فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت تسع سنين ... الحديث.
هذا الحديث أخرجه مع (خ، م) والأربعة.
أم حبيبة هذه إحدى المستحاضات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال لها أم حبيب بلا هاء، وصححه الحربي والدارقطني، وصحح إثباتها الغساني، قال أبو عمر والصحيح أنها وأختها زينب مستحاضتين، ووهاه ابن العربي.
وحكى القاضي عن بعضهم أن بنات جحش الثلاث كل منهن اسمها زينب، ولقب إحداهن حمنة، وكنية الأخرى أم حبيب، وإذا كان هكذا فقد سلم مالك من الخطأ في تسمية أم حبيب زينب.
وإنما هو شيء فعلته، والواجب عليها الغسل مرة واحدة عند انقطاع حيضها.
قال المهلب قوله (( هذا عرق ) )يدل على أن المستحاضة لا تغتسل لكل صلاة كما زعم من أوجب ذلك، واحتج بهذا الحديث؛ لأن دم العرق لا يوجب غسلًا.
قوله (( فكانت تغتسل لكل صلاة ) )يريد تغتسل من الدم الذي كان يصيب الفرج؛ لأن المشهور من قول عائشة أنها لا ترى الغسل لكل صلاة لها، قال الليث لم يذكر ابن شهاب أنه عليه السلام أمر أم حبيب به لكل صلاة.
قوله (( إن أم حبيبة استحيضت سبع سنين ) )فيه حجة لابن القاسم في قوله إن من استحيضت، فنزلت الصلاة جاهلة وظنته حيضًا أنه لا إعادة عليها، وذلك أنه عليه السلام لم يأمرها بإعادة صلوات السبعة الأعوام.
ووجه ذلك أنها لما سألته فأمرها بالغسل علم أنها لم تغتسل قبل، ولو اغتسلت لقالت إني قد اغتسلت. فعلم أن في تلك المدة كانت عند نفسها حائضًا، فأمرها بالغسل من تلك الحيضة، ولم يأمرها بإعادة صلوات تلك المدة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أم حبيبة بنت جحش ) )وهي أخت أم المؤمنين زينب، وهي زوجة عبد الرحمن بن عوف قيل إن لجحش ثلاث بنات أم حبيب وزينب وحمنة زوج طلحة بن عبيد الله وكن يستحضن كلهن.
قوله (( سنين ) )هو جمع السنة على سبيل الشذوذ من وجهين من حيث أن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده مذكرًا عاقلًا، والسنة ليس كذلك ومن جهة كسر أوله والقياس فتحه.
قوله (( أن تغتسل ) )اللفظ مطلق يحتمل الأمر بالاغتسال لكل صلاة وبالاغتسال في الجملة.
التيمي ولفظ (( هذا عرق ) )يدل على أن المستحاضة لا تغتسل لكل صلاة لأن دم العرق لا يوجب غسلًا، وأما (( فكانت تغتسل لكل صلاة ) )فقيل ذلك احتياط وليس بإيجاب.
وقال الطحاوي إن حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، وقيل كان عند أم حبيبة أنها حائض في السبعة الأعوام فأمرها بالغسل من ذلك الحيض.