وقالت عائشة ... إلى آخره.
وهو مختصر من خروجه إلى الحبشة، وقد سلف في الصلاة.
ثم ساق حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إياكم والجلوس على الطرقات ) )الحديث.
والفناء بكسر الفاء وبالمد. قال ابن ولاد هو حريم الدار.
والصعدات بضمتين الطرقات واحدها صعيد، وهو أحسن ممن ضبطه بفتح العين، كما نبه عليه ابن التين؛ لأنه جمع صعد، وصعد جمع صعيد مثل طريق وطرق وطرقات والصعيد وجه الأرض.
ثانيها
نهيه عليه السلام عن الجلوس فيها؛ لئلا يضعف الجالس عن الشروط التي ذكرها الشارع، فلما ذكروا أنهم لا يجدون منه بدًا.
قال لهم (( أعطوا الطريق حقها ) )ووصف لهم الأسباب التي وصفها، وذلك مثل نهيه عن الانتباذ في الأوعية، فلما قالوا لا بد لهم من ذلك، أباح لهم الانتباذ فيها إلا أن يسكر، والذي فهمه العلماء أن هذا النهي ليس على وجه التحريم، وإنما هو من باب سد الذرائع والإرشاد إلى الأصلح.
وفي رواية (( وحسن الكلام ) )من رد الجواب يريد أن كل من جلس على الطريق، فقد تعرض لكلام الناس، فليحسن لهم كلامه ويصلح شأنه.
روى هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير، قال المجالس حلق الشيطان إن رأوا حقًا لا يقومون به، وإن يروا باطلًا فلا يدفعونه.
وقال عامر كان الناس يجلسون في مساجدهم، فلما قتل عثمان خرجوا إلى الطريق يسألون عن الأخبار.
قال سلمان لا تكونن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته.
وقال السوق مبيض الشيطان ومفرخه.
وقد رخص في الجلوس في الأفنية والطرق بعد نهيه عنه إذا ص 2242 كان من يقوم بالمعاني التي ذكرها، وإذا كان ذلك كذلك، فالأسواق التي تجمع المعاني أمر الشارع الجالس بالطرق باجتنابها مع الأمور التي هي أوجب منها وألزم من ترك الكذب، والحلف بالباطل، وتحسين السلع بما ليس فيها، وغش المسلم، وغير ذلك من المعاني التي لا يطيق الكلام بما يلزمه منها إلا من عصمه الله تعالى أحق وأولى بترك الجلوس فيها من الأفنية والطرق.
وقد روي ذلك عن جماعة من أهل العلم، ونقل ابن التين عن بعض العلماء إذا كان كارهو المنكر الثلث وفاعلوه الثلثين وجب على كارهه قتالهم لقوله تعالى {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} [الأنفال66] .