاح الفوز والبقاء. أي يبقى في النعيم. والعرب تقول لكل من أصاب خيرًا (( مفلح ) ). قال ابن دريد أفلح الرجل وأنجح إذا أدرك مطلوبه.
قوله (( فإذا هو يسأل عن الإسلام ) )أي عن شرائعه، كما ذكره (خ) في كتاب الصيام، بخلاف حديث جبريل فإنه سأله عن حقيقة الإسلام، وإنما أجابه بها؛ لأنه كان مسلمًا، وكان عليه السلام فهم عنه أنه سأل عما يتعين عليه فعله.
ويحتمل أنه سمى الأفعال إسلامًا كما سميت إيمانًا في قوله تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة143] أي صلاتكم.
وفيه فوائد
منها ما ترجم له وهو كون الزكاة من الإسلام وموضع الدلالة قوله (( فإذا هو يسأل عن الإسلام ) ). فذكر الصوم والصلاة والزكاة، وهذا ظاهر في كونها في الإسلام، وهو والإيمان بمعنًى كما سلف.
وفيه أن الصلوات الخمس ص 222 واجبة على كل مكلف في كل يوم وليلة، وخرج بالمكلف الحائض والنفساء، وكذا الصبي والمجنون، والكافر مكلف بها على المذهب الصحيح أنهم مخاطبون بالفروع كما في التوحيد، وفيه قول ثان أنهم غير مخاطبين بها، وفيه قول ثالث أنهم مخاطبون بالنواهي كالخمر والزنا؛ لأنه يصح منهم تركه دون الأوامر.
وفيه عدم وجوب قيام الليل، وهو إجماع في حق الأمة وكذا في حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأصح، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وفيه عدم وجوب الوتر والعيدين، وهذا مذهب الجمهور فيهما.
وقال أبو حنيفة وطائفة الوتر واجب. وقال الإصطخري من الشافعية صلاة العيد فرض كفاية.
وفيه عدم وجوب صوم يوم عاشوراء وغيره سوى رمضان، وهذا مجمع عليه الآن، وكان فيه خلاف وفي صوم عاشوراء قبل رمضان، فقال أبو حنيفة وبعض أصحابنا كان فرضًا. وقال أكثر أصحابنا كان ندبًا.
وفيه جواز قول رمضان. من غير ذكر شهر.
وفيه أنه ليس في المال حق سوى الزكاة.
وفيه جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة؛ أن الرجل حلف بحضرته الشريفة ولم ينكر عليه.
واختلف العلماء في قوله عليه السلام (( إلا أن تطوع ) )فقال الشافعي وأصحابه وغيرهم ممن يقول لا تلزم النوافل بالشروع هذا استثناء منقطع تقديره لكن إن تطوعت فهو خير لك. وهؤلاء يقولون من شرع في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له إتمامها ولا يجب، بل يجوز قطعها. وقال آخرون هو استثناء متصل.
وهؤلاء يقولون يلزم التطوع بالشروع؛ لأنه الأصل في الاستثناء، وقال تعالى {لا تبطلوا أعمالكم} [محمد33] وبالقياس على حج التطوع وعمرته.
قيل الفلاح في قوله (( أفلح إن صدق ) ). راجع إلى قوله (( ولا أنقص ) ). خاصة، والأظهر أنه راجع إليه وإلى الزيادة بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحًا؛ لأنه أتى بما عليه، ومن أتى بما عليه كان مفلحًا، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحًا؛ لأن هذا مما يعلم بالضرورة، فإنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى.
فإن قلت كيف قال لا أزيد على هذا وليس فيه جميع الواجبات ولا المنهيات ولا السنن المندوبات، وأقره الشارع وزاده بقوله (( أفلح إن صدق؟ ) ).
فالجواب أنه جاء في رواية (خ) في أول كتاب الصيام زيادة توضح ذلك قال فأخبره عليه السلام بشرائع الإسلام. فقال والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا.
فعلى عموم قوله بشرائع الإسلام وقوله مما فرض الله. يزول الإشكال في الفرائض، وأما النوافل فيحتمل أن هذا كان قبل شرعها، ويحتمل أن المراد أنه لا يزيد في الفرض لتغيير صفته كأنه قال لا أصلي الظهر خمسًا. وهذا ضعيف جدًا، لأنه قال فيما أسلفناه لا أتطوع.
والجواب الصحيح أنه على ظاهره، وأنه أراد أنه لا يصلي النوافل بل يحافظ على ص 223 كل الفرائض. وهذا مفلح بلا شك وإن كانت مواظبته على ترك النوافل مذمومة وترد بها الشهادة إلا أنه غير آثم بل هو مفلح ناج، وإن كان فاعل النوافل أكمل فلاحًا منه.
لم يأت في هذا الحديث ذكر الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل عليه السلام من رواية أبي هريرة، وكذا غيرها من الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة، وذكر في بعضها صلة الرحم، وفي بعضها أداء الخمس، ولم يذكر في بعضها الإيمان.
فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصًا وإثباتًا وحذفًا.
والجواب أن هذا ليس اختلافًا صادرًا من الشارع، وإنما هو من تفاوت القرآن في الحفظ والضبط، فمنهم من قصر فاقتصر على حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا إثبات، وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الجميع، فقد بان بما أثبته غيره من الثقات أن ذلك ليس بالجميع، اقتصاره عليه كان لقصور ضبطه؛ ولهذا يختلف نقلهم القضية الواحدة كحديث جبريل، فإنه جاء في رواية عمر إثبات الحج، وفي رواية أبي هريرة حذفها.
وقضية النعمان بن نوفل في (م) اختلفت الرواة فيها زيادة ونقصًا مع أن راويها واحد وهو جابر بن عبد الله، ثم لا يمنع هذا كله من ذكر هذه الروايات في (( الصحيح ) )لما تقرر من مذهب الجمهور أن زيادة الثقة مقبولة، ويحمل أن الحج لم يكن فرض بعد، فإنه فرض سنة ست أو خمس على المشهور.
قوله (( أفلح إن صدق ) )جاء في موضع آخر من (خ، وم) (( أفلح وأبيه إن صدق ) )وفي أخرى (( إن صدق ) )أو (( دخل الجنة إن صدق ) ).
وفي الجمع بين هذا وقوله عليه السلام (( من كان حالفًا فليحلف بالله ) )، وقوله (( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ) )أوجه
أصحها أن هذا ليس حلفًا إنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المحلوف به ومضاهاته به الله تعالى.
2 أنه يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى. وهو بعيد؛ لأنه ادعاء للنسخ ولا يصار إليه إلا إذا تعذر التأويل وعلمنا التاريخ وليس هذا واحدًا منهما.
3 أنه على حذف مضاف تقديره ورب أبيه، فأضمر ذلك فيه. قال البيهقي في (( سننه ) )وغيره لا يضمر، بل يذهب فيه. وسمعت بعض مشيختنا يجيب بجوابين آخرين
1 أنه يحتمل أن يكون الحديث أفلح والله. فقصر الكاتب اللامين فصارت وأبيه.
2 خصوصية ذلك بالشارع دون غيره، وهذه دعوى لا برهان عليها، وأغرب القرافي حيث قال هذه اللفظة وهي (( وأبيه ) )اختلف في صحتها، فإنها ليست في (( الموطأ ) )، وإنما فيها (( أفلح إن صدق ) )وهذا عجيب؛ فالزيادة ثابتة لا شك في صحتها.
وفيه صحة الاكتفاء بالاعتقاد من غير نظر ولا استدلال، لكنه يحتمل أن ذلك صح عنده بالدليل وإنما أشكلت عليه الأحكام.
وفيه استعمال الصدق في خبر المستقبل. وقال ابن قتيبة الكذب مخالفة الخبر عن الماضي، والوفاء في المستقبل.
وهذا الحديث يرد عليه مع قوله تعالى {ذلك وعد غير مكذوب} [هود65] .
وفيه الرد على المرجئة؛ إذ شرط في فلاحه أن لا ينقص من الأعمال المذكورة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( الزكاة ) )مرفوع (( وقول الله ) )مجرور. و (( إلا ليعبدوا الله ) )استثناء من أعم عام المفعول لأجله؛ أي ما أمروا لأجل شيء إلا للعبادة. و (( حنفاء ) )جمع حنيف وسمو الصلاة من باب عطف الخاص على العام، ص 224 وفيه تفضيل للصلاة والزكاة على سائر العبادات.
قوله (( إسماعيل ) )أي ابن أبي أويس وهو إسماعيل بن عبد الله الأصبحي المدني ابن أخت مالك شيخه وخاله وأبو أويس ابن عم مالك.
قوله (( عن عمه أبي سهيل ) )وهو نافع بن مالك ابن أبي عامر المدني (( عن أبيه ) )أي عن مالك بن أبي عامر وهو من اللطائف إذ يروي إسمعيل عن خاله عن عمه عن أبيه.
قوله (( طلحة ) )وذكر ترجمته إلى أن قال وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة الخير وطلحة الجود وطلحة الفياض وطلحة الطلحات، وليس هو طلحة الطلحات الذي قيل فيه
~نضر الله أعظمًا دفنوها بسجستان طلحة الطلحات [3]
لأنه خزاعي مدفون بسجستان.
قوله (( ثائر الرأس ) )أي منتفش شعر الرأس وأوقع اسم الرأس على الشعر إما لأن الشعر منه ينبت كما يطلق اسم السماء على المطر؛ لأنه من السماء ينزل، وإما لأنه جعل نفس الرأس ذا ثوران على طريق المبالغة، أو يكون من باب حذف المضاف بقرينة عقلية وثائر مرفوع بأنه صفة لرجل، وقيل منصوب على الحال.
فإن قلت شرط الحال أن يكون نكرة وهو مضاف فيكون معرفة. قلت إضافته لفظية فلا تفيد إلا تخفيفًا.
قوله (( عن الإسلام ) )أي فرائضه التي فرضت على من وحد الله تعالى وصدق رسوله، ولهذا لم يذكر فيه الشهادتان؛ لأنه صلى الله عليه وسلم علم أن الرجل يسأل عن شرائع الإسلام، ويمكن أنه سأل عن حقيقة الإسلام، وقد ذكر له الشهادة فلم يسمعها طلحة لبعد موضعه أو لم ينقله لشهرته.
قوله (( إلا أن تطوع ) )بتشديد الطاء والواو على إدغام إحدى التاءين في الطاء، وقيل يجوز تخفيف الطاء على الحذف.
فإن قلت أي الحرفين نحذفها. قلت الأصلية أولى بالإسقاط من العارضة الزائدة لأن الزائدة إنما دخلت لإظهار معنى فلا تحذف لئلا يزول الغرض الذي لأجله دخلت واختلف في الاستثناء هل هو منقطع أو متصل وذكر نحوًا مما سبق.
الطيبي الحديث متمسك لنا في أصلين
أحدهما في شمول عدم الوجوب في غير ما ذكر في الحديث كعدم وجوب الوتر، والثاني في أن الشروع غير ملزم؛ لأنه نفى وجوب شيء آخر مطلقًا شرع فيه أو لم يشرع وتمسك الخصم به على أن الشروع يلزم قال إنه نفى وجوب شيء آخر إلا ما تطوع به والاستثناء من الإثبات نفي فيكون المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوع به وهو المطلوب.
وقال هذا مغالطة لأن هذا الاستثناء من وادي قوله تعالى {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} أي لا يجب شيء إلا أن تطوع، وقد علم أن التطوع لا يجب فلا يجب شيء آخر أصلًا.
قوله (( أفلح إن صدق ) )الفلاح الفوز والبقاء. وقيل هو الظفر وإدراك البغية. وقيل إنه عبارة عن أربعة أشياء بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل، قالوا لا كلمة في اللغة أجمع للخيرات منه.
النووي قيل هذا الفلاح راجع إلى لفظ ولا أنقص خاصة، والمختار أنه راجع إليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحًا؛ لأنه أتى بما عليه ومن أتى بما عليه كان مفلحًا وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحًا؛ لأن هذا مما يعرف بالضرورة فإنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى.
وأقول وله محمل آخر وهو أن يكون السائل رسولًا فخلف أن لا أزيد في الإبلاغ على ما سمعت ص 225 ولا أنقص في تبليغ ما سمعته منك إلى قومي [4] ، ويحتمل أن يكون صدور هذا الكلام منه على المبالغة في التصديق والقبول؛ أي قبلت قولك فيما سألتك عنه قبولًا لا يزيد عليه من جهة السؤال ولا نقصان فيه من طريق القبول.
وقيل يحتمل أن هذا قبل شرعية أمر آخر أو أنه أراد لا أزيد عليه بتغيير صفته كأنه قال لا أصلي الظهر خمسًا، أو أنه أراد أنه لا يصلي النوافل بل يحافظ على كل الفرائض وهذا مفلح بلا شك وإن كانت مواظبته على ترك النوافل مذمومة، أو المراد أني لا أزيد على شرائع الإسلام.
التيمي خص هذا الحديث بالإيراد في أن باب الزكاة من الإيمان وإن كان فيه دلالة على أن الصلاة والصوم من الإيمان؛ لأنه استغنى في غير هذا الباب بغير هذا الحديث، ولم نجد في هذا شيئًا آخر.
أقول قال صاحب التراجم موضع الاستشهاد. قوله {وذلك دين القيمة} إشارة إلى الصلاة والزكاة أنهما من الدين، والدين الإسلام.
[1] يوجد في الهامش في الورقة 114 حاشية لحق لم استبنها جيدا كلاما وترتيبا تراجع.
[2] في هامش المخطوط أقول والظاهر أنهما قضيتان.
[3] في هامش المخطوط أقول والنحويون يستشهدون بهذا البيت في بدل الكل من البعض فإن طلحة بدل من الأعظم.
[4] في هامش المخطوط أقول وفي الحديث وأنا رسول من ورائي فيتعين هذا الجواب.