فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث شيخه أبي نعيم، وهو الفضل بن دكين، ثنا مسعر وهو ابن كدام بن ظهير الهلالي عن عبد الملك بن قيس، عن النزال وهو ابن سبرة الهلالي. انفرد به البخاري قال أتى علي رضي الله عنه على باب الرحبة، فشرب قائما فقال إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت.
ثم ساق حديث ابن عباس شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم.
ثم ترجم باب باب من شرب وهو واقف على بعيره.
ثم ساق حديث أبي النضر سالم، عن عمير مولى ابن عباس عن أم الفضل بنت الحارث وهي لبابة أنها أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح لبن الحديث وللأثرم، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح عنه مرفوعا (( لو يعلم الذي يشرب قائما لاستقاءه ) ).
وفي حديث أبي زياد، عن أبي هريرة أن رجلا شرب قائما، فقال له عليه السلام (( أتحب أن يشرب معك الهر؟ ) )قال لا. قال (( قد شرب معك من هو شر منه الشيطان ) ).
وللترمذي من حديث سعيد، عن قتادة، عن أبي مسلم الجذمي، عن الجارود بن المعلى أنه عليه السلام نهى عن الشرب قائما.
ثم قال حسن غريب، ولما ذكر الأثرم حديث معمر، عن الأعمش المذكور قبل، قال كان معمر يضطرب في حديث الأعمش ويخطئ فيه، وقد تفرد به هنا، وأيضا أبو زياد ليس المشهور في الحديث ولا أعرف له عن أبي هريرة غيره، ثم أبين من ذلك أنه سئل أبو هريرة عن الشرب قائما؟ فقال لا بأس به، فكان هذا الخبر ساقطا؛ إذ لا يجوز لأبي هريرة ولا لغيره من المسلمين أن يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ويفتي بخلافه؛ إلا لشيء ظهر له.
وقد ذكر الطحاوي في"مشكله"ما يبين العلة في كراهة الشرب قائما، وهو أنه شرب ولم يسم، فقال له عليه السلام الحديث.
وقد روي في سبب النهي عن ذلك حديث فيه نظر رواه بقية عن إسحاق بن مالك، عن محمد بن إبراهيم، عن الحارث بن فضيل، عن جعفر بن عبد الله، عن ابن عمر مرفوعا (( من أصابه داء في إحدى ثلاث لم يشف أن يشرب قائما، وأن يمشي في نعل واحدة أو يشبك بين أصابعه ) ).
وفي قول ابن حزم الشرب قائما مكروه لا يحل.
عجبت…يرده فعله عليه السلام فاقد شرب النبي صلى الله عليه وسلم وبعده الصحابة والتابعون وكذا الأربعة ص 4136 من المذاهب ومن تبعهم؛ ولم يبلغنا عن أحد منهم فيما نعلم كراهته إلا ما حكي عن أبي هريرة وأنس وقد روي عنها خلافه
وهذا من شذوذ ابن حزم من بين الأئمة ولا نعتد به، وقد أفردت المسألة بالتأليف، وأنشدنا بعض شيوخنا
اشرب قياما تابعا سنن الهدى ... ودع ابن حزم والذي يتقوله
فالجزم في هذا المقام خلافه ... وهو الصواب أتى به منقوله
وأما من زعم أن شربه من زمزم كان لعذر الزحام والوحل فغير جيد،
وقع في"صحيح مسلم"، قال قتادة فقلنا لا يسن الأكل.
قال (( أشر أو أخبث ) )بالألف، والمعروف عند علماء العرب شر بدونها، وكذا خير، ولكن هذه اللفظة وقعت هنا على الشك فإنه قال أشر أو أخبث فشك قتادة في أن أنسا قال أشر أو أخبث، فلا يثبت عن أنس أشر بهذه الرواية إلا أن تثبت هذه اللفظة من غير شك هو عربي صحيح، وذلك لغة.
ووقع في كتاب الترمذي أشد بالدال ترجم البخاري على حديث أم الفضل باب الشرب في الأقداح أيضا، وإذا جاز الشرب قائما بالأرض فالشرب على الدابة أحرى بالجواز؛ لأن الراكب أشبه بالجالس.
وقوله فيه (زاد مالك عن أبي النضر(على بعيره ) ) يريد به ما خرجه في الحج عن القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر به، وبهذه الرواية طابق الترجمة، ولو لم يعلم أن طوافه عليه السلام كان على بعير، لكان الحديث مستغنيا عن التعليق ومناسبا لباب لا يمكن من الشرب فندب الشارع إلى الطمأنينة ... منه وذهب بعضهم مما حكاه الوطئ إلى ان النهي عن ذلك مجافة شرقه أو يحصل وجع في كبده أو حلقه وشربه فإنما لامته في ذلك وقال ابن بطال إنما رسم البخاري هذا الباب لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثار فيها كراهة الشرب قائمًا فلم يصح عنده وصحت عنده الأحاديث الإباحة في ذلك وعمل بها الخلفاء بعد رسول الله وقال نها .... وروى الطبري عن عمر أنه سرب قائمًا وعن علي وسعد وابن عباس وعائشة وأبي هريرة مثله وغيره إبراهيم وطاوس وسعيد وجبير مثلة أيضًا وروي عن أنس كراهية وعن أبي هريرة مثلة وبه قال الحسن البصري والدليل على جواز ذلك أن الأكل مباح قائمًا وعلى كل حال وكذلك الشرب وقال ابن التين فعله ذلك لبيان الجواز وكذا قال الخطابي أنه نهى تأديب لأنه أحسن وأرفق بالشارب وقال القرطبي لم نصبر أحد من العلماء إلى أن النهي للتحريم وأن على أصول الظاهرية والجمهور على الجواز وقال ابن العربي قوله (شرب وهو قائم على بعيره) لا حجة فيه؛ لأن المرء على بعيره قاعد غير قائم.
قوله (على باب الرحبة) هو بإسكان الحاء، قال الجوهري الرحب بالضم السعة، والرحب بالفتح الواسع نقول منه وبلد رحب وأرض رحبة، ثم قال والرحبة بالتحريك رحبة المسجد وهي ساحته والجمع رحبه ورحبات.
فعلى هذا نقرأ ما في الأصل بالسكون، كما قدمناه؛ لأنه أراد الأرض المتسعة، أو يريد أنها صارت رحبة بالكوفة بمنزلة الرحبة للمسجد فتقرأ بالتحريك.
قال ابن التين وهذا هو البين؛ لأنه تبين في الحديث الثاني أنه ص 4137 كان جالسا في رحبة الكوفة، ولا فرق بين رحبة الكوفة ورحبة المسجد.
قوله (ثم قعد في حوائج الناس) ، هو قول الأصمعي، وقال إنه مؤكد وإنما أنكره؛ بخروجه عن القياس، وإلا فهو كثير في كلامهم
وقال ابن فارس أو الجوهري الجمع حاج وحاجات وحوائج. قال الجوهري على غير قياس كأنهم جمعوا حائجة، وذكر قول الأصمعي المتقدم، وزاد حوج، وقال الهروي قيل الأصل فيه حائجة.
وقال ابن ولاد الحوجاء الحاجة، وجمعها حواجي بالتشديد والتخفيف.
قال ويروى أن حوائج مقلوبة من حواجي، كقولهم سوائع وسواعي.