فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكر فيه حديث أبي موسى مع عبد الله وقد سلف.
واختلف ص 674 العلماء في صفة التيمم على أقوال
1 أنه ضربة واحدة، وعليه بوب البخاري، وهو أصح من رواية ضربتين.
2 أنه ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، روي هذا عن ابن عمر والشعبي والحسن وهو قول مالك والثوري والليث وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي، وذكره الطحاوي عن الأوزاعي.
وهؤلاء كلهم لا يجزئه عندهم المسح دون المرفقين إلا مالكًا، فإن الفرض عنده إلى الكوعين. وروي عن علي مثل هذا ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الكوعين، وهذا قول ثالث.
وفيه قول رابع أنه ضربتان يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه إلى مرفقيه، وهذا قول ابن أبي ليلى والحسن بن حي.
وفيه قول خامس أنه ضربة واحدة للوجه والكفين إلى الكوعين، روي هذا عن عطاء ومكحول، ورواية عن الشعبي، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق.
وحجة من جعله إلى المرفقين القياس على الوضوء، واتبعوا فعل ابن عمر، وقد روي من حديث ابن عمر أيضًا مرفوعًا، صححه الحاكم.
وقالوا لما كان غسل الوجه بالماء غير غسل اليدين، فكذلك يجب أن تكون الضربة للوجه في التيمم غير الضربة لليدين.
والقول الرابع شاذ لا سلف له فيه.
وفي المسألة قول سادس غريب أنه يضرب أربع ضربتان للوجه، وضربتان لليدين، حكاه ابن بزيزة في (( شرح أحكام عبد الحق ) )ثم قال وليس له أصل في السنة، وما اقتصر في ذلك، ثم قال وقال بعض العلماء يتيمم الجنب إلى المنكبين. وغيره إلى الكوعين. ثم قال وهو قول ضعيف.
وفي (( قواعد ابن رشد ) )روي عن مالك الاستحباب إلى ثلاث، والفرض اثنتان. وقال ابن سيرين ثلاث ضربات، الثالثة لهما جميعًا. وفي رواية عنه ضربة للوجه، وضربة للكف، وضربة للذراعين. باب ذكر فيه حديث عمران وقد سلف.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب التيمم ضربة ) )بالنصب، وفي بعضها بالرفع. قوله (( أما كان ) )الهمزة فيه إما مقحمة وإما للتقرير وإما نافية على أصلها، وعلى التقدير الأولين وقع جوابًا للو إما على تقدير الإقحام فإن وجوده كعدمه، وأما على التقدير فلأنه لم يبق على معنى الاستفهام الذي هو المانع من وقوعه جزاء للشرط، والقول مقدر قبل لو، وحاصله يقولون لو أجنب رجل ما يتيمم فكيف تصنعون، وعلى التقدير الثالث وقع جوابًا فتقدير القول؛ أي لو أجنب رجل يقال في حقه أما يتيمم، ويحتمل أن يكون جواب لو هو فكيف تصنعون.
قوله (( سورة المائدة ) )وإنما خصص بالمائدة وإن كانت مذكورة في سورة النساء أيضًا لأن تناولها للجنب أظهر لتقدم حكم الوضوء فيها.
قوله (( قلت ) )هو مقول شقيق و (( هذا ) )أي تيمم الجنب و (( ذا ) )أي احتمال تيمم صاحب البرد و (( تمرغ ) )بضم الغين أي تتمرغ فحذف إحدى التاءين، ومعناه يتقلب.
قوله (( ضربة ) )اعلم أن هذه الكيفية مشكلة من جهات أولًا بما ثبت من الطرق الآخر أنه ضربتان. وقال النووي الأصح المنصوص ضربتان، وثانيًا من جهة الاكتفاء ص 675 بمسح ظهر كف واحدة وبالاتفاق مسح كلا ظهري الكفين واجب، ولم يجوز أحد الاجتزاء بأحدهما، وثالثًا من حيث أن الكف إذا استعمل ترابه في ظهر الشمال كيف يمسح به الوجه وصار مستعملًا، ورابعًا من جهة أنه لم يمسح الذراعين، وخامسًا من عدم مراعاة الترتيب وتقديم الكف على الوجه.
ويحتمل أن يجاب بأنا لا نسلم أن هذا التيمم كان بضربة واحدة؛ لأن الإجماع منعقد على أنه لا يجوز الاكتفاء بمسح أحد ظهري الكف بل لابد من مسح الظهر اتفاقًا فيجب تقديم ضرب ضربة أخرى، ومسح بها يديه فالمذكور من مسح ظهر الكف قبل مسح الوجه ليس من جهة كونه ركنًا للتيمم بل كان ذلك أمرًا خارجًا عن حقيقة التيمم فعله صلى الله عليه وسلم إما لتخفيف التراب، وإما لغيره كفعل النفض ردًا لما فعله عمار من تغليظ الأمر حيث تمعك، أو بأنا لا نسلم أنه صلى الله عليه وسلم أراد به بيان التيمم بجميع أركانه وشرائطه بل المراد ما كان إلا صورة الضرب للتعليم، وتخفيف الأمر عليه أو بأنا نمنع المقدمات من إيجاب الضربتين إذ الواجب هو إيصال التراب فقط سواء كان بضربة أو بضربتين أو بضربات وإيجاب مسح الذراعين، ولهذا قالوا مسح الكفين أصح في الرواية ومسح الذراعين أشبه بالأصول، ومن إيجاب الترتيب كما هو مذهب الحنفية، ومن استعمال التراب مع احتمال أن يقال أنه ما صار مستعملًا بأن يكون الكف للجنس حتى يتناول الكفين، فمسح بأحد الكفين ظهر الشمال، ثم دلك الكف المستعملة على غير المستعملة ثم مسح بهما وجهه.
وأما الجواب عن مسح وحدة الظهر فهو أن يحمل أو الفاصل على الواو الواصلة جمعًا بين الدلائل هذا غاية وسعنا في تقريره ولعل عند غيرنا خيرًا منه.
قوله (( واحدة ) )حمله (خ) على ضربة واحدة بدليل ترجمة الباب لكنه يحتمل أن يراد بها مسحة واحدة وهو الظاهر من اللفظ فيكون التيمم بالضربتين.
فإن قلت فإذا حملته على الضربة فإذا استعمل في الوجه فكيف يمسح به الكفين. قلت أما على مذهب من قال التراب لا يصير مستعملًا فالسؤال ساقط بالكلية عن درجة الاعتبار، وأما على مذهبنا فوجهه أنه يمسح الوجه بكف واحدة، ثم ينفض بعض الغبار من الكف الغير المستعملة إلى الأخرى أو يدلك إحداهما بالأخرى ثم يمسح اليدين بهما.
ابن بطال اختلف في صفة التيمم فقال أحمد هو ضربة واحدة للوجه والكفين جميعًا إلى الكوعين بهذا الحديث، ولأنه إذا بدأ بمسح وجهه فإلى أن يبلغ حد الذقن لا يبقى في يده شيء من التراب، فإذا جاز في بعض الوجه ذلك لم يحتج أن يعيد ضرب اليد على الأرض له، فلذلك لم يحتج أن يضرب اليد لمسح اليد؛ لأنه ليس كالماء الذي من شرطه أن يماس كل جزء من الأعضاء.
وقال الأئمة الثلاثة ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين لكن عند مالك إلى الكوعين.
قوله (( بالصعيد ) )أي بالتيمم بالصعيد.
فإن قلت كيف دل الحديث على الترجمة. قلت إطلاقه حيث لم يقتد بضربتين، وفي بعضها قيل لفظ عبد ابن وجد باب بدون الترجمة، ولعل الإطلاق إنما هو للإشارة إلى أن حكم هذا الحديث لا اختصاص له ببعض أحكام التيمم.
قال الزركشي باب التيمم ضربة أن يؤنث الباب فهو وما بعده مرفوعان على الابتداء والخبر وإن ص 676 أضفته فضربه نصب على الحال ولا ماء يجوز فيه النصب بلا تنوين وبه مع التنوين وبالضم مع التنوين، وعلى الأول اقتصر أن وصف العبد قال والخبر محذوف أي لا ماء معي أو عبدي موجود.