فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه المقبري، عن أبي هريرة.
كذا في (خ) هنا من غير زيادة، وربما سقط في بعض النسخ، والحديث الذي أشار إليه خرجه في آخر الجهاد في باب إخراج اليهود من حديث الليث، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره، وفيه (( فإني أريد أن أجليكم ... إلى آخر الحديث ) ).
وهؤلاء اليهود الذين أجلاهم هم بنو النضير، وذلك أنهم أرادوا الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يلقوا عليه حجرًا، فأوحى الله تعالى إليه بذلك فأمر بإجلائهم، وأن يسيروا حيث شاءوا، فلما سمع المنافقون بذلك بعثوا إلى بني النضير اثبتوا وتمنعوا، فإنا لم نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فتربصوا لذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب؛ فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم، فأجابهم بما في الحديث الذي في آخر الجهاد كما يأتي إن شاء الله تعالى.
فإن قلت هذا معارض بحديث المقبري، عن أبي هريرة؛ لأن فيه أنه عليه السلام أمرهم ببيع أرضهم، وفي حديث ابن إسحاق أنهم تركوا أرضهم بغير عوض، وحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فما وجه ذلك؟
فالجواب أنه عليه السلام إنما أمر ببيع أرضهم قبل أن يكونوا له حربًا، فكانوا مالكين أرضهم، وكانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مسالمة وموافقة للجيرة، فكان يمسك عنهم لإمساكهم عنه، ولم يكن بينهم عهد، ثم أطلعه الله تعالى على ما يؤملون من الغدر به، وقد كان أمره لهم ببيع أرضهم وإجلائهم قبل ذلك فلم يفعلوا؛ لأجل قول المنافقين لهم اثبتوا، فإنا لم نسلمكم، فوثقوا بقولهم وثبتوا ولم يخرجوا، وعزموا على مقاتلته، فصاروا له حربًا، فحلت بذلك دماؤهم وأموالهم، فخرج إليهم عليه السلام وأصحابه في السلاح وحاصروهم.
فلما يئسوا من عون المنافقين ألقى الله في قلوبهم الرعب، وسألوا رسول الله الذي كان عرض عليهم قبل ذلك، فلم يبح لهم بيع الأرض، وقاضاهم على أن يجليهم ويتحملوا بما استثقلت به الإبل، على أن يكف عن دمائهم وأموالهم، فجلوا عن ديارهم [1] ، وكفى الله المؤمنين القتال، وكانت أرضهم وأموالهم مما لم يوجف عليه بقتال مما انجلى عنها أهلها بالرعب، فصارت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء.
قال ابن إسحاق ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان أسلما على أموالهما فأحرزاها، قال ونزلت في بني النضير سورة الحشر إلى قوله {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} الآيات [الحشر3] .
قوله {لأول الحشر} [الحشر2] يعني الشام الذي جلا أكثرهم إليه؛ لأنه روي في الحديث أنه تجيء نار تحشر الناس إلى الشام، ولذلك قيل في الشام إنها أرض المحشر.
قال والدي رحمه الله تعالى ص 2051 (( باب بيع التصاوير ) )أي المصورات.
قوله (( يزيد ) )من الزيادة (( ابن زريع ) )بضم الزاي وفتح الراء و (( عوف ) )بفتح المهملة وبالفاء الأعرابي و (( سعيد ) )هو أخو الحسن البصري، مات قبل أخيه.
قوله (( بنافخ ) )بإعجام الخاء؛ أي لا يمكن له النفخ قط فيكون معذبًا أبدًا و (( ربا الرجل ) )أي أصابه الربو؛ أي علا نفسه وضاق صدره.
قوله (( كل شيء ) )بالجر.
فإن قلت ظاهره أنه بدل الكل عن البعض عكس بدل البعض عن الكل؟
قلت قد جوزه بعض النحاة وهو قسم خامس من الإبدال كقوله
~نضر الله أعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحات
أو مضاف محذوف؛ أي عليك بمثل الشجر أو واو العطف مقدر؛ أي وكل شيء كما في (( التحيات المباركات الصلوات ) )حيث قالوا معناه والصلوات.
قال الطيبي هو بيان للشجر؛ لأنه لما منعه عن التصوير وأرشده إلى جنس الشجر رأى أنه غير واف بالمقصود فأوضحه به ويجوز النصب على التفسير. انتهى. [2]
أقول ومن مشاهير الأجواد الطلحات، وهم خمسة طلحة بن عبيد الله التيمي، أحد العشرة المبشرة بالجنة، وهو طلحة الفياض، وطلحة بن عمر بن عبد الله التيمي أيضًا، وهو طلحة الجود، وطلحة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وهو طلحة الندى، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وهو طلحة الطلحات، وسمي بذلك؛ لأنه كان أجودهم، وقيل سمي بذلك؛ لأنه وهب في سنة واحدة ألف جارية، فكانت كل جارية إذا ولدت غلامًا سمته طلحة على اسم سيدها. [3]
وصل ابن الجوزي في كتاب (( صفوة الصفوة ) )أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى طلحة بن عبيد الله يوم أحد (( طلحة الخير ) )ويوم ندب الناس لحسن العشرة (( طلحة الفياض ) )، ويوم حنين (( طلحة الجود ) )، وهذا ينقض ما حكاه المؤرخون. انتهى.
قوله (( محمد ) )ابن سلام و (( عبدة ) )بفتح المهملة وسكون الموحدة، ابن سليمان و (( سعيد ) )أي بن أبي عروبة بفتح المهملة وخفة الراء و (( النضر ) )بسكون الضاد المعجمة، هو ابن انس ابن مالك، ولم يسمع سعيد من النضر إلا هذا الحديث الواحد الذي رواه عوف.
قوله (( آيات سورة البقرة ) )أي من أول آية الربا إلى آخر السورة، ومر شرحه في باب تحريم الخمر في المسجد.
قوله (( بشر ) )بالموحدة المكسورة، ابن عبيس _ بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمهملة _ ابن مرحوم _ ضد المعذب _ ابن عبد العزيز العطار، مولى آل معاوية مات سنة ثلاثين ومائتين و (( يحيى بن سليم ) )مصغر السلم _ مرادف الصلح _ الخزاز _ بالمعجمة وشدة الأولى _ الطائفي، توفي بمكة سنة خمس وتسعين ومائة.
قوله (( أعطى بي ) )أي أعطى العهد باسم الله واليمين به ثم نقض العهد ولم يف به (( وأكل ثمنه ) )أي تصرف فيه، وخص الأكل بالذكر؛ لأنه أعظم مقصودًا (( واستوفى ) )أي العمل منه.
والأرضون فيه شذوذات
الأول أنه جمع سلامة، وليس من العقلاء.
والثاني أنه لم يبق مفرده ص 2052 سالمًا لتحريك الراء
و (( المقبري ) )بفتح الباء وضمها، وجاز الكسر أيضًا.
فإن قلت لم عبر عما رواه بهذه العبارة ولم يذكر الحديث بعينه؟
قلت لأن الحديث لم يثبت على شرطه.
الزركشي
(( فربا الرجل ربوةً ) )بتثليث الراء؛ أي أصابه الربو؛ أي علاه التنفس وغلب عليه
(( بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح ) )هو بجر (( كل ) )عطفًا على المجرور قبله
(( قال أبو عبد الله سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس هذا الحديث الواحد ) )يشير إلى ما خرجه في اللباس من جهة سعيد عن النضر عن ابن عباس، وليس لسعيد ولا للنضر عن ابن عباس سوى هذا الحديث الواحد
(( رجل أعطى بي ثم غدر ) )أي نقض عهدًا عاهد عليه.
(( حين أجلاهم ) )أي نقلهم عن المدينة، وهم بنو النضير.
(( فيه المقبري عن أبي هريرة ) )رواه (خ) في آخر الجهاد.
[1] في المخطوط (( دمائهم ) )، ولعل الصواب ما أثبتناه.
[2] في هامش المخطوط (( أقول فإن قلت الشجر أيضًا مخلوق الله فكيف جاز تصويره؟ قلت التنبيه في الحيوان أكثر؛ ولأنها كانت تعبد، ولم تكن الأشجار تعبد، وأيضًا الصورة لا تطلق إلا على الحيوان لا على الشجر. وقد ذكر أن أصحاب الأيكة كانوا يعبدون الشجر ) ).
[3] في هامش المخطوط (( أقول هؤلاء أربعة بقي الخامس؟ ) ).