فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أنا أبو الوليد ثنا شعبة ... إلى آخره، القائل (( وعن ثابت ) )هو شعبة، وقد ص 2786 اتفقا عليه من حديث شعبة، عن ثابت، عن أنس. ومن حديث الأعمش عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود.
ثم ساق حديث ابن عباس (( لا هجرة ... ) )وقد سلف في الحج.
والشارع أخبر بأن عقوبة الغادر يوم القيامة أن يرفع له لواء ليعرف الناس بغدرته فينظرون منه بعين المعصية، وهذه عقوبة من بدع، وحديث (( لكل غادر لواء ) )ذكره (خ) من حديث ثلاثة من الصحابة عبد الله، وأنس، وابن عمر، أخرجه (ت) من حديث أبي سعيد، وقال حسن، وابن عساكر من حديث علي مرفوعًا (( إن لكل غادر لواء يوم القيامة، ومن نكث بيعته لقي الله تعالى أجذم ) )فهؤلاء خمسة من الصحابة رووه.
ووجه مطابقة الترجمة للحديث عموم (( لكل غادر لواء ) )فدخل فيه من غدر من بر أو فاجر.
فالغدر حرام لجميع الناس برهم وفاجرهم؛ لأن الغدر ظلم، وظلم الفاجر حرام كظلم البر التقي.
ووجه مطابقتها حديث ابن عباس أن الشارع نص على أن مكة شرفها الله اختصت بالحرمة إلا في الساعة المستثناة، وليس المراد حرمة قتل المؤمن البر فيها، إذ كل بقعة كذلك، فالذي اختصت به حرمة قتل الفاجر المستأهل للقتل، فإذا استقر أن الفاجر قد حرم قتله؛ لعهد الله الذي خصها به، فإذا خص أحد فاجرًا بعهد في غيرها لزم نفوذ العهد له بثبوت الحرمة في حقه، فيقوى عموم الحديث في الغادر، نبه عليه ابن المنير، والله أعلم أن محارم الله وعهوده إلى عباده، فمن انتهك شيئًا لم يف بما عاهد الله عليه، ومن لم يف فهو من الغادرين.
وأيضًا فالشارع لما فتح الله مكة منَّ على أهلها كلهم مؤمنهم ومنافقهم، ومعلوم أنه كان فيهم منافقون، وأخبر أن مكة حرام محرمة إلى يوم القيامة، وأنه لا يحل قتال أحد فيها، وإذا كان كذلك فلا يجوز الغدر ببر منهم ولا فاجر، إذ شمل جميعهم أمانه وعفوه عنهم.
قال القرطبي هذا خطاب منه عليه السلام للعرب بنحو ما كانت تفعل، وذلك أنهم يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء؛ ليعظموا الأول، ويذموا الثاني، قال وقد شاهدنا هذا عادة مستمرة إلى اليوم، فمقتضى هذا الحديث أن الغادر يفعل به ذلك؛ ليشتهر بالخيانة والغدر فيذمه أهل الموقف، ولا يبعد أن يكون الوفاء بالعهد يرفع له لواء يعرف به وفاؤه وبره فيمدحه أهل الموقف.
واللواء لا يمسكها إلا صاحب جيش الحرب ويكون الناس تبعًا له، ذكره النووي، قال فمعنى (( لكل غادر لواء ) )أي علامة يشتهر بها في الناس؛ لأن موضع اللواء شهرة مكان الرئيس، لكن ذكر الأصبهاني أن عمر سئل من أشعر العرب؟ فقال زهير، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء ) )فقال عمر اللواء لا يكون إلا مع الأمير.
قال والغادر هو الذي يواعد على أمر ولا يفي به، يقال غدر يغدر؛ بكسر الدال في المضارع.
وفي الحديث بيان تحريم الغدر كما سلف لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير، وقيل لأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء، كما في الحديث في تعظيم كذب الملوك.
والمشهور أن هذا الحديث وارد في ذم الإمام الغادر، إما لمن عاهده من المحاربين أو لرعيته إذ لم يقم عليهم، ولم يحظهم، فمن فعل ذلك فقد غدر بعهده ص 2787 أو يكون نهي للرعية عن الغدر بالإمام.
قال وقد مال أكثر العلماء إلى أنه لا يقاتل مع الأمير الغادر بخلاف الخائن والفاسق.
وذهب بعضهم إلى الجهاد معه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أحمد بن عثمان بن حكيم ) )بفتح المهملة و (( شريح ) )بضم المعجمة وبإهمال الحاء (( ابن مسلمة ) )بفتح الميم واللام و (( الجلبان ) )بضم الجيم واللام وشدة الموحدة هو القراب بما فيه و (( قاضي ) )أي فاصل وصالح و (( لا أمحاه ) )في بعضها (( أمحوه ) )يقال محاه يمحوه ويمحاه ويمحيه ثلاث لغات مر الحديث في كتاب الصلح.
قوله (( عبد الله بن عثمان ) )هو المشهور بعبدان و (( عقبة ) )بضم المهملة وسكون القاف (( ابن أبي معيط ) )بضم الميم وفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالمهملة و (( السلا ) )بفتح المهملة وخفة اللام وبالمقصور اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة و (( الجزور ) )من الإبل.
قوله (( عليك الملأ ) )أي خذ الجماعة وأهلكهم و (( عقبة ) )بضم المهملة وسكون الفوقانية و (( شيبة ) )ضد الشباب (( ابنا ربيعة ) )بفتح الراء و (( أمية ) )بضم الهمزة وفتح الميم وشدة التحتانية (( ابن خلف ) )بالمعجمة واللام المفتوحتين و (( أبي ) )بضم الهمزة والموحدة المفتوحة والتحتانية الشديدة.
قوله (( فألقوا ) )أي غير ابن أبي معيط فإنه لم يقتل ببدر بل حمل أسيرًا وقتله رسول الله بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال من المدينة مر في آخر كتاب الوضوء.
قوله و (( عن ثابت ) )عطف على سليمان و (( اللواء ) )العلم وكان الرجل في الجاهلية إذا غدر رفع له أيام الموسم لواء ليعرفه الناس فيتجنبوه، وإنما قال بلفظ أحدهما لالتباسه عليه ولا قدح بهذا اللبس إذ كلا الروايتين مما بشرط (خ) .
قوله (( بغدرته ) )أي بسبب غدرته أو بقدر غدرته، قوله و (( نبه ) )أي قصد ومر أول كتاب الجهاد، و (( لا يعضد ) )بالجزم والرفع و (( الخلا ) )مقصورًا الرطب من الحشيش (( ولا يختلى ) )لا يجز و (( القين ) )الحداد، سبق مباحث الحديث في باب كتابة العلم.
فإن قلت ما وجه مناسبة الحديث للترجمة؟ قلت لعله استنبط من لفظ {فانفروا} إذ معناه لا تغدروهم ولا تخالفوهم لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر أو أنه أشار إلى أن رسول الله لم يغدر في استحلال القتال بمكة لأنه كان باستحلال الله له ساعة من نهار ولولا ذلك لما جاز له.
قال شارح التراجم وجهه أن يحرم قتل البر لا يختص ببلد فدل على أن الذي اختص به الحرم تحريم قتل الفاجر المستحق للقتل وإلا لم يكن لمكة شرفها الله تعالى مزية على غيرها فيصدق أن الغادر فيه يقتل الفاجر والبر كليهما آثم فصح الترجمة في الجملة.
الزركشي
قوله (( بجلبان السلاح ) )بضم الجيم واللام، وقد سبق إلا أن قوله هنا (( ليستأذنهم ) )ليس في أكثر الروايات، إنما مضى على أن يعتمر فإن صده أحد قاتله.
(( الملأ من قريش ) )أي أشرافهم، ومراده الأكثر، فإن عقبة لم يكن من أنفسهم إنما كان ملصقًا بهم.
(( وعن ثابت عن أنس ) )القائل (( وعن ثابت ) )هو شعبة. انتهى كلام الزركشي.
أقول قوله (( فنبذ أبو بكر إلى الناس ) )أي عهدهم الذي كانوا عليه من أنه لا يمنع مشرك ولا غيره من حج البيت نبذ إليهم هذا العهد ونادى لا يحج بعد العام مشرك واستمر هذا الأمر ولله الحمد. ز
ثنا عبدان أنبا أبو حمزة هو السكري اسمه محمد بن ميمون مروزي يروي عن الأعمش.
قوله (( يوم خلق السموات والأرض ) )وجاء في حديث آخر (( إن الله حرمها قبل خلق السموات والأرض ) )وجاء أن إبراهيم حرم مكة والجمع بين ذلك أن يقال.
قوله (( قبل خلق ) )المراد به كناية تحريمها وقدر حرمتها. وقوله (( حرم إبراهيم ) )أي أظهر حرمتها.
واعلم أن الله تعالى لما قال للسموات والأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين لم يجبه بهذا إلا الحرم فلهذا حرمه. قال السهيلي فصارت حرمتها كحرمة المؤمن إنما حرم دمه وماله وعرضه لطاعة ربه وأرض الحرم لما أطاعت حرم ص 2788 صيدها وشجرها وخلاها ومحارم الله عهوده إلى عباده فمن انتهك منها شيئًا لم يف بما عاهد عليه ومن لم يف فهو من الغادرين، وأيضًا فالشارع لما فتح مكة مر على أهلها ... وفيها مؤمنون ومبايعون ثم أخبر أن قتله حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وأنه لا يحل قتال أحد فيها، وإذا كان كذلك فلا يجوز ببرهم وفاجرهم وشمل جميعهم أمانه وعهده، واختلف في الساعة التي أحلت له صلى الله عليه وسلم فقيل هي ساعة دخوله يوم الفتح، وقيل وأول من ترخص في قطع شجر الحرم عببد الله بن الزبير ابتنى دور القيقعان وجعل دية كل شجرة بقرة. واعلم أن مذهب مالك أنه لا دية في شجر الحرم.
وأما الشافعي فقد جعل في الدوحة بقرة وفي دونها شاة وأما أبو حنيفة فقال كل ما ينبته الناس ويغرسونه فليس في قطعه شيء وأما ما ينبت بنفسه فقطعه حرام.
وأفتى عبد الله بن عمر بعتق رقبة في قطع كل شجرة. أقول وهذا خاص بحرم مكة المشرفة دون حرم المدينة الشريفة روح الطائف فإنهما كمكة في الحرمة فقط.