فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 3844

فيه حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة .. إلى آخره.

هذا الحديث ذكره (خ) أيضا في باب وقت المغرب، وفي باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، وفي باب من لم يطوع بين المكتوبة. وأخرجه (م و د، ن) .

ومعنى (( سبعا ) ). يريد المغرب والعشاء. و (( ثمانيا ) ). يريد الظهر والعصر. وقد تأوله مالك كما تأوله أبو أيوب، وبه أخذ الشافعي فجوزه تقديما لا تأخيرًا بشروطه المقررة في (( الفروع ) ).

وبه قال أبو ثور ووافقنا مالك في المغرب مع العشاء، وخالف في الظهر والعصر، وحكي عن ابن عمر وعروة وسعيد بن المسيب وغيرهم، وبه قال أحمد وإسحاق.

وقال مالك يجمع بين المغرب والعشاء في الطين والظلمة وإن لم يكن مطر. وخالف أبو حنيفة وأصحابه هذا الحديث وقالوا لا يجمع أحد بين الصلاتين في مطر ولا غيره. قالوا وحديث ابن عباس ليس فيه صفة الجمع، ويمكن أن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وصلاها، ثم صلى العصر في أول وقتها، وصنع بالمغرب والعشاء كذلك. قالوا وهذا يسمى جمعا، وقال طائفة بجواز الجمع في الحضر بمجرد الحاجة وجوز جماعة بالمرض ونقله (خ) في باب وقت المغرب عن عطاء.

قال والدي رحمه الله تعالى

فإن قلت بم انتصب الظهر وأخواته. قلت إما بدل أو بيان ونصب على الاختصاص أو على نزع الخافض؛ أي للظهر والعصر وكذا للمغرب والعشاء.

فإن قلت من أين علم تأخير الظهر إلى العصر، وقد يكون كل منهما في وقته. قال عمرو بن دينار قلت لجابر أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء ص 845 قال وأنا أظنه أيضًا قلت لما كان حينئذ لهذا الإخبار فائدة وأيضًا رواه ابن عباس بزيادة لفظ جميعًا كما سيأتي في باب وقت المغرب.

فإن قلت فإذا جاز الجمع بينهما في وقت واحد فلم خصصه (خ) بتأخير الظهر على العصر على ما دل عليه الترجمة واحتمال جمع التقديم قائم. قلت لعل (خ) علم من الحديث أن الجمع كان بالتأخير واختصر الحديث وأفهم من السياق ذلك.

قوله (( مطيرة ) )أي كثيرة المطر و (( قال ) )أي جابر. فإن قلت ما اسم عسى وخبره. قلت محذوفان تقديره عسى ذلك يكون في الليلة المطيرة.

فإن قلت صلاة العصرين ليستا في الليلة فلا يصير هذا عذرًا في تأخير الظهر. قلت المراد في يوم وليلة مطيرتين فترك ذكر أحدهما اكتفاء بذكر الآخر والعرب كثيرًا تطلق الليلة وتريد الليل بيومه.

الخطابي الجمع بين الصلاتين لا يكون إلا لعذر ولذلك رخص فيه للمسافر فلما وجد الجمع في الحضر طلبوا له وجه العذر وكان الذي وقع لهم من ذلك المطر لأنه أذى فيه مشقة إذا كلف حضور المسجد مرة بعد أخرى [1] .

أقول وهذا مشكل لأن الجمع الذي بعذر المطر لا يجوز إلا بالتقديم فكيف وافق ترجمة الباب.

وذهب جماعة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول أشهب من المالكية والقفال الكبير من الشافعية.

[1] في هامش المخطوط (( أقول هذا مذهب الشافعي في التقديم بالمطر ولعل غيره قال بالجمع مطلقًا بالمطر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت