فهرس الكتاب

الصفحة 2824 من 3844

فيه أحاديث

أحدها

حديث عباس الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه تمرا، الحديث.

كذا هنا أعطاه سبعا، وذكر بعده أنه أعطاه خمسا. قال ابن التين فإما أن تكون إحداهما فيها وهم، أو كان مرتين. وأخرجه أيضا الترمذي والنسائي وابن ماجه.

والحشفة بحاء المهملة مفتوحة والشين المعجمة هي التمرة إذا لم تطب في النخلة وتناهى طيبها فتيبس، وهو أراد التمر، وقيل لها حشفة؛ ليبسها. وقيل الضعيف الذي لا نوى له كالشيص.

ومعنى (شدت في مضاغي) أي دامت معي فيه، وهو بفتح الميم عند الأصيلي وكسرها. قال ابن الأثير المضاغ بالفتح الطعام يمضغ، وقيل هو المضغ نفسه، يقال لقمة لينة المضاغ، وشديد المضاغ. أراد أنها كانت فيها قوة عند مضغها.

عباس الجريري هذا والد فروخ بصري، والجريري جرير بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، اتفقا عليه، وكذا على سعيد بن إياس أبي مسعود الجريري. مات سنة أربع وأربعين ومائة.

وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل. وشيخ البخاري فيه أبو النعمان وهو محمد بن الفضل عارم.

الحديث الثاني

حديث (قيس بن) سعد عن أبيه رأيتني مع رسول الله سابع سبعة.

الحديث سلف في فضل سعد بن أبي وقاص، ويأتي في الرقاق، وأخرجه أيضا مسلم والترمذي وابن ماجه والنسائي.

والحبلة -بضم الحاء وسكون الباء الموحدة ثمر السمر يشبه اللوبياء، وقيل ثمر العضاة، والأول هو المعروف، قاله عياض. وقيل عروقه، ووقع الحبلة هنا على الشك كما سلف، ولم يكن عند الأصيلي إلا الأول.

والحبلة بالتحريك والفتح ورق الكرم، قال في (( الصحاح ) )وربما سكن. وقال في هذا الحديث مثلما قال ابن فارس الحبلة ثمر العضاه. وذكر هذا الحديث، وزاد فيه إلا الحبلة وورق السمر.

وضبطناه بضم الحاء وسكون الباء قال والعضاة شجر له شوك كالطلح والعوسج. وقال أبو حنيفة الزرجون حبلة، وجمعها حبلة.

وقال صاحب (( العين ) )الحبلة أيضا ضرب من الشجر.

ومعنى (تعزرني) تؤذيني وقال إنهم قالوا لعمر في حقه لا يحسن يصلي فقال نعم .. الحديث أي يقوموني علمه ويعلمونيه من قوله عزر السلطان فلانا إذا أدبه وقومه.

وعبارة الزاهر يعزروني أي يعلموني الفقه. وأصل التعزير التأديب، ولهذا سمي الضرب دون الحد تعزيرا، وكان هذا القول عن سعد حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر وقالوا إنه لا يحسن الصلاة، كما ذكرناه.

فإن قلت كيف مدح نفسه ومن شأن المؤمن التواضع؟ قلت يضطر إلى التعريف بنفسه كما قال يوسف {إني حفيظ عليم} .

وفيه أنه لا بأس أن يذكر الرجل فضائله وسوابقه في الإسلام عندما ينتقصه أهل الباطل ويضعون من قدره، ولا يكون ذكره لفضائله من باب الفخر المنهي عنه.

الحديث الثالث

حديث أبي حازم قال سألت سهل بن سعد الساعدي فقلت هل أكل النبي صلى الله عليه وسلم النقي الحديث، وأخرجه النسائي ص 4006.

ثريت السويق تثرية إذا بللته وأثريه. فثرى، أي ثرى بالماء واللبن؛ حتى يصير كالثرى وهو التراب الندي. والمنخل أخذ ما استثني مما أوله ميم من الأدوات مكسور إلا منخل ومدق مسعط وهو إناء يجعل فيه السعوط.

وفي إسناده ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب أبو الحارث العامري القرشي، مات بالكوفة راجعا إلى المدينة والعراق سنة تسع وخمسين ومائة عن تسع وسبعين.

الحديث الرابع

حديث أبي هريرة أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية، فدعوه فأبى أن يأكل الحديث.

المصلية المشوية، يقال صليت اللحم أصليه صليا شويته، والصلاء الشواء، وصليته وأصليته ألقيته في النار.

الحديث الخامس

حديث يونس هو الإسكاف عن قتادة، عن أنس قال ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان، الحديث.

وفيه معاذ، وهو ابن هشام الدستوائي.

الحديث السادس

حديث عائشة قالت ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة، الحديث.

وقال في حديث أبي هريرة خرج رسول الله من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير. فيحتمل أنه عليه السلام كان لا يشبع نفسه وإنما يأكل دون الشبع ويحتمل أن تكون عائشة علمت ما لم يعلمه أبو هريرة.

وذكر عنها البخاري بعد هذا ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام.

قال الطبري إن قلت ما وجه هذه الأخبار يعني حديث عائشة هذا وشبهه وقد علم صحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع مما أفاء الله عليه من بني النضر وفدك قوته وقوت عياله سنة، ثم يجعل ما فضل من ذلك في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله، وأنه قسم بين أربعة أنفس زهاء ألف بعير من نصيبه مما أفاء الله عليه من أموال هوازن، وأنه ساق في حجة الوداع مائة بعير فنحرها، وأنه كان يأمر للأعرابي يسلم بقطيع من الغنم مع ما يكثر من عطاياه التي لا يذكر مثلها عمن تقدم قبله من ملوك الأمم السالفة، مع كونه بعين أرباب الأموال الجسام كالصديق والفاروق وعثمان وأمثالهم في كثرة الأموال، وبذلهم مهجهم وأولادهم، وخروج أحدهم من جميع ماله؛ تقربا إلى الله، فكيف بإنفاقها على سيد الأمة وبه إليها الحاجة العظمى؟

ثم أجاب بصحة الأخبار كلها وأن ذلك كان حينا بعد حين؛ من أجل أن من كان منهم ذا مال كانت تستغرق نوائب الحقوق ماله، ومواساة الضيفان، والوفود حتى يقل كثيره ويذهب جميعه وكيف لا يكون كذلك، وقد روينا عن عمر أنه عليه السلام أمرنا بالصدقة فجاء الصديق بكل ماله، فكيف نستنكر من هذا فعله أن يمكن صاحبه ثم لا يجد السبيل إلى سد جوعته وإرفاقه بما يعينه؟!

وعلى هذه الخليقة كانت خلائق أصحابه، فمعلوم أن من كانت هذه أخلاقه وأفعاله لا يخطئه أن يأتي عليه التارة من الزمان والحين من الأيام مملقا لا شيء له إلا أن يثوب ماله فبان خطأ قول القائل كيف يجوز أن يرهن الشارع درعه عند يهودي بوسق شعير وفي أصحابه من أهل الغنى والسعة ما لا يجهل موضعه؟ أم كيف يجوز أن يوصف أنه كان يطوي الأيام ذوات العدد خميصا وأصحابه يمتهنون أموالهم لمن هو دونه من أصحابه؟ فكيف له إذ كان معلوما جوده وكرمه وإيثاره ضيفانه القادمين عليه لما عنده من الأقوات والأموال على نفسه واحتماله المشقة والمجاعة في ذات الله؟ ومن كان كذلك هو وأصحابه فغير مستنكر لهم حال ضيق يحتاجون معها إلى الاستسلاف وإلى طي الأيام على المجاعة والشدة وأكلهم ورق الحبلة.

فأما ما روي عنه أنه لم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام فإن البر كان قليلا عندهم، وكان الغالب عندهم الشعير والتمر، فغير نكير أن يؤثر قوت أهله وأن يؤثر قوت أهل بلده، ويكره أن يخص نفسه مما لا سبيل للمسلمين إليه من الغذاء وهذا هو الأشبه بحاله بأخلاقه.

وأما ما روي عنه أنه خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير، فإن ذلك لم يكن لعوز ولا ضيق في غالب أحواله، وكيف يكون ذلك وقد كان الله تعالى أفاء عليه قبل وفاته بلاد العرب كلها، ونقل إليه الخراج من بعض بلاد العجم، ولكن كان بعضهم كما وصفت ص 4007 من إيثار حقوق الله، وبعضه كراهية منه الشبع وكثرة الأكل فإنه كان يكرهه ويؤدب أصحابه.

وروي عن زيد بن وهب، عن عطية بن عامر الجهني قال أكره سلمان على طعام يأكله، فقال حسبي؛ فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة ) ).

وروى أسد بن موسى من حديث عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال أكلت ثريد بر بلحم سمين فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أتجشأ فقال (( أكفف عليك من جشائك أبا جحيفة؛ فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ) ).

فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى، وقال الفضيل خصلتان يقسيان القلب كثرة الأكل والكلام.

وقال مجاهد لو أكلت كل ما أشهر ما تلويث حشفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت