فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيه حديث فاطمة بنت المنذر، عن أسماء أنها قالت أتيت عائشة .. الحديث.
وقد سلف في الطهارة في باب لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل، وفي أواخر الصلاة أيضًا. وأخرجه (م) عن صفية، عن أسماء.
ورواه (ق) و (ن) من طريق ابن أبي مليكة عن أسماء.
وفيه حضور النساء صلاة الكسوف مع الجماعة في المساجد. ورخص مالك والكوفيون للعجائز، وكره للشابة. وقال الشافعي لا أكره لمن لا هيئة لها بارعة من النساء ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام، ويجب لذات الهيئة أن تصليها في بيتها.
ورأى إسحاق أن يخرجن شبابًا كن أو عجائز، ولو كن حيضًا؛ ويعتزل الحيض المسجد. وفيه استماع المصلي إلى ما يخبره به من ليس في صلاة.
وفيه جواز إشارة المصلي بيده وبرأسه لمن يسأله مرة بعد أخرى.
وفيه أن صلاة الخسوف قيامها طويل؛ لقولها (( فقمت حتى تجلاني الغشي ) )فهو حجة للشافعي ومالك على أبي حنيفة في قوله إنها إن شاء قصرها كالنوافل.
قولها (( فجعلت أصب فوق رأسي الماء ) )فيه دليل على جواز العمل اليسير في الصلاة. وفيه أن يفكر المصلي ونظره إلى قبلته جائز؛ لقوله (( ما من شيء كنت لم أره ) ).. إلى آخره. وذلك كله في الصلاة.
وفيه أن فتنة القبر حق، وهو مذهب أهل السنة.
وفيه أن من ارتاب في تصديق الشارع، أو شك في صحة رسالته فهو كافر، ألا ترى قول المنافق أو المرتاب لا أدري؟ فهذا لم يوقن به لما دخله من الارتياب، ومن لم يدر فقد نفى عن نفسه التصديق.
وفيه أن تمام الإيمان والعلم إنما هو المعرفة بالرب جل جلاله ورسله، ومعرفة الدلالة على ذلك؛ ألا ترى أنه عليه السلام نفى الإيمان عمن يقول إذا سئل عن نبيه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته.
وفيه ذم التقليد، وأن المقلد لا يستحق اسم العلم التام على الحقيقة.
فإن قلت كيف قلت تمام الإيمان والعلم هو المعرفة بالله تعالى ورسله، ومعرفة الدلالة على ذلك، وقد روي عن السلف أنهم كانوا يقولون عليكم بدين العذارى، والعذارى لا علم عندهن بالدلالة على الإيمان، وإنما علمهن التقليد، وأنت ذممته؟
فالجواب أنه قد جاءت هذه الكلمة في حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار حين كلم خاله عثمان في أخيه الوليد .. إلى قوله ما خلص إلى العذارى في سترها.
وذكر الحديث كما تعلمه في (خ) في باب فضائل الصحابة في باب هجرة الحبشة. ومعنى قولهم دين العذارى هو أنه عليه السلام بلغ عن ربه دينه حتى وصل إلى العذارى في خدورهن، فعلمنه خالصًا، وقد ألزم الله المؤمنين أن يعلموا ذريتهم حقيقة الإيمان؛ لقوله {قوا أنفسكم وأهليكم نارًا} [التحريم6] فكل مؤمن يعلم بنيه في الصغر خالص الإيمان، وما يلزمه من فرائضه، ولا يعلم اعتراض الملحدين ولا شبه الزائغين؛ لأن الجدال فيه ربما أورث شكًا.
فإيمان العذارى التصديق الخالص الذي لا ريب فيه بخلاف أحوال المنافق والمرتاب الذي قال لا أدري، ترك معرفة الاستدلال ص 1175 على حقائق الإيمان والازدياد من العلم، هذا إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى؛ وإنما سأله تعالى زيادة في العلم يطمئن بها نفسه، ولم يكن قبلها شاكًا، وهذه غاية ترد على ابن عمر في البكاء على الميت وغير ذلك، ويرد على عروة بن الزبير تأويله في الطواف بين الصفا والمروة.
وقالت عائشة نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين. فحكمت لهن بالفقه في الدين. والفقه في لسان العرب هو معرفة الشيء، ومعرفة الدلالة على صحته، فلا خلاف بين شيء من ذلك.