فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 3844

4 -باب هل ينفخ فيهما

فيه حديث عمار لعمر أما تذكر .. الحديث. هذا ذكره (خ) في الباب الذي يليه معلقًا ومسندًا من طرق، وأخرجه (م) أيضًا والأربعة.

عمار بن ياسر كنيته ابن أبي اليقظان مذحجي ثم عنسي أحد التابعين الأولين، وهو من الأفراد، أحد من عذب هو وأمه في الله.

وذكر ابن الجوزي أن الكفار أحرقوه بالنار ليرجع عن دينه، فكان عليه السلام يمر به، فيمر يده على رأسه ويقول (( يا نار كوني بردًا وسلامًا على عمار كما كنت بردًا وسلامًا على إبراهيم ) ).

وفيه نفخ التراب، وهو تخفيف له، ومحله عند الكثرة وضابطه أن يبقى منه قدر الحاجة.

ابن بطال اختلف في نفض اليدين فيه، فكان الشعبي يقول به، وهو قول الكوفيين، وقال مالك نفضًا خفيفًا. وقال الشافعي لا بأس أن ينفضها إذا بقي في يده غبار يمس، وهو قول إسحاق. وقال أحمد لا يضر فعل أو لم يفعل.

وفيه أن المتأول لإعادة عليه ولا لوم؛ لأن عمارًا أول أن التيمم لا يكفي لوجهه ويديه في الجنابة كما يجزئه في الوضوء؛ فلم يأمره الشارع بالإعادة؛ لأنه زاد على الواجب.

وذكر (خ) في أواخر التيمم مسح الكف قبل مسح الوجه، أتى فيه بلفظ ثم، وبها قال الأوزاعي وأبو حنيفة، وخالف الشافعي.

واقتصر هنا على وجه الكف وبه قال أحمد، وهو قول قديم للشافعي قوي في الدليل، قال البيهقي ولعل حديث ابن عمر وذراعيه بعد، وجاء في رواية إلى المناكب. وفي أخرى إلى نصف الذراع.

قال ابن عبد البر في (( التمهيد ) )كل ما يروى عن عمار في هذا مضطرب مختلف فيه، وأكثر الآثار المرفوعة عنه ضربة واحدة للوجه والكفين.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أما تذكر ) )الهمزة للاستفهام وما للنفي و (( أنا وأنت ) )تفسير لضمير الجمع في كنا و (( تمعكت ) )أي تمرغت أي تقلبت في التراب ص 664 قاس عمار استعمال التراب على استعمال الماء في الجنابة.

فإن قلت كيف جاز لعمر ترك الصلاة. قلت معناه أنه لم يصل بالتيمم لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت أو أنه جعل آية التيمم مختصة بالحدث الأصغر وأدى اجتهاده إلى أن الجنب لا يتيمم.

فإن قلت الحديث يدل على أنه لا يجب مسح اليد إلى المرفق لأنه اكتفى بالكفين، وكذا على أنه ضربة واحدة للوجه واليد فما تقول فيه. قلت أجيب بأن المراد هنا صورة الضرب للتيمم لا بيان جميع ما يحصل به التيمم، وقد ثبت في الروايات الأخر الضربتان والمسح إلى المرفق، وأيضًا قد أوجب الله غسل اليد إلى المرفق في الوضوء، فكذا في التيمم الذي هو بدل منه.

فإن قلت فيه جواز التيمم بالحجارة وما لا غبار عليه إذ لو كان الغبار معتبرًا لم ينفخ فيهما. قلت المراد بالنفخ تخفيف التراب وفي قصة عمار جواز الاجتهاد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد اختلف في هذه المسألة على ثلاثة أقوال

أصحها يجوز الاجتهاد في زمنه بحضرته وغير حضرته. والثاني لا يجوز بحال، والثالث لا يجوز بحضرته فقط.

وفي الحديث أن مسح الوجه واليد قد يكون بدلًا من غسل جميع البدن في حق الجنب كما يكون بدلًا من غسل أعضاء الوضوء في حق المحدث كما يكون بدلًا عن غسل لمعة في بدنه إذا كان مجروحًا، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادة الصلاة لأنه عمل أكثر مما كان يجب عليه في التيمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت