فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال مجاهد إلى آخره.
ومعنى قوله (باب ذكر الله بالأمر) أي ذكر الله لعباده يكون مع أمره لهم بعبادته (والتزام طاعته) ويكون مع رحمته وإنعامه عليهم إذا أطاعوه أو بعذابه إذا عصوه. قال ابن عباس في قوله تعالى {فاذكروني أذكركم} [البقرة 152] إذا ذكر الله العبد وهو على طاعته ذكره برحمته، وإذا ذكره على معصيته ذكره بلعنته، وعنه ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره، لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمته، ولا كافر إلا ذكره بعذابه، قال سعيد بن جبير اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة.
وقوله (وذكر العباد بالدعاء والتضرع) أي في الغفران والتفضل عليهم بالرزق والهداية.
وقوله (والرسالة والإبلاع) معناه وذكر ص 5266 الله الأنبياء بالرسالة والإبلاع لما أرسلهم به إلى عباده بما يأمرهم به من عبادته وينهاهم ..
وقوله ( {واتل عليهم نبأ نوح} ) [يونس 71] عليه السلام بما بلغ من أمره وتذكيره قومه بآيات الله عز وجل، وكذلك فرض على [كل] نبي تبليغ كتابه وشريعته.
ولذلك ذكر قوله تعالى ( {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} ) [التوبة 6] الذي أمر بتلاوته عليهم وإنبائهم به.
وقال مجاهد {النبإ العظيم} القرآن، وسمي نبأ؛ لأنه منبأ به وهو متلو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا ذكر في الباب هذه الآية؛ من أجل أمر الله محمدا عليه السلام بإجارة المشرك حتى يسمع الذكر.
وقوله ( {صوابا} حقا) ، (يريد قوله تعالى {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} ) يريد وقال (حقا) في الدنيا وعمل به فذلك الذي يؤذن له في الكلام بين يدي الله بالشفاعة لمن أذن له.
وكان يصلح أن يذكر في هذا الباب قوله عليه السلام عن ربه عز وجل (( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ) )أي من ذكرني في نفسه متضرعا (داعيا) ذكرته في نفسي
مجيبا مشفقا، فإن ذكرني في ملأ من الناس بالدعاء والتضرع ذكرته في ملأ من الملائكة الذين هم أفضل من ملأ الناس كما وقع في كتاب ابن بطال على ما نقله عن الجمهور بالمغفرة والرحمة والهداية، يفسره قوله عليه السلام في حديث التنزل (( هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه ) )، هذا ذكر الله تعالى العباد بالنعم والإجابة لدعائهم.
واختلف في الأفضل من الذكر قيل بالقلب أو باللسان، قاله الداودي. والصواب أن الذكر باللسان وقوله (( لا إله إلا الله مخلصا من قلبه ) )أعظم من ذكره بقلبه، ووقوفه عند السيئة فيذكر بلسانه عندما يهم العبد بالسيئة فيذكر مقام ربه فيكف.
وقوله ( {واتل عليهم نبأ نوح} الآية معنى {إن كان كبر عليكم مقامي} أي كوني فيكم، وقوله {وتذكيري بآيات الله} . يعني عظمة إياه من قوله {استغفروا ربكم} .
وقوله {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} ، قال الفراء (أي) وادعوا شركاءكم؛ لأنه لا يقال أجمعت شركائي، وإنما الإجماع للإعداد والعزيمة على الأمر،
وقال المبرد هو محمول على المعنى؛ لأن معنى الجمع والإجماع واحد، وقال الشيخ أبو الحسن المعنى مع شركائكم قال وقول الفراء لا معنى له؛ لأنه يذهب إلى أن المعنى وادعوا شركاءكم ليعينوكم، فإن معناه معنى مع، وإن كان يذهب إلى الدعاء فقط ولا معنى له لدعائهم لغير نبي، وقرأ الجحدري بوصل الألف وفتح الميم، وقرأ الحسن فأجمعوا، وهذا يدل أنهما لغتان بمعنى.
وقوله ( {غمة} [يونس 71] هم وضيق) . قيل المعنى ليكن أمركم ظاهرا، يقال القوم في غمة إذا غطي عليهم أمرهم والتبس، ومنه غمه (الهلال) أي غشيه ما غطاه، والغم من هذا إنما هو من أغشى القلب من الكرب وطبعه، وأصله مشتق من الغمامة.
وقوله ( {ثم اقضوا إلي ولا تنظرون} ما في أنفسكم) . أي افعلوا ما بدا لكم، قال الكسائي وتقرأ أفضوا بقطع الألف.