فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذا أعطى بعض ولده شيئًا ... إلى آخره.
ثم حديث النعمان بن بشير أن أباه ... إلى آخره.
هذا منتزع من حديث النعمان بن بشير.
قوله (( ولا يشهد عليه ) )قال ابن بطال معناه الرد لفعل الأب إذا فضل ص 2333 بعض بنيه، وأنه لا يسع الشهود أن يشهدوا على ذلك من فعل الأب إذا تبين لهم الميل من الأب كما لم يشهد الشارع على عطية بشير ابنة النعمان دون إخوته، فكان ذلك سنة من الشارع ألا يشهد على عطية تبين فيها الجور.
قلت هذا تأويل من منع، وهو الظاهر، ومن قال خالف المستحب، أجاب بأنه قد أذن في الشهادة وقال (( أشهد على هذا غيري ) ).
وقد يجاب بأنه من باب التهكم، وقد ذكره (خ) في كتاب الشهادات، وقال فيه (( لا أشهد على جور ) ).
وقوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( اعدلوا بين أولادكم ) ).
وقوله (( وهل للوالد أن يرجع في عطيته ) )
قد أسنده بعده قوله فارجعه.
ومراده أنه إذا جاز له ارتجاع هبته كما في الحديث جاز الأكل.
وهذا يدل على أن مذهبه الصحة، كما سيأتي.
قوله (( وما يأكل من مال ولده ) )إلى آخره. هذا في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند الحاكم مرفوعًا، وحسنه (ت) من حديث عائشة.
قال ابن المنير جميع ما في هذه الترجمة يظهر استخراجه من حديث النعمان إلا هذا.
ووجه مناسبة هذه الزيادة أن الاعتصار انتزاع، وكأنه حقق معناه من الحديث ويمكن الأب منه بالوفاق على أن له أن يأكل من ماله، فإذا انتزع ما يأكله من ماله الأصلي، ولم يتقدم له فيه ملك، فلأن ينتزع ما وهبه بحقه السابق فيه أولى، واشتراؤه من عمر البعير قد سلف قريبًا مسندًا، وهو دال على ما بوب له (خ) من التسوية بين الأبناء في الهبة؛ لأنه عليه السلام لو سأل عمر أن يهب البعير لابنه عبد الله لم يكن عدلًا بين بني عمر، فلذلك اشتراه ووهبه لابنه عبد الله.
ولو أشار على عمر ليهبه لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك، وهذا من لطيف تبويبه، وإن كان يحتمل أنه عليه السلام اشتراه ثم بدا له بعد ذلك هبته لابنه عمر [1] .
وفي ذلك إشارة إلى أن غير الأب لا يلزمه التسوية فيما يهبه بعض ولد الرجل كما يلزم الأب أو يستحب في ولده لما جبل الله النفوس عليه من الغضب عند أثرة الآباء بعض بنيهم دون بعض، ولو لزمت التسوية بين الأخوة من غير الأب كما لزمت من الأب لما وهب عليه السلام أحد بني عمر دون إخوته.
وحديث النعمان أخرجه (م) أيضًا.
وللبزار (( إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك ) ).
وللطبراني (( لا أشهد على حيف ) ).
وللإسماعيلي في (( صحيحه ) )هذا جور وهجنه.
قال ابن حبان في (( صحيحه ) )تباين ألفاظ هذه القصة يوهم تضاد الخبر وليس كذلك؛ لأن النحل من بشير لابنه كان في موضعين متباينين؛ وذلك أنه أول ما ولد أبت عمرة أن تربيه؛ حتى يجعل له حديقة ففعل، وأراد الإشهاد على ذلك، فقال عليه السلام (( لا تشهدني إلا على عدل، فإني لا أشهد على جور ) )على ما جاء في خبر أبي حريز فلما أتى على الصبي مدة. قالت عمرة لبشير انحل ابني هذا فالتوى عليها سنة أو سنتين.
على ما في خبر أبي حيان والمغيرة عن الشعبي فنحله غلامًا فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده ص 2334 فقال (( لا تشهدني على جور ) ).
قال ويشبه أن يكون أبا النعمان قد نسي الحكم الأول وتوهم أنه قد نسخ بقولها (( لا تشهدني على جور ) )زيادة تأكيد في نفي جوازه.
والدليل على أن النحل في الغلام للنعمان كان ذلك وهو مترعرع أن في خبر عاصم عن الشعبي أنه عليه السلام قال له (( ما على الغلام الذي معك ) ).
قال أعطانيه أبي، بدليل هذه اللفظة أن هذا النحل الذي في خبر أبي حريز في الحديقة أن أمه امتنعت من تربيته عندما ولدته هذا قول من زعم أن أخبار المصطفى متضادة.
واختلف في الرجل ينحل ولده دون بعض على قولين
أحدهما لا يجوز ذلك، قال طاوس لا يجوز ولا رغيفًا محترقًا.
وهو قول عروة ومجاهد، وبه قال أحمد وإسحاق قال إسحاق فإن فعل فالعطية باطلة وإن مات الناحل فهو ميراث بينهم واحتجوا بحديث الباب.
وثانيهما الجواز، وهو الأشهر عن مالك، وبه قال الكوفيون والشافعي، وإن كان يستحبون التسوية بينهم، ذكرانًا كانوا أو إناثا.
وقال عطاء وطاوس يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كقسمة الإرث.
وهو قول شريح والثوري ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق، وبعض المالكية، وبعض الشافعية، ومن حجة من منع أنه مؤد إلى قطع الرحم والعقوق، فيجب أن يكون ممنوعًا منه؛ لأنه لا يجوز عليه عليه السلام أن يحث على صلة الرحم ويجيز ما يؤدي إلى قطعها.
وقال ابن حزم ما سلف في التطوعات أعني التسوية، وأما النفقات الواجبة فلا، وكذا الكسوة يعطي كل واحد بحسب حاجته، وينفق على فقيرهم دون غيرهم.
وقد نحل الصديق ابنته عائشة دون سائر ولده ونحل عمر ابنه عاصمًا دون سائر ولده ونحل عبد الرحمن بن عوف ابنته أم كلثوم ولم ينحل غيرها فأبو بكر وعمر إماما هدى وعبد الرحمن ولم يكن في الصحابة من أنكر ذلك.
قوله (( أشهد على هذا غيري ) )يريد الوعيد كقوله تعالى {فإن شهدوا فلا تشهد معهم} ليس على إباحة الشهادة على الجور والباطل لكن كما قال تعالى {اعملوا ما شئتم} [فصلت40] وحاشا له صلى الله عليه وسلم أن يبيح لأحد الشهادة على ما يخبر هو أنه جور أو أن يمضيه ولا يرده.
وفي قوله عليه السلام (( اردده ) )أن للأب الرجوع فيما وهب لولده وفيه قولان لأهل العلم
أحدهما نعم. قال مالك له ذلك وإن أقبضها الولد ما لم تتغير في يد ولده أو يستحدث دينًا أو تتزوج البنت بعد الهبة. وقال الشافعي له الرجوع مطلقًا، ولم يعتبر طروء دين أو تزويجًا.
وثانيهما لا، وبه قال أبو حنيفة، وحديث النعمان حجة عليه؛ لأنه عليه السلام أمر بالرجوع فيما وهبه لابنه.
وقول (خ) في الباب (( لم يجز حتى يعدل بينهم ) )ظاهر في نفي الجواز.
وأول ابن القصار (( أشهد على هذا غيري ) )بأنه أمر بالتوثقة في العطية؛ لأنه هو الإمام ولا يحكم بعلمه وهذا على مذهبه في ذلك.
والجور هو الميل، من قولهم ص 2335 جار السهم إذا مال. فأخبر أنه ميل إلى المعطي ولم يرد أنه ظلم.
والنحل العطاء، من غير عوض وكذلك النحلة، قيل النحلة ما طابت به النفس، ولا يكون ما أكرهت عليه نحلة.
وقال سحنون من أعطى جميع ماله لولده أو غيره لم يجز فعله؛ لأنه عليه السلام لم يقبل من أحد ذلك إلا من أبي بكر نفسه.
قلت حمله أصحابنا على أن من قوي على الصبر والإضاقة يلحق به.
[1] في هامش المخطوط (( أقول فيه دليل على أن النبي عليه السلام قصد أولًا هبته له وذلك لأنه رأى عمر وهو يمنع ابنه عن التقدم على رسول الله ويأمره وينهاه بسبب الجمل فاشتراه فوهبه ليفعل فيه ما شاء ) ).