فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 3844

ذكر فيه ثلاثة أحاديث

1 خديث أنس أن زيد بن ثابت حدثه، أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم .. الحديث.

2 حديث سهل كنت أتسحر في أهلي.

3 حديث عائشة كن نساء المؤمنات تقدم حديث عائشة أوائل الصلاة.

والطريق الأول من حديث أخرجه (م) .

والثاني أخرجه (ن) في الصوم، وتارة يجعل من مسند أنس عن زيد، وتارة من مسند أنس، ويأتي في صلاة الليل والصوم.

قال الإسماعيلي قال خالد بن الحارث، عن سعيد في هذا الحديث أنس عن زيد. وأصحاب سعيد يقولون عن أنس. وقال خالد بن الحارث أنس القائل كم كان بينهما؟

وفي حديث همام قلت لزيد كم كان بينهما؟ ويزيد بن زريع يقول لأنس كم كان بينهما؟ وهما جميعا سائغان أن يكون أنس سأل زيدًا فأخبره، وأن يكون قتادة أو غيره سأل أنسًا فأرسل له قدر ما كان بينهما كما أرسل أصل الخبر، فلم يقل عن زيد.

ومن تراجم (خ) على هذا الحديث في الصيام باب قدر كم بين السحور وصلاة الصبح؟ فذكر خمسين آية، ومراده بالصلاة دخول وقتها.

أما فقه الباب فالإجماع على أن وقت صلاة الصبح انصداع الفجر، وهو البياض المعترض في أفق السماء من جهة المشرق، وهو الفجر الثاني الصادق، أي لأنه صدق في الصبح والفجر الكاذب الذي يبدو ضوؤه مستطيلًا ذاهبًا في السماء كذنب السرحان وهو الذئب، وقيل الأسد، ثم ينمحي أثره ويصير الجو أظلم ما كان، وشبه بذنب السرحان لطوله؛ ولأن ضوءه ص 867 يكون في الأعلى دون الأسفل، كما أن الذنب يكثر شعر ذنبه في أعلاه دون أسفله.

والأحكام متعلقة بالفجر الثاني، ولا يتعلق بالأول شيء من الأحكام.

واختلف في آخر وقته فذهب الجمهور إلى أن آخره طلوع أول جرم الشمس، وهو مشهور مذهب مالك، وروى عنه ابن القاسم وابن عبد الحكم أن آخر وقتها الإسفار الأعلى، وعلى هذا فما بعد الإسفار وقت لأصحاب الأعذار، ويؤثم من أخر الصلاة إلى ذلك الوقت، بخلاف الأول.

وعن الاصطخري من صلاها بعد الأسفار الشديد يكون قاضيًا، واستدل بحديث أبي موسى أنه عليه السلام صلى بالسائل الفجر في اليوم الثاني حين انصرف منها، وقائل يقول طلع الشمس أو كادت.

وقال (( الوقت ما بين هذين ) )وظاهره أن آخر وقتها يخرج قبل طلوع الشمس بيسير، وهو الذي يقوم بإدراك ركعة.

والجمهور استدلوا بالأحاديث التي فيها (( فإذا صليتم الفجر، فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أنهم ) )أي أنه وأصحابه (( تسحروا والصلاة ) )أي صلاة الصبح.

قوله (( سحورهما ) )بفتح السين اسم لما يتسحر به أي المأكول وبضمها التسحر أي الآكل.

(( وفصلنا ) )وفي بعضها فصلى بلفظ المفرد وفي بعضها فصلينا.

فإن قلت ما الفرق بين الطريقين. قلت الحديث الأول هو من مسانيد زيد وهذا من مسانيد أنس.

قوله (( سرعة ) )بالرفع اسم كان وهو إما تامة ولفظ (( بي ) )متعلق بسرعة أو ناقصة وبي خبره أو أن أدرك خبره والتقدير لأن أدرك بالنصب خبر كان والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظ السرعة؛ أي تكون السرعة سرعة حاصلة بي لأدرك الصلاة أو تكون حالتي أو صفتي ونحوه أو نصب على الاختصاص.

قوله (( كن ) )فإن قلت القياس كانت فما وجهه قلت هو كقوله وأسروا النجوى، وقولهم أكلوني البراغيث بدل أو بيان.

فإن قلت إضافة النساء إلى المؤمنات من باب إضافة الشيء إلى نفسه. قلت تأول بأن المراد نساء الأنفس المؤمنات أو الجماعة المؤمنات وقيل إن نساءهن بمعنى الفاضلات أي فاضلات المؤمنات كما يقال رجال القوم فضلاؤهم ومقدموهم.

قوله (( صلاة الفجر ) )فإن قلت أهو مفعول به أم مفعول فيه أي يشهدن المسجد من صلاة الفجر قلت هي يصح أن تكون مشهودة ومشهودًا فيها والمعنيان صحيحان.

قوله (( متلفعات ) )أي متلحفات والتلفع شد اللفاع وهو ما يغطي الوجه ويتلحف به و (( المرط ) )بكسر الميم كساء من صوف أو خز يؤتزر به.

قوله (( من الغلس ) )من ابتدائية أي لأجل ومعناه ما يعرفن أنساء هن أم رجال [1] , فإن قلت تقدم أنه كان ينفتل عن صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه. قلت لا مخالفة بينهما لأنه إخبار عن رؤية جليسه، وهذا إخبار عن رؤية النساء من بعد.

وفيه استحباب التبكير بالصبح وهو مذهب الأئمة الثلاث.

وقال أبو حنيفة الإسفار أفضل محتجًا بحديث رافع أسفروا بالفجر وأوله أحمد بأن الأسفار هو أن يتضح الفجر ولا يغلس بالصلاة وأنتم تشكون في طلوعه حرصًا على طلب الفضل بالتغليس فإن ذلك أعظم للأجر يدل عليه حديث ابن مسعود أيُّ الأعمال أفضل قال الصلاة لأول وقتها، وفيه حضور النساء الجماعة في المسجد وهو إذا لم تخش فتنة عليهن أو بهن.

[1] في هامش المخطوط (( أقول الظاهر أن معنى ما يعرفن أي المزية هند أم زينب أم عمرة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت