فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 3844

كذا في الموطأ وروى مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشر ركعة ويصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين، وفيما سلف لا يزيد على إحدى عشرة ثم ذكر بعض من لم يتأمل.

قوله إن رواية عائشة اضطربت في الحج والرضاع وصلاته بالليل وقصر الصلاة في السفر وهو عجيب فإنه راجع إلى اختلاف حالاته وأعلمها إحدى عشرة مرة، قلت عشرة ومرة خمسة عشر أيضًا بإضافة الركعتين أول صلاة النهار وركعتي الفجر أو ركعتي العشاء ولم يعتد بذلك في غيرها فلا تضاد إذن.

قوله ثم يضطجع على شقة الأيمن هذه الضجعة سنة ويقوم مقامها الكلام [1] وعند المالكية بدعة وإنما فعلت للراحة وشذ بن حزم فأوجبها وجعلها شرطًا للصحة وكونها على الأيمن لأنه كان يحب التيمن في شأنه كله، قال أبو هريرة أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم بالوتر قبل النوم.

فيه حديث أنس بن سيرين قال قلت لابن عمر أرأيت الركعتين .. إلى آخره.

وحديث عائشة قالت كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى وتره إلى السحر.

هذا التعليق أسنده (خ) ، وسيأتي في باب الضحى في الحاضرة، وأخرجه (م) ، ونحوه في (ن) .

وحديث أنس أخرجه (م، ت، ق) ، وشيخ (خ) فيه أبو النعمان، وهو محمد بن الفضل السدوسي، مات سنة أربع وقيل ثلاث وعشرين ومائتين، لقبه عارم.

والحديث الثاني أخرجه (م) والأربعة، ومسلم الذي في إسناده هو ابن صبيح العطار أبو الضحى، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. ومسروق هو ابن الأعرج، ووالد شيخ (خ) عمر بن حفص، وكان والده ثقة مأمونًا، إلا أنه كان يدلس.

وقد ورد أيضًا في وقت الوتر ص 1134 أحاديث منها أنه ما بين العشاء وطلوع الفجر أخرجه (د) ، وفي (د) و (ت) مصححًا من حديث ابن عمر (( بادروا الصبح بالوتر ) ).

وفي (د) من حديث أبي قتادة أنه عليه السلام قال لأبي بكر (( متى توتر؟ ) )قال من أول الليل. وقال لعمر (( متى توتر؟ ) )قال آخره. فقال لأبي بكر (( هذا أخذ بالحزم ) )وقال لعمر (( أخذ هذا بالقوة ) ).

ولمسلم من حديث أبي سعيد (( أوتروا قبل أن تصبحوا ) )وأخرجه (ت، ن) ، وفي رواية (( قبل الصبح ) )وفي أخرى (( قبل الفجر ) ). ولأحمد من حديث معاذ (( زادني ربي صلاة وهي الوتر وقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر ) ).

واختلف في وقت الوتر، أما أوله ففيه ثلاثة أوجه

أصحها وأشهرها، وهو قول الجمهور أنه يدخل بفراغه من فريضة العشاء، سواء صلى بينه وبين العشاء نافلة أم لا، وسواء أوتر بركعة أو بأكثر، فإن أوتر قبل فعل العشاء لم يصح وتره، سواء تعمده أو سهى وظن أنه صلى العشاء أم ظن جوازه، وكذا لو صلى العشاء فظن الطهارة، ثم أحدث فتوضأ فأوتر، فبان حدثه في العشاء، فوتره باطل.

2 بدخول وقت العشاء، وله أن يصليه قبلها سواء تعمده أو سهى.

3 إن أوتر بركعة فلا بد أن يسبقه فعل، فإن خالف وقع تطوعًا، فإذا أوتر بركعة.

وقال المرغيناني أول وقته بعد العشاء وهذا قولهما، أما عند أبي حنيفة فأول وقتهما إذا غاب الشفق، ووقتهما واحد، والوتر فرض على حدة، عملًا عنده، وعندهما سنة.

وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا صلى العشاء بغير طهارة ثم توضأ وأوتر ثم علم بحدثه فإنه يعيد العشاء ولا يعيد الوتر عنده، خلافًا لهما، وهو قول مالك وأحمد؛ لأنها سنة تبع للعشاء كركعتي العشاء، لا تقدم عليها.

ونقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.

وقال ابن التين أول وقته انقضاء صلاة العشاء، واختلف في آخره، فقال مالك يصلى بعد الفجر ما لم يصلي الصبح، وقال أبو مصعب لا يقضى بعد الفجر، وقال بعض الناس من نسيه أو نام عنه فليصله من الغد.

واعلم أن (خ) ذكر في هذه الأحاديث السالفة، وهي جامعة لأوقات الوتر، مطابقة لما بوب له، وذلك أن حديث أبي هريرة يقتضي أوائل الليل قبل النوم، وحديث عائشة (( يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ) )مجموع الليل، وحديثها (( انتهاء وتره إلى السحر ) )آخر الليل.

قال المهلب ليس للوتر وقت مؤقت لا يجوز غيره؛ لأنه عليه السلام قد أوتر كل الليل كما قالت عائشة، فعن الصديق وعثمان وأبي هريرة أنهم كانوا يوترون أول الليل، وكان عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم يوترون آخره.

واستحبه مالك والثوري والكوفيون وجمهور العلماء، فإن قلت ما وجه أمره عليه السلام بالوتر لأبي هريرة قبل النوم قلت خشية أن يستولي عليه النوم، فأمر بالأخذ بالثقة.

وبهذا وردت الأخبار عنه عليه السلام منها حديث عائشة (( من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل؛ فليوتر أوله، ومن علم أنه يستيقظ آخر الليل؛ فإن صلاته آخر الليل محضورة، وذلك أفضل ) )، وقول عائشة (( كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )دال على أن الليل من بعد العشاء وقت له كما سلف، وقد يكون أوتر من أوله لشكوى حصلت ص 1135 وفي وسطه لاستيقاظه إذ ذاك وآخره غاية له.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( يطيل ) )أي المصلي وفي بعضها أطيل بلفظ المجهول الماضي ومعروف المضارع.

قوله (( كأن ) )بتشديد النون و (( بأذنيه ) )بسكون الذال وضمها، والمقصود منه أنه ما كان يطيل القراءة فيهما.

فإن قلت أين موضع دلالته على الترجمة, قلت لفظ من الليل لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل حيث لم يعين بعضًا منه سواء كانت من للابتداء أو للتبعيض.

قال ابن بطال ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره لأنه صلى الله عليه وسلم أوتر من كل الليل واختلفوا فيه فاستحب مالك والكوفيون آخر الليل فإن قال قائل أمره صلى الله عليه وسلم أبا هريرة بالوتر قبل النوم.

وقول عائشة كل الليل خبر عن فعله وما لم يكن فعله بيانًا لمجمل القرآن جاز لنا الأخذ به وتركه والأمر ليس كذلك.

قلنا أمره اختيار منه لأبي هريرة حين خشي أن يستولي عليه النوم فأمر بالأخذ بالثقة.

قال (( وكان الأذان بأذنيه ) )يعني الإقامة يريد أنه كان يسرع بركعتي الفجر قبل الإقامة من أجل تغليسه بالصبح.

قوله (( كل الليل ) )بالرفع مبتدأ والجملة خبره والتقدير أوتر فيه ونحوه ويجوز النصب من جهة النحو بأن يكون ظرفًا لقوله أوتر.

ثم المراد منه أنه أوتر في جميع الليل أو في جميع ساعات الليل؛ أي إما أن يراد به جزئيات الليل أو أجزاؤه.

قال الفقهاء وقته بين فرض العشاء وطلوع الفجر.

[1] في هامش المخطوط (( أقول لأن النوم أخو الموت والميت يبقى على جنبه الأيمن في القبر فيسن النوم على الأيمن أيضًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت