فيه حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم أبى أن يدخل البيت، الحديث.
هذا الحديث من أفراد (خ) ، وفي رواية (( حتى أمر بها فمحيت ) )، خرجه في الأنبياء في باب قول الله تعالى {واتخذ الله إبراهيم خليلًا} [النساء125] .
(( الأزلام ) )جمع زلم، وهي القداح أيضًا، واحدها قدح، وسمي بذلك؛ لأنها تقلم؛ أي تبرى، ذكره ابن قتيبة في كتاب (( القداح ) )، كانت الجاهلية يتخذونها، ويكتبون على بعضها نهاني ربي، وعلى بعضها أمرني ربي، وعلى بعضها نعم، وعلى بعضها لا، فإذا أراد أحدهم سفرًا، أو غيره دفعوها إلى بعضهم حتى يقبضها، فإن خرج القدح الذي عليه أمرني ربي مضى، أو نهاني كف.
والاستقسام ما قسم له أمر يزعمه، وقيل كان إذا أراد أحدهم أمرًا أدخل يده في الوعاء الذي فيه الأزلام، فأخرج منها زلمًا وعمل بما عليه.
وقيل الأزلام حصى بيض كانوا يضربون بها، والاستقسام استفعال من قسم الرزق والحاجات، وذلك طلب أحدهم بالأزلام على ما قسم له في حاجته التي يلتمسها من نجاح أو حرمان، فأبطل الرب تعالى ذلك من فعلهم، وأخبر أنه فسق؛ لأنهم ص 1622 كانوا يستقسمون عند آلهتهم التي يعبدونها، ويقولون يا إلهنا، أخرج الحق في ذلك، ثم يعملون بما خرج فيه، فكان ذلك كفرًا بالله تعالى؛ لإضافتهم ما يكون من ذلك صوابًا، أو خطأ إلى أنه من قسم آلهتهم، وآلهتهم لا تضر ولا تنفع، فأخبر الشارع عن إبراهيم وإسماعيل أنهما لم يكونا يستقسمان بالأزلام، وإنما كانا يفوضان أمورهما إلى الله تعالى الذي لا يخفى عليه علم ما كان وما يكون، ولذلك قال عليه السلام (( لقد علموا أنهما لم يستقسما بهما قط ) )لأنهم قد علموا أن آباءهم أحدثوها، وكان فيهم بقية من دين إبراهيم، منه الختان، وتحريم ذوات المحارم، إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين.
وقال ابن التين (( الأزلام ) )قداح، وهي أعواد نحتوها، وكتبوا في إحداها افعل، وفي الأخرى لا تفعل، ولا شيء في الآخر، فإن خرجا فقد سلف، وإن خرج الثالث أعاد الضرب حتى يخرج له افعل، أو لا تفعل.
قال فكانت سبعة على صنعة واحدة مكتوب عليها لا، نعم، منهم، من غيرهم، ملصق، العقل، فضل العقل، وكانت بيد قثم الأصنام، وهو السادن، وكانوا إذا أرادوا خروجًا، أو تزويجًا، أو حاجة أتى المريد بمائة درهم فدفعها إلى السادن، فسأل الصنم أن يوضح لهم ما يعمل عليه من مقام أو خروج، فيضرب له بذينك السهمين الذين عليهما نعم، ولا، فإن خرج نعم ذهب لحاجته، وإن خرج لا كف عنها، وإن شكوا في نسب رجل أتوا به دار الأصنام، فضرب عليها بتلك الثلاثة التي هي منهم، من غيرهم، ملصق، فما خرج فحكمه على السهم، فإن خرج منهم كان من أوسطهم نسبًا، وإن خرج من غيرهم كان خليطًا، وإن خرج ملصق لم يكن له نسب، ولا حلف.
وكانوا إذا جنى أحد منهم جناية فاختلفوا على من العقل، ضربوا عليه، فإن خرج العقل على من ضرب عليه عقل وبرئ الآخرون.
وكانوا إذا عقلوا العقل، وفضل الشيء منه واختلفوا فيه، فأتوا السادن فضرب، فعلى من وجب أداؤه، فهذا هو الاستقسام.
قال وأما ما تفعله العرب من رمي السهام على الشيء يستباح عليه، فليس من هذا، وهو مباح، قال تعالى {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم} الآية [آل عمران44] لأنهم تشاحوا عليها، فألقوا على ذلك سهامًا، فخرج سهم زكريا، فهذا وأمثاله مباح، والمحظور ما كانوا يرون من فعل الأصنام.
وفي الحديث أنه يجب على العالم، والرجل الفاضل اجتناب مواضع الباطل، وأن لا يشهد مجالس الزور، وينزه نفسه عن ذلك.
وفيه الإبانة عن كراهة النبي صلى الله عليه وسلم دخوله بيتًا فيه صورة، وسيأتي ذلك في كتاب اللباس، وفي باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة.
وفيه التكبير في نواحي البيت، كما ترجم له.
وسيأتي في الفتح أنه كان حول الكعبة ثلاثمائة صنم وستون، وسببه أنهم كانوا يعظمون كل يوم صنمًا، ويخصون أعظمها بيومين.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب ما ذكر في الحجر الأسود ) )هو الذي في ركن الكعبة القريب بباب البيت من جانب الشرق، ويقال له الركن الأسود وارتفاعه من الأرض ذراعان وثلثا ذراع. قال رسول الله (( نزل الحجر من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم ) )رواه (ت) في (( صحيحه ) ).
قوله (( يقبلك ) )فيه استحباب تقبيله في الطواف ص 1623 ويستحب أيضًا وضع الجبهة عليه خلافًا لمالك وهو من مفاريد مذهبه، وإنما قال إنك لا تضر ولا تنفع خوفًا أن يرى تقبيله بعض قريبي العهد بالإسلام الذين قد ألفوا عبادة الأصنام من الحجارة وتعظيمها ورجاء نفعها فيشتبه عليهم الأمر فصرح بأنه لا يضر ولا ينفع وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع بالثواب لكن لا قدرة على نفع ولا على ضر وأنه حجر كسائر الأحجار في حقيقته وأشاع هذا في الموسم ليشتهر في البلدان ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفو الأوطان.
الخطابي فيه تسليم الحكم وترك طلب العلل وحسن الاتباع فيما لم يكشف لنا عنه من المعنى. وأمور الشريعة على ضربين ما كشف عن علته وما لم يكشف، وهذا ليس فيه إلا التسليم وإنما فضل ذلك الحجر على سائر الأحجار كما فضلت تلك البقعة على سائر البقاع ويوم عرفة على سائر الأيام ولذا قيل
~ما أنت يا مكة إلا وادي شرفك الله على البلاد
وليس لهذه الأمور علة يرجع إليها، وإنما هو حكم الله ومشيئته لا يسأل عما يفعل.
قوله (( اليمانيين ) )بتخفيف الياء؛ لأنهم جعلوا الألف بدل إحدى ياءي النسبة وجوز سيبويه التشديد.
فإن قلت هذا يدل على نقيض الترجمة؟
قلت قال شارح التراجم مقصوده أن الصلاة بين العمودين لم تكن قصدًا للموضع بل وقع اتفاقًا وكل نواحي البيت من داخله سواء كما أن كل نواحيه من خارجه في الصلاة إليه سواء.
(( باب الصلاة في الكعبة ) )قال والدي رحمه الله تعالى قوله (( أحمد ) )هو السمسار المروزي ولفظ (( قبل ) )بكسر القاف وفتح الموحدة وبضمها بمعنى المقابل.
قوله (( قريب ) )في بعضها (( قريبًا ) )واسم (( كان ) )محذوف؛ أي المقدار أو المسافة و (( يتوخى ) )أي يقصد.
و (( المقام ) )هو مقام إبراهيم صلوات الله عليه.
قالوا المراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة وسبب عدم دخوله ما كان في البيت من الأصنام ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها.
و (( الآلهة ) )أي الأصنام التي كانوا يسمونها الآلهة و (( الأزلام ) )جمع الزلم بفتح الزاي وضمها وفتح اللام وهو السهام التي لأهل الجاهلية و (( قاتلهم الله ) )أي لعنهم الله.
والاستقسام طلب معرفة ما قسم له وما لم يقسم له بالأزلام وكذلك معرفة ما أمر به وما نهى عنه وقيل هو قسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة، وفي بعضها (( بهما ) )مثنى وهو باعتبار أن الأزلام على نوعين خيرًا وشرًا.
التيمي يعني قاتل الله المشركين الذين صوروا صورة إبراهيم وإسماعيل ونسبوا إليهما الضرب بالقداح وكانا بريئين من ذلك وإنما هو شيء أحدثه الكفار الذين غيروا دين إبراهيم وأحدثوا أحداثًا.
و (( الأزلام ) )القداح التي كانوا يضربون بها على أهل الميسر وأيضًا كانوا يضعونها في وعاء لهم ويكتبون عليها الأمر والنهي فإذا أراد الرجل سفرًا أو حاجة أخرج منها قدحًا فإن خرج الأمر مضى لوجهه وإن خرج النهي انصرف.
قال وكلمة (( أم ) )أصلها أما لافتتاح الكلام وحذف الألف من آخره تخفيفًا.
قوله (( لم يصل فيه ) )فإن قلت تقدم آنفًا أنه صلى في جوف الكعبة فما وجه التوفيق بينهما؟ قلت إذا تعارض قول المثبت والنافي تقدم قول المثبت؛ لأن فيه زيادة علم كما هو مذكور في الكتب الأصولية وقرر (خ) مثله في باب العشر فيما يسقى من السماء في كتاب الزكاة.
الزركشي
(( الأزلام ) )القداح التي كانوا يضربونها على الميسر.
(( أما والله ) )بالتخفيف حرف ابتداء، وقد تحذف الألف تخفيفًا.
(( قط ) )بتشديد الطاء مبني على الضم، ومعناه أبدًا.